الحكومة الإلكترونية… حبرٌ على ورق تعطُّل الأنظمة وتعقُّد الإجراءات وطلب حضور المراجع تطرح علامات استفهام حول الـ on line

0 374

* معاناة المواطنين والمقيمين من خدمة الدفع الإلكتروني في الكهرباء مسلسل مكسيكي لا ينتهي
* وزارات أعلنت عن إطلاق خدمات بعينها إلكترونياً لكنها إلى الآن لم تُنجز معاملة واحدة!
* عبارات The System Is Down أو”النظام مُعطَّل” أصبحت كليشيهات يحفظها المراجعون
* معاملات “الداخلية” on line نظرياً فقط… والكثير منها يتطلب المراجعة الشخصية
* تجديد إقامة العاملين بالقطاع الأهلي إلكترونياً في الانتظار رغم الإعلان عن إطلاق الخدمة!
* أعطال موقع الضمان الصحي دفعت مقيمين إلى المكاتب لإنجاز المعاملة بمقابل مالي

كتب ـ ناجح بلال ومنيف نايف وفارس العبدان ومحمد غانم ومروة البحراوي:

في الكثير من دول العالم الآن “لا صوت يعلو فوق صوت الخدمات الإلكترونية والحكومات الذكية”، فمع دخول عصر المعلوماتية وثورة التكنولوجيا ووسائل الاتصال، لم يعد هنالك مجال للملفات الورقية والاضابير والأختام والتوقيعات وطوابير الانتظار الطويلة والمملة.
الكويت التحقت بعالم الخدمات الإلكترونية في الوقت المناسب وقفزت إلى القطار قبل دول عربية كثيرة، بعض المؤسسات والهيئات الحكومية حققت نجاحاً كبيراً، فيما علق البعض الآخر ورسب في الاختبار واكتفى من الخدمات الإلكترونية بالاسم فقط، ولا أدلَّ على ذلك من الطوابير الطويلة التي عرفتها هيئة المعلومات المدنية لتصويب الأخطاء في البطاقات المدنية بعد إلغاء ملصق الإقامة رغم الربط الإلكتروني مع وزارة الداخلية!
بعض الوزارات أعلنت على صفحاتها الرسمية على الانترنت وعبر الصحف عن اطلاق خدمات بعينها الكترونيا لكنها الى الان لم تنجز معاملة واحدة، وفي اخرى يسعى العميل او المستفيد الى انجاز معاملته (اون لاين) فيطلب منه الحضور شخصيا والحجج كثيرة، أما عبارات (system is down) أو(النظام معطل) فقد باتت كليشيهات محفوظة لدى جمهور المتعاملين مع بعض الهيئات.
في هذا السياق، تعد تجربة وزارة الداخلية مثالا نموذجيا لما سبقت الاشارة اليه، اذ يشكو المراجعون من تكرار توقف الموقع الالكتروني لدفع المخالفات المرورية عن العمل نتيجة اعطال فنية.
ويشير هؤلاء الى أنه على الرغم من أن الكثير من المعاملات تتوفر ” نظريا” (on line) إلا أن المراجعين يضطرون الى التوجه الى الادارات بحجة أن المعاملة تتطلب وجود صاحبها الامر الذي يفقد الخدمة الالكترونية مغزاها وهو انجاز المعاملات من دون مراجعة المستفيد مباشرة للجهة الحكومية.
بعض الخدمات الالكترونية كتجديد اقامات العمالة المنزلية لم تكن بالشكل الجيد؛ إذ لا يزال الكفلاء ملزمين في اغلب الاحيان بالتوجه الى مراكز الخدمة لتجديدها أما تجديد الاقامة للعاملين في القطاع الاهلي (اون لاين) فلا يزال في الانتظار رغم اعلان الوزارة عن اطلاق الخدمة!
أما في وزارة الصحة، فقد بدأ تطبيق خدمة دفع رسوم الضمان الصحي للوافدين الكترونيا منذ شهور، واستقبلها المقيمون بترحاب شديد، لا سيما بعد طول المعاناة في الطوابير، لكن “التوقف المتكرر” للموقع اضاع الفرحة، كما أن الخطوات المعقدة لسداد الرسوم واصدار وثيقة الضمان، اضطرت الكثيرين الى اللجوء للمكاتب لانجاز المعاملة لهم بمقابل مادي.
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة د.عبد الله السند: إن اطلاق تطبيق MOH KW أواخر سبتمبر الماضي، أتاح الكثير من الخدمات الالكترونية كطلب وإصدار الاجازات المرضية الكترونيا والمطبق حالياً في مرحلته الأولى في منطقة العاصمة الصحية.
بدورها، كشفت مديرة ادارة العلاقات العامة والناطق الرسمي للهيئة العامة للقوى العاملة أسيل المزيد ان عدد المستفيدين من خدمة “أسهل” الالكترونية لاستقدام واستخدام العمالة لأصحاب الاعمال خلال أكتوبر الماضي بلغ 6789 مستفيدا.
وأوضحت ان متوسط الوقت المستغرق لإنجاز المعاملات بعد تطبيق الخدمة تقلص من يوم عمل الى ساعة واحدة في بعض الحالات.
أما في وزارة الكهرباء والماء، فإن معاناة المواطنين والمقيمين من خدمة الدفع الالكتروني أشبه ما تكون بمسلسل مكسيكي لا ينتهي، والنجاح فيها لا يحالف الجميع، ويحتاج الى صبر طويل، ويرجع مسؤولو الوزارة ذلك إلى الضغط على الموقع لاسيما أيام الخميس والجمعة والسبت، ويؤكدون ان العمل جار لمعالجة هذا الخلل.
في البلدية تعلو اصوات المراجعين للشكوى من تردي خدماتها الإلكترونية،حيث برنامج التراسل الالكتروني بين إداراتها تشوبه السلبيات وطول الاجراءات.
ويؤكد مراجعون أن البرنامج لم يقض على التراسل الورقي، ففي بعض الاحيان يتوقف البرنامج اثناء العمل وبصورة مفاجئة ما يضع الموظف في موقف محرج ويستمر العطل احيانا لساعات طويلة.
أما برنامج تجديد التراخيص فلا يزال -بحسب المراجعين- حبراً على ورق كما أن برنامج حجز المخيمات غير فعال.
يشار الى ان الكويت جاءت في المركز الـ116 في مؤشر النجاح الحكومي في دعم تكنولوجیا المعلومات والاتصالات وفق التقریر العالمي لتكنولوجیا المعلومات الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2016.

You might also like