الحكومة أبخص

0 227

لامست الحكومة في حزمة قراراتها الوقائية لحماية الاقتصاد المحلي جوهر الازمة التي تعيشها البلاد، كما العالم أجمع جراء جائحة فيروس”كورونا”، ومما لا شك فيه ان هذه الخطوات بحاجة الى مزيد من الإجراءات المساعدة على استمرار مؤسسات القطاع الخاص بتأدية دورها إلى جانب القطاع العام في مواجهة الأزمة الحالية عبر مزيد من الدعم.
إضافة الى ذلك فمن المهم جدا تأمين مقومات الاستمرار للصناعات الوطنية، على غرار ما فعلت كثير من الدول اذ منحت هذه القاعدة المهمة في الاقتصاد الوطني تسهيلات كثيرة لتشجعها على النهوض بدورها.
هذه الحزمة أتت في ظل غياب المماحكات النيابية، ومن دون أن تلقي الحكومة بالا الى ما يثار عبر وسائل التواصل الاجتماعي من تنظيرات لا أول لها ولا آخر، وتغريدات كأن أصحابها من جهابذة خبراء الاقتصاد العالمي، فيما هم في الواقع لا يعرفون “كوعهم من بوعهم”، ومع ذلك يدلون بدلوهم على طريقة “مع الخيل يا شقرا”، لذلك فإن عدم التفات الوزراء الى التغريدات التي تنشر خصوصا في ما يتعلق بالاقتراحات المالية، كان عين الصواب.
صحيح ان الاحتياطي المالي الكبير يساعد الكويت على الصمود في هذه الأزمة اكثر من خمس سنوات، وان الاحتياطي النفطي الهائل يوفر لها المزيد من الاموال، حتى لو وصل سعر برميل النفط الى اقل من 20 دولارا، غير ان هذا لا يعني استمرار التهرب من مواجهة حقيقة النصائح التي تسديها المؤسسات المالية المتخصصة المحلية والعالمية، لجهة ان ذلك لا يمكن ان يتم بمعزل عن اقرار الضرائب، على الاثرياء والشركات الكبرى والسلع الفاخرة، وهي لا شك باتت واجبة بعد الخروج من أزمة “كورونا”، على ان تكون مدروسة ولا ترهق الاقتصاد الوطني أو المالية العامة.
للمرة الاولى تصب القرارات الحكومية في مصلحة المشاريع الصغيرة وتحفز على المزيد من العمل، ولا تهدر الاموال بطرق غير صحيحة فالقروض طويلة الأجل للمؤسسات على اختلاف انواعها لاشك أنها تحرك العجلة الانتاجية بشكل سليم.
اثبت الاقتصاد الكويتي طوال العقود الماضية، وحتى في احلك الظروف انه قوي، ولديه مناعة كبيرة على امتصاص الصدمات، وبالتالي المحفزات الحالية ليست دائمة، وعلى قاعدة ان قرشك الابيض ينفعك في اليوم الاسود، لكن في اليوم الاسود ايضا ليس من المقبول ان يتحول الانفاق الى هدر للمال العام، أو ان تخضع الحكومة الى النواب أو المغردين الذين كانوا في السابق يوجهون الوزراء وفق هواهم، فيخضعون لهم، أو تشن عليهم حملات ظالمة، تصل الى حد سوء استخدام الادوات الدستورية، بل لا بد ان تبقى الحكومة على موقفها في معالجة الأزمة وفق مرئيات واضحة تستند الى الخبراء.

أحمد الجارالله

You might also like