فرحة الجيش في عيده السبعين لم تكتمل بفعل استمرار الشغور الرئاسي

الحكومة اللبنانية تجتمع الأربعاء: التمديد لرئيس الأركان وتيار عون إلى الشارع فرحة الجيش في عيده السبعين لم تكتمل بفعل استمرار الشغور الرئاسي

بيروت – “السياسة” والمركزية:

بين 1 أغسطس 2014 و1 أغسطس 2015, عام شاق من التحديات والمواجهات والمعارك مر على المؤسسة العسكرية, عام كان عنوانه العريض بالنسبة إلى الجيش اللبناني “مواجهة الارهاب”, حيث انطلقت مع بداياته شرارة معارك عرسال مع مهاجمة المسلحين مراكز الجيش, فكان أن تصدى لهم ومنعهم أكثر من مرة من خرق سيادة الاراضي اللبنانية عبر الحدود الشرقية, وسطر جنوده بدمائهم واللحم الحي, بطولات رفع لها العالم القبعة.
وإذا كان أداء الجيش المتميز قوبل بترحيب من المجتمع الدولي الذي سارع الى دعمه في حربه المفتوحة والشاقة ضد الارهاب عبر تزويده العتاد, إلا ان معظم القوى السياسية المحلية, بدا غير مدرك لحجم المعركة الفعلي, فبدلاً من مساندة الجيش في مهامه من خلال تحصين الداخل وتدعيمه, الأمر الذي يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية ولا ينتهي بتفعيل عمل المؤسسات, أمعن هؤلاء في التعطيل والتصلب حتى أنهم لم يوفروا الجيش وقيادته من سهامهم, كاشفين ظهر لبنان الواقف وسط محيط يلتهب.
وسط هذه الأجواء, أحيت المؤسسة العسكرية, أمس, عيدها السبعين في احتفال رمزي في ثكنة شكري غانم في الفياضية, لم تكتمل خلاله فرحة الضباط المتخرجين, بفعل تعذر تسلمهم سيوفهم مع غياب رئيس الجمهورية, في وقت توالت مواقف الشخصيات والاحزاب على مختلف توجهاتها, المهنئة للجيش والمنوهة بدوره الوطني الجامع.
على الخط السياسي, يتأكد يوماً بعد يوم أن الستاتيكو المحلي القائم, محكوم بالصمود, حيث يعرب المجتمع الدولي على لسان أكثر من ديبلوماسي, كان آخرهم السفير الأميركي ديفيد هيل, عن تمسكه بضرورة بقاء الحكومة, معتبراً إسقاطها خطاً أحمر.
وتحت هذا السقف, تشخص الأنظار الى جلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل, التي ترتدي طابعاً مفصلياً, نظراً إلى تزامنها مع موعد احالة رئيس الاركان في الجيش وليد سلمان الى التقاعد في 6 أغسطس الجاري.
ففي وقت تتقاطع المعطيات المتوافرة عند التأكيد أن تعيين الخلف أمر شبه مستحيل بفعل غياب التوافق المنشود, من المتوقع أن يتم تأجيل تسريح سلمان بقرار يصدر عن وزير الدفاع, وسط ترقب لرد “التيار الوطني الحر” الذي يلوح بالشارع.
وإذا كانت معلومات تحدثت عن احتمال تأجيل جلسة الاسبوع المقبل لتفادي “الصدام”, أكدت مصادر وزارية أن رئيس الحكومة تمام سلام وجه دعوة الى جلسة ستعقد عند العاشرة من صباح الاربعاء المقبل لمتابعة بحث “المواضيع المثارة”, بدلاً من يوم الخميس كما كان مقرراً, لكون الرئيس سلام سيشارك الخميس المقبل في حفل إعادة افتتاح قناة السويس بعد تأهيلها.
وفي السياق, استبعد وزير العمل سجعان قزي أن “تمر خطوة التمديد بسلاسة داخل مجلس الوزراء, مضيفاً “إننا مقبلون على أزمة قد تصل الى الشارع في بعض وجوهها, لكن يجب ألا نخاف من الشارع, طالما هناك قوى أمنية وعسكرية قادرة على ضبطه, وإذا كان كل فريق لا يحصل على مطلبه السياسي, يفتعل شغبا, فعلى الدولة السلام”!
من جهته, أكد عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب حكمت ديب أنه ستكون لـ”التيار الوطني الحر” برئاسة ميشال عون خطوات في السياسة والميدان والشارع “إذا تم التمديد لرئيس الاركان في الجيش الاسبوع المقبل”.
وفي هذا الإطار, أعربت مصادر مطلعة عن اعتقادها بأن التمديد للواء سلمان سيشكل محكاً ل¯”التيار الوطني الحر”, بحيث يتظهر في موجبه حجم ردة الفعل التي يلوح بها على مستوى الشارع والمدى الممكن ان يبلغه في تحركه, في ضوء قرار ستراتيجي لقوى “8 آذار” بعدم اسقاط الحكومة بحسب ما اعلن امين عام “حزب الله” حسن نصرالله.
في غضون ذلك, واصل رئيس التكتل النائب ميشال عون مواقفه عالية “النبرة”, فأشار في حديث إذاعي, أمس, إلى أن “الأكثرية الحاكمة تعطل تعيين المراكز الشاغرة في قيادة الجيش والمراكز الرئيسية”.
وإذ شدد على عدم التراجع عن طرح آلية العمل الحكومي, قال “لن أسمح لأحد بابتزازي”, وتحدث عن “شبه قطيعة مع تيار المستقبل”, داعياً رئيسه سعد الحريري الى “مناظرة تلفزيونية”.
وأضاف “يطالبون برئيس توافقي, لأنهم يرون في لبنان قطعة من “الجبن” يريدون تقسيمها بين بعضهم البعض”.