الحكمة الأساسية ومراد الله تعالى من إنزال القرآن الكريم تدبره مفاتيح النجاح بالحياة الدنيا والنجاة في الآخرة بتدبر آيات القرآن (3)

0 9

القاهرة: محمد إسماعيل

يقول الله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ولقد اعتنى صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعهم على ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبرا وحفظا وفهما وعملا، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معنى تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول إليه و ثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالا لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلى الحياة الطيبة والصلاح والشفاء من العلل والأمراض.

يقول الله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ولقد اعتنى صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعهم على ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبراً وحفظاً وفهماً وعملاً، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معنى تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول إليه و ثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالاً لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلى الحياة الطيبة والشفاء من العلل والأمراض والصلاح.
يقول الدكتور عبد القادر سليماني في كتاب «تدبر القرآن الكريم حقيقته وأهميته في إصلاح الفرد والمجتمع»: المتتبع للآيات الخاصة بالبيان القرآني وآيات التدبر، تتجلى لديه الحكمة الأساسية ومراد الله تعالى من إنزال القرآن الكريم، والتي تتمثل في تدبر حقائق عبارته، ويتفهم عجائبه، ويتبين غرائبه. وبين لنا أهل العلم خلفا وسلفا أن الله عز وجل أنزل القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم، ليبين للناس ما نزل إليهم في هذا الكتاب، من الأحكام الشرعية، والوعد والوعيد، ونحو ذلك. ومن الآيات في هذا الشأن، قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)، وقوله: (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، (سورة النحل الآية: 64).
وأوضح أهل العلم خلفا وسلفا أن الحكمة من إنزال القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، هي التدبر والتفكر في آيات الله والاتعاظ بها، والتأمل في أحكامها ومقاصدها، والعمل بما جاء فيها تقربا إلى الله –تعالى-. ومن الآيات في هذا الشأن، قوله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، (سورة ص الآية: 29)، وقوله: (أفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)، (سورة النساء الآية: 82)، وقوله: (أَفَلا يَتَدَبرَّونَ القرآن أَمْ على قلُو ب أَقْفَالهُآَ)، (سورة محمد الآية: 24)، إلى غير ذلك من الآيات.
وعليه، فإن قوله تعالى: (ليَدَّبرَّوا) متعلق بقوله تعالى: (أَنزَلْنَاه)، والمراد أنزلناه ليدبروا آياته؛ وذلك بغرض استخراج حقائق أسرار التكوين والتشريع، ومضمون هذه المعاني يشير إلى الغاية والمقصود من إنزال القرآن، فلم ينزله الله –تعالى- ليتباهى الناس به، ويتمارى به القراء، دون اعتناء بمضمونه، واستخراج لمكنونه، وأخذ بمراده ومطلوبه، بل أنزله لتدبر آياته، والتفكر والنظر فيها، ومن ثم العمل به جملة وتفصيلا، بحيث يتخذ دستوراً ومنهجاً، يسيرون عليه ويرجعون إليه، ويحتكمون إلى تعاليمه وآياته؛ لقوله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)، (سورة المائدة: 48).
ويؤكد عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي في كتاب «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان»، أن القرآن الكريم لن يكون دستورا ومنهجا إلا بتدبر آياته وفهم عباراته، والوقوف على مقصود الله -سبحانه وتعالى- من كتابه، ولما كان حصول المقصود من إنزال القرآن الكريم لا يتم إلا بالتدبر لهذا الكتاب الكريم، أمر الله بذلك فقال: (ليدبروا آيَاته)، ومعناه: ليتفكروا فيها، فيقفوا على ما فيه ويعملوا به، وهذه أسمى حقائق تدبر القرآن. وللحكمة من التدبر، وما ترمي إليه من الخير والفوائد: «يأمر تعالى بتدبر كتابه، وهو التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازمه.

كمال القرآن
إن العبد يصل بالتدبر إلى حقيقة اليقين والعلم بأن القرآن كلام الله، لأنه يراه يصدق بعضه بعضا، ويوافق بعضه بعضا، فترى الحكم والقصة والإخبارات تعاد في القرآن في مواضع عدة، كلها متوافقة متصادقة، لا ينقض بعضها بعضا، فبذلك يعلم كمال القرآن، وأنه من عند من أحاط علمه بجميع الأمور؛ فلذلك قال تعالى: (فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)، (سورة النساء الآية: 82)،، أي: فلما كان من عند الله لم يكن فيه اختلاف أصلا.
وتذكر الدكتورة فاطمة عبد الله صالح في كتاب «الغاية الإيمانية في تدبر الآيات القرآنية»، أن الحكمة من تدبر القرآن، تكشف لنا عن الدلالات المعرفة بالله –تعالى-، وعبادته حق العبادة. والدلالات على سعة رحمته، وجزيل فضله، ووجوب شكره، وكمال قدرته، وعظيم سلطانه، وسعة ملكه، وعموم خلقه لجميع الأشياء. واتصافه بالحمد على كل ما اتصف به من الصفات الكاملة، وما فعله من الأفعال الحسنة، وتمام ربوبيته، وانفراده فيها. وأن جميع التدبير في العالم العلوي والسفلي، في ماضي الأوقات وحاضرها ومستقبلها بيد الله –تعالى-، ليس لأحد من الأمر شيء، ولا من القدرة شيء. فينتج من ذلك أنه تعالى هو الإله المعبود وحده، الذي لا يستحق أحد من العبودية شيئا، كما لم يستحق من الربوبية شيئا. وينتج من ذلك امتلاء القلوب بمعرفة الله –تعالى- ومحبته وخوفه ورجائه.
كما أن التدبر يعرف المؤمن أن الله تعالى إنْ وعَدَ في آياته المبينات، أتى بما يفتح القلوب والآذان، ويشوق إلى دار السلام، ومجاورة عرش الرحمن، كما قال في الترغيب، قال تعالى: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، (سورة السجدة الآية: 17)، وإن جاءت الآيات في وصف المعاد، وما فيه من الأهوال، وفي وصف الجنة والنار، وما أعد الله فيهما لأوليائه وأعدائه من النعيم والجحيم والملاذ والعذاب الأليم، بشرت به وحذرت وأنذرت؛ ودعت إلى فعل الخيرات واجتناب المنكرات، وزهدت في الدنيا، ورغبت في الأخرى، وثبَّتت على الطريقة المثلى، وهدت إلى صراط الله المستقيم وشرعه القويم، ونفت عن القلوب رجس الشيطان الرجيم.
ومما لا شك فيه أن الحكمة الأساسية من التدبر معرفة الله حق المعرفة وعبادته حق العبادة، وهما من أعظم الحقائق التي يُتوصل بها عن طريق التدبر، وهما اللذان خلق الله الخلق لأجلهما، وهما الغاية المقصودة منه تعالى لعباده، وهما الموصلان إلى كل خير ونجاح وفلاح وصلاح، وسعادة دنيوية وأخروية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.