الحكومة تستحق الاستجواب… اين البديل؟

حسن علي كرم

حسن علي كرم

حسب ما تنشره الصحف اليومية حيث تحمل عناوينها عن قصف برلماني منتظر في الدورة المقبلة التي باتت على الابواب للحكومة، وهوقصف لا يهدف موقعاً لوزير واحد أووزيرين، انما على ما يبدو جملة من وزراء الصف الاول، أو قصف لكل الحكومة، فيما لا يبدو ان صواريخ “باتريوت”الحكومية المضادة ستكون ذات فاعلية وقادرة على التصدي للصواريخ البرلمانية الاقل فاعلية، لكن الأعلى فرقعة ان الصورايخ البرلمانية تحمل رؤوساً شعبوية، ومطالبات مستحقة ومتأخرة بمعنى ان هناك تأييداً غير عادي من غالبية المواطنين لا لاستجواب وزراء، انما لرحيل الحكومة التي طال أمدها كثيراً، بينما إنجازها اقل من سنوات مكوثها، واقل من طموح ومطالبات الشعب، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار قضية الفساد على سبيل المثال، ودعك من قضية التنمية والتعليم والصحة.
لكن تبقى قضية الفساد في تصوري القضية الاهم، والاكثر تداولاً، ان على صفحات الصحف او على “السوشيال ميديا” او في لقاءات الديوانيات، فالفساد صار دولة عميقة ضاربة الجذور، واجتثاثه يحتاج الى قوة خارقة غير عادية، ورغم ان الحكومة قد أوجدت هيئة للنزاهة التي مهمتها مكافحة الفساد، الا ان هذه الهيئة قد تبدو بلا انياب أو مخالب وتالياً لا تبدو قادرة حتى على فتح باب على موظف فاسد صعدت رائحة فساده إلى السماء السبع، ولا هناك قوة مساندة كي تخترق الأسوار والابواب، فتمسك الفاسدين من تلابيبهم وترميهم في الحبس او تقودهم الى المقصلة، من هنا فالفاسدون مطمئنون ان لا يد تقترب منهم، “اللي هيقرب هنكشف الرؤوس الكبيرة، وهنهدم السقف على الجميع”…!
وتكراراً نقول من السذاجة اذا تخيلنا ان الفاسدين يعملون لحسابهم . فالحقيقة الصادمة أن الفساد قوة خارقة ودولة عميقة، وجذور ضاربة، في الوزارات والهيئات والمؤسسات، وربما تصل امتداداتها الى خارج الكويت، فأنت تسمع أن محاسباً وافداً – على سبيل المثال – يعمل في دائرة حكومية اختلس مبالغ مالية بالاف أو مئات الآلاف من الدنانير من خزينة الدائرة التي يعمل فيها او بواسطة رشى وعمولات وفجأة أختفى مغادراً البلاد وبالطرق الرسمية!
كيف يحدث هذا اذا لم تكن هناك شبكة اخطبوطية من الفاسدين منتشرة ومتصلة ومتجذرة في كل مفاصل الدولة، كيف ولماذا وباي منطق وقانون يعين وافدون في منافذ الخروج والدخول في جوازات المطار، وبقية المنافذ الحدودية، هل تساءلتم كيف يخرج الممنوعون من السفر عبر المطار، بسلام أمنين، هل يرتدون طاقية اخفاء، ام متواطؤن فاسدون مثلهم يسهلون لهم الخروج الامن.
لذلك لا نتعجب اذا استهزأ الفاسدون وهزوا أكتافهم أستخفافاً بالتصريحات الحكومية وملاحقتها الفاسدين، مدركين ان ليس هناك قوة قادرة على زحزحتهم من مواقعهم لان السقف منخفض، فقد يسقط على راس من يحاول رفع رأسه اعلى من مستواه!
لكن الفساد ليس كل ما يشغل بال المواطن، فالفساد رأس جبل الجليد لعشرات القضايا التي فشلت الحكومة في فرملته، وتحريك التنمية من الوضع الكسيح الى الوضع النشيط لن يتحقق إذا لم يتم تجريف الفساد من الجهاز التنفيذي، فلا تنمية ولا بناء حقيقيا ولا خطوة للأمام والفساد كالورم السرطاني الذي يكبر، وفاسدون معروفون يستمرون على راس اعمالهم.
ومقولة تكويت الجهاز الحكومي التي حددت الحكومة خمس سنوات لتقليص أعداد الموظفين الاجانب في الدوائر الحكومية، يقول العارفون بالوضع من الداخل لا تغرنكم وعود الحكومة، فليل الحكومة ينسفه النهار”، ويضيف محدثي الذي يشغل وظيفة قيادية في الدولة: «الحكومة غير جادة وتفنيش الموظفين الاجانب ليس بالمسألة المدرجة على برنامج السلطة التنفيذية، “لان توظيف الاجانب سياسة قديمة ومتجذرة، وتفنيشهم يحتاج الى أرادة والى قرار وهو ما لا وارداً لا حالياً ولا بعد خمسة أعوام…”
يواصل القيادي المسؤول: الحكومة ليس يبدو انها مطمئنة ان الكوادر الوطنية الوظيفية قادرة على ادارة أمور البلاد بلا مساعدة خارجية …!!!» واذا صح قول المسؤول القيادي، نقول: على البلد السلام، وعلى الكويتيين الا يجهدوا أنفسهم بالتعليم والحصول على الشهادات العلمية العالية، طالما ان مسؤولينا هكذا تفكيرهم، ومن الأجدر ان يقصروا الزمن ويعودوا الى الغوص والسفر وصيد السمك وكسر الصخور…!!!
هناك مقولة معروفة « المياه الراكدة كدرة» فأنت حتى تبقي المياه صحية ونظيفة لا بد من تحريكها او تغييرها بمياه جديدة، هذه المقولة في تصوري تنطبق على حكومتنا الرشيدة.
للتوضيح لا تعنينا الأسماء وليس لنا مصالح شخصية، انما مصلحتنا هي الحلم في وطن متقدم وبلد زاهر، وتحقيق هذا الحلم ليس مستحيلاً اذا وجدت الإرادة والرغبة والعزم الاكيد، نريد تعليماً متقدماً ونظاماً صحياً جيداً وطرقاً حديثة تخفف الازدحامات المرورية، نريد اقتصادا يبنى على قاعدة قوية، وتحقيق رفاه معيشي للمواطن: نريد بلداً أخضر جميلاً، نريد عجلة التنمية متواصلة لا تعيقها مصالح وصراعات المقاولين.
إن احلامنا بسيطة وتحقيقها ليس صعباً اذا وجدت حكومة تضع العجلة على السكة الصح.
الاستجواب ليس هو الدواء الأخير لرحيل الحكومة وقدوم حكومة جديدة، ولكن الاهم قبل الأشخاص وجود الرؤية السليمة وعقلية متجددة، فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

* صحافي كويتي