الحكومة تعشق مرض ستوكهولم مختصر مفيد

0 84

احمد الدواس

حدثت سرقة بنك في العاصمة السويدية ستوكهولم سنة 1973، تم فيها احتجاز أربع رهائن بينهم امرأة، لستة أيام متواصلة، وبالطبع كان الخاطفون يتحدثون مع الرهائن، وشيئاً…فشيئاً أحبت المرأة أحد الخاطفين، أي المُعتدي عليها، ومن يومها بات يطلق على هذا السلوك” مرض ستوكهولم”.
أمر غريب أن تتعاطف الضحية مع خاطفها أو الجـاني، أي تحب من أساء إليها، أليس كذلك؟
هذا التعبير ينطبق على بلدنا الى حد ما، فالكويت ظلمتها دول عربية جاحدة، لكنها استمرت وما زالت تدافع عنها لأكثر منذ نصف قرن.
أثناء الاحتلال شعرنا بأننا شعب مشرد وذليل يلجأ لهذه الدولة أو تلك، لقد عشنا تلك الأيام وقلوبنا تتقطع ألماً على فقدان وطننا الكويت، فلم يقف معها من ساعدتهم الكويت لأكثر من 50 عاماً، ففي أثناء الاحتلال جرحونا بألسنتهم، واستهزأوا بلباسنا الوطني، قالوا عنا” عرب الدشاديش”، مع ان العرب لما فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، وأرسوا حضارة إنسانية راقية، لم يكونوا يلبسون البذلة وربطة العنق، والـ”جينز” أثناء الفتوحات، ثم قالوا ان الكويت لوتزرع بطاطا ما كانت أميركا لتقف معها!
طيب أميركا وقفت ضد إبادة المسلمين في البوسنة والهرسك قبل ربع قرن وأنقذتهم من الهلاك، بفضل الله، ولم يكن بالبوسنة بترول، وقبل ذلك أمر الرئيس الأميركي أيزنهاور بوقف العدوان الثلاثي على مصر في سنة 1956، وكان بمقدور أميركا ان تغض النظر فيتم تدمير مصر.
بعد التحرير استمرت الكويت تدافع عن هؤلاء سياسياً، وتساعدهم مالياً، وتناضل من أجل أناس طعنوها من الخلف، من أجل فلسطين والأردن وتونس واليمن، بل وأطلقنا اسم الأردن على شارع قرب منطقة الرابية، وأطلقنا اسم القيروان على منطقة سكنية، ومجمعا تجاريا بالإضافة الى شارع تونس المعروف، واستمرت الكويت تدعم تونس مالياً، فيما لا تقيم دول المغرب العربي للكويت وزناً، والدليل عدم تسمية سكة أو”عاير” فيها باسم الكويت!
هناك أيضاً اليمن، ساعدناها وأنشأنا فيها مستشفيات وجامعة صنعاء، ودفعنا للمعلمين فيها من أموال الكويت فوقفت ضدنا أثناء الاحتلال، لبنان لم نبخل عليه وفي النهاية يهدد”حزب الله” المجرم الكويت.
ولأن مرض ستوكهولم يفتك بحكومتنا، دافع رئيس مجلس الأمة عن الخونة والجاحدين لفضل الكويت في مؤتمر البرلمان الدولي الذي انعقد في روسيا، ودفعت الكويت في الأيام الماضية مبلغ 15 مليون دولار للبنية التحتية في غزة، وهكذا ندافع عنهم وندفع المال لأناس ناكري جميل، أساؤوا لنا…آه ياالقهــر!
وكمثال أنفقت الكويت حتى سنة 2016، وخلال خمس سنوات فقط ما يزيد على 42 مليار دولار كدعم لاقتصادات دول عربية، وودائع ومنح من دون رد وهبات، واللجان الخيرية الكويتية تخرج أموالها لمساعدة الخارج، بينما المواطن يعاني وشباب الكويت يصطف بطابور طويل ينتظر الوظيفة!
الأقربون أولى بالمعروف، فلوصرفت الكويت على أهلها ربع ما صرفته على الخارج لأنهت مشقة ثلاثة أرباع شعبها الذي يعاني العسر وتكاليف المعيشة.
هناك خطر لم ينتـبه إليه بلدنا، فالصين أخذت تنتج السيارات الكهربائية بشكل كبير وُصفت بأنها” ديترويــت صناعة السيارات الكهربائية”، أي كأنها المدينة التي تنتج السيارات الأميركية، وهناك دول أخرى تنتجها أيضاً، ما يعني أن طلب دول العالم على النفط سينخفض تدريجياً، ولنفترض ان سعر برميل النفط أصبح 20 دولاراً، فماذا سيحدث؟
بلدنا حاليا ينتج مليوني برميل من النفط يومياً،أي 12 مليار دولار ونـيف في السنة، وبالتأكيد لن يغطي هذا المبلغ مصروفات الحكومة، ولا معاشات الموظفين، وسندخل في دائرة الفقر، وقد تخفض الحكومة الرواتب، فلا نستغرب ان يكون معاش المواطن مابين 40 الى 100 دينار في الشهر، ونتحسر على تبديد أموال الدولة على جهات خارجية عربية ناكرة للجميل.
حكومتنا لم تلتفت الى خطر السيارة الكهربائية على إيرادات الدولة، فأخذت تبدد المال العام، وتهرع لإنقاذ هذا البلد العربي أو ذاك، هم يخطئون ونحن ندفع، وتنفق بشكل هائل، وتتباهى بأن احتياطي النفط آمن لا يتأثر، بينما الثروة الحقيقية هي الزراعة، كما يقول علم الاقتصاد، لذلك فإن الغنية هي الدول العربية الزراعية، بل ان بنغلاديش أغنى من الكويت ففيها الزراعة والأنهار، فالزراعة تُـطعم الإنسان منذ بدء الخليقة، لا الكويت بجدبها وبموردها الناضب.
لم يعطف علينا العرب لما كنا في فاقة وعوز قبل اكتشاف النفط، ولن يلتفتوا إلينا بعد نضوبـه.

You might also like