الحظر الكلي على الفاسدين أفق جديد

0 180

سطام أحمد الجارالله

في خطة الحكومة لعودة الحياة الطبيعية طرائف كثيرة لا يمكن ان تكون جدية الا في الافلام، والمسلسلات، الهندية والتركية، لانها اشبه بدراما فيها كثير من المفاجآت التي لا تخطر الا على بال كاتب خيالي ومخرج يحب التناقضات.
في هذه الخطة فتحوا المناطق الصناعية، والمطاعم، والاسواق، وعزلوا العمالة والموظفين الذين يعملون فيها، وكأن الذين سيعملون في هذه القطاعات من سكان ضاحية عبدالله السالم، واليرموك، وكيفان، والخالدية، وليسوا في حولي والفروانية وميدان حولي وخيطان وغيرها من المناطق المعزولة.
في كل مراحل الازمة الحالية سعت الحكومة الى دعم القطاع الخاص، او هكذا قالت للناس، لكنها في الوقت ذاته عملت بقول الشاعر:
“ألقاه في البحر مكتوفا وقال له
إياك إياك أن تبتل بالماء”.
وكأن الحكومة لا تدرك الابعاد السلبية على القطاع الخاص جراء القرارات العشوائية والارتجالية، ولا تعرف انه يعتمد اعتمادا كليا على العمالة المقيمة في هذه المناطق، وان الحلول الواقعية لعودة الحياة الطبيعية تتطلب قراءة بعيدة النظر، وليس اطلاق خطط لا يمكن تطبيقها حتى في الافلام الهندية.
هذه الحقيقة تدلنا على مدى التخبط في القرارات التي اتخذت لمعالجة ازمة تفشي فيروس”كورونا”، منذ البداية، وكيف تحولت المسألة اختبارات شبه فاشلة، وهذا يعني ان المعالجات في الملفات الاخرى لن تكون احسن حالا، بل سيكون هناك المزيد من التخبط، خصوصا مع بدء سخونة الجو الانتخابي وسعي النواب الى مزيد من الشعارات والاقتراحات الشعبوية التي ستخضع لها الحكومة الحالية لانها لا تريد ان تظهر بمظهر ضعيف في الاشهر المقبلة، وهذا سيؤدي الى مزيد من الفساد الذي لا تنفع معه الاحالة الى “نزاهة” طالما ان هناك من يفصل المناقصات والاجراءات على مقاسات معينة، وليس على مقاس المصلحة الوطنية العليا.
بدأنا في الكويت بالحظر الجزئي وعزل بعض المناطق، لكن ذلك لم يؤد الى خفض عدد الاصابات، ثم انتقلنا الى الحظر الكلي، فارتفعت الاصابات بـ “كورونا”، وزاد معها عدد الوفيات، رغم الاقفال الكلي للقطاعات، واجريت المسوحات العشوائية، ومن الطبيعي ان تكون نسب الفحوصات الايجابية عالية لان مبدأ” مناعة القطيع”، وهي للاسف تسمية خاطئة، والاصح القول المناعة المجتمعية، المهم ان هذا المبدأ يرفع عدد المصابين ولا يخفضه، ووصلنا حاليا الى الخطة المبتكرة التي تعني استمرار اقفال البلاد نحو ثلاثة اشهر او اكثر، ما يعني المزيد من الخسائر الاقتصادية، وخصوصا في القطاع الخاص.
كل هذا يجعلنا نسأل: هل المطلوب فعلا معالجة هذه الازمة، ام ان ما يجري يخدم بعض اصحاب المصالح؟
والسؤال الثاني: اذا كانت هذه هي الحلول لازمة من هذا النوع، فمتى وكيف ستفرض الحكومة الحظر الكلي على الفاسدين وتسترد منهم ما اخذوه؟

You might also like