إضاءات

الحكومة الارتجالية وقراراتها العرجاء إضاءات

فيصل الحربي

فيصل الحربي

لم تعد صناعة القرار الحكومي السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي ناتجة عن الاتكاء على سبل علمية وعملية مدروسة تكفل السير بالدولة والمجتمع الى بر الأمان.
القرارات الارتجالية التي تتخذها الحكومة باتت عبئا كبيرا على المواطنين والوافدين الذين يعيشون حالة من اليأس والإحباط جراء سياساتها العقيمة في مواجهة التحديات التي تفرضها الحالة التي نعيشها على المستويين المحلي والإقليمي.
الاتهامات الموجهة الى الحكومة وقراراتها السفسطائية لم تأت من نسج الخيال وليست ضربا على الرمل بل جاءت انعكاسا لحالة متردية نخرت الوطن والمجتمع.
ولكيلا أقول هذا الكلام على عواهنه لابد لي من نظرة بسيطة لتسليط الضوء على قرارات الحكومة العاطفية الفاقدة للعقل والمنطق.
ففي وزارة الداخلية جملة من القرارات التي تبشرنا بها إدارة العلاقات العامة دائما بسلة من القرارات التي تعتبرها سيادية ، مثلا صدرت قرارات سحب السيارات على مخالفات اقل ما يقال عنها بأنها ليست على قدر المخالفة ، والادهى من ذلك أن هذه القرارات طبقت والغيت والى الان لا نعرف ما مصيرها، ونحن لسنا ضد عقوبة المخالف وانما ضد القرار الارتجالي غير المدروس ، وفي جانب اخر نتساءل هل عدم فتح الباب لولي الامر الوافد لاستقدام رضيعه حق سيادي؟ وهل اللعب على مشاعر الوافدين من خلال توقيعات هلامية من الوزير وتكدسها في ادراج الوكلاء دون وجه حق ، هو ايضا حق سيادي؟
وفي الملف الصحي كشفت الحكومة عن سياسات تخبط افرزت ارهاصات اساءت للوطن وللإنسانية وتجلت لنا الكثير من الأمور ظاهرها رفع ميزانية الصحة عن كاهل الحكومة وباطنها إيجاد حالة من عدم الاستقرار الوظيفي والاجتماعي للوافد أولا وللحكومة ثانيا، والسؤال ما المردود الذي تستطيع من خلاله الحكومة استيفاءه بعد ان شكلت تلك القوانين العرجاء هجرة عكسية للكفاءات التي تستقطبها دول إقليمية ودولية؟ والخاسر طبعا حكومتنا.
وفي السياسة التربوية حدث ولا حرج فقد سمعنا من بعض مسؤولي التربية قبل اكثر من ثلاث سنوات عن ادخال التربية جهاز الايباد او الحاسب لكل طالب وتبين انه كلام للاستهلاك وليس واقعيا اما الوافد فلا امل له في دخول ابنائه المدارس الحكومية في حين ان التعليم ليس ملكا لهذه الحكومة او تلك وانما هو حق من حقوق المواطن والوافد، لكن تبقى حكومتنا تنظر من الغربال لتقييم الأوضاع او من خلال نواب باتوا يعتبرون ان الوافد الذي يعلم ويبني ويداوي ليس الا طوفة هبيطة في ذهنهم المشوش.
وفي الاشغال والبلدية والاوقاف ثمة قرارات لا نستطيع ان نقول الا انها قرارات تفتقد المنطق في الوقت الذي تفتح الدول أبوابها لكل الكوادر المتميزة والعلمية بغض النظر عن الجنسية والطائفة والمذهب.
حتى نخرج من هذا النفق المظلم لابد من نفضة كبيرة وواسعة لننقذ ما يمكن إنقاذه من قرارات تستطيع ان تدفع ببلادنا الى مصاف الدول المتقدمة ولا مانع من الاستفادة من تجارب تلك الدول بعيدا من المحسوبية والمحاباة .
وأخيرا نستطيع ان نقول ان قرارات الحكومات لاتأخذ بالعواطف وسياسة الفعل ورد الفعل وانما تأتي بعد دراسات متأنية وعلمية يجريها متخصصون لتخرج الينا من دون مضاعفات سلبية على الوطن وابنائه وكل من يقيم على ارضه.

كاتب كويتي
Fasal-aldham@hotmail.com