الحق للدائرة الادارية بنظر الجنسية والإبعاد

زيد الجلوي

للحكومة الحق في منح الجنسية وسحبها واسقاطها، وذلك من اعمال السيادة التي تعبر فيها عن ارادتها، لكن متى عبرت عنها، واصدرت قرارها كان للقضاء الاختصاص في نظر قراراتها.
لم يعد مقبولا في شرعة حقوق الانسان، التي نعيش في عصرها، بان تكون الكويت متخلفة في المجال الحقوقي، بتقييد اختصاص القضاء فيها، بالحؤول بينه وبين حق اصيل له، وهو الرقابة على الاعمال كافة للحكومة، قبل ان تكون الجنسية حق للبرغش، او الجبر او العوضي، او حتى القضاة انفسهم، اذا ما سحبت او اسقطت جناسيهم.
ولو ان الود، لو وجد نص دستوري، يحظر السحب والاسقاط، لان الدستور الايراني على سبيل المثال، وهو دستور في دولة عرف عنها انتهاكها لحقوق الانسان يحظر فيه السحب والاسقاط. فكيف بالكويت التي يفترض انها تسابق الايام والليالي، في طلبها للمعالي، ان يبقى مواطنوها دون استقرار وجداني، اذ ليس هناك استثناءات لمجموعة دون اخرى من سحب الجنسية، اذا ما فكرت سلطة عربية ما، ان تسحب او تسقط الجنسية عن رعاياها، فلا يقولن قائل من هنا او هناك، ان السلطة لا تقدر على سحب الجنسية، او اسقاطها من اي كائن كان.
اما بشان الابعاد، فليس من المقبول، ان ياخذ الوافد من الشارع، الى المطار دون اسرته، التي يطلب منها اللحاق به فورا، ولا يكون له الحق في معرفة سبب ابعاده، الذي ربما غضب مسؤول ما منه، او لان متنفذ ما لديه علاقة بمسؤول ما، اتفقا على اساءة استعمال سلطتهما، فقررا ابعاد هذا الغلبان، او تخييره بين استعباده، او قطع لقمة عيشه.
ان الـ”داعشية” نفس يعبر عن القسوة، وابتعاده بعيدا جداً عن الحق، واتمنى الا تقع فيه الحكومة بتنبيهنا لها تحري البعد عن مظنة الوقوع به. فالحق ليس مرا فقط على من يقول به، بل احيانا على من يتنازل عنه، فاقتطاع الحق من النفس، ليس بالمسآلةالسهلة، وهي الحالة التي تعيشها الحكومة، التي نؤمن بانها مدركة انها ليست على الحق في موقفها، لكن لا يهون عليها، ان تتنازل عن هذا الحق لاصحابه. فهي حالة تتوافر حتى لدى الافراد العاديين، لكن تحتاج الى نهي النفس عن الهوى، واغناء النفس بالحق، وان نحب لاخواننا ما نحب لانفسنا.
اوقف القضاء الاميركي قرارات للرئيس دونالد ترامب، لانها لا تتواكب مع الشرعة الدولية، ولم يعد التحضر يتقبلها، فهذه الارتدادة البوتينية- الاردوغانية الى الحقبة الهتلرية، وان وجدت لنفسها موطا قدم في الشرق الاوسط خطيرة جدا.
اما ان يتسلل هذا الارتداد الى الاوروبيين الغربيين، “ممن شبعوا ثم جاعوا”، وهم ممن لا يخشى منهم، ونتمنى من الله، ان يديم عليهم النعمة، فقد رفضوا عودة التفكير بعقلية هتلر وموسوليني، مهما بدا لعامة الناس، ان نجم اضغاث احلامهم، قد علا، وصدق اهل الخرافات، ان الخلافة عائدة، وان الاتحاد السوفياتي عائد.
لقد انتهى زمن عقليات الحروب العالمية، لان ظهور هذه العقليات نذير شؤوم، بان حربا عالمية ستقوم، او حربا اقل في عالميتها ستندلع، ولذلك نحن لا نريد ان تقوم حروب، لانها لم تعد حلا للمشكلات في عالم صغير، اشبه بالخلية البيولوجية في جسد الكائنات الحية.

كاتب كويتي
[email protected]

Print Friendly