الحلول الواقعية للقضية الفلسطينية

0 172

ربما يكون التلخيص الأكثر وضوحاً للحال العربية التي بدأت مع القضية الفلسطينية ما قاله وزير خارجية ألمانيا زيغمار غابرييل في يوليو العام الماضي أثناء زيارته العاصمة القطرية الدوحة، وهو أن:”العرب يشكلون 5 في المئة من سكان العالم، ويشترون 50 في المئة من السلاح، ويصدرون 60 في المئة من لاجئي العالم”.
هذا الوصف الحقيقي للواقع العربي الذي غرق في معادلات خاطئة طوال سبعة عقود مضت من عمر القضية الفلسطينية، حين رسخت الأنظمة في الأذهان أن معركة التحرير تحتاج إلى السلاح وتخصيص الموارد للمجهود الحربي، ووظفت الثروات الهائلة في سبيل ذلك.
للأسف، هذا المجهود لم يستخدم في أي حرب حقيقية مع إسرائيل، باستثناء عام 1973، وجميعنا نعرف ما هي دوافع وخلفيات تلك الحرب، أما بقية السلاح فقد وظفته الأنظمة لمحاربة وغزو بعضها بضعا، وكل ذلك جرى تحت شعار”تحرير فلسطين”.
في المقابل تحولت الفصائل الفلسطينية المسلحة بقالات سياسية تبيع بضاعة هذه الدولة أو تلك، وتسعى إلى تكريس ذاتها سلطة أمر واقع كما حاولت فعل ذلك في الأردن في عام 1970، لكن بعد فشلها انتقلت إلى لبنان حيث حولته محمية لمنظماتها تمارس فيه الموبقات ضد شعبه، متخلية بالمطلق عن الكفاح المسلح في سبيل التحرير.
طوال العقود الماضية أنفقت الدول العربية عشرات المليارات على المنظمات الفلسطينية، وبدلاً من تحقيق الحد الأدنى من الهدف، تحولت تلك الفصائل مدمنة أموال ملوثة بدماء العرب، فمن لا يدفع يغتال أو تنفذ ضده عمليات تفجير، بل أكثر من ذلك تنكروا لمن ساندهم ووقف إلى جانبهم في البدايات، تماما كما حصل مع منظمة “فتح” التي انطلقت من الكويت لكنها بعد سنوات وقفت مع صدام حسين في غزوه لها، بل راحت تروج لمقولة ياسر عرفات” الطريق الى القدس تمر من الكويت”.
كل هذا كان من الممكن توفيره، وتخصيص المليارات المهدورة على السلاح من أجل التنمية، فلو كان العرب قبلوا في عام 1947 بالقرار الدولي 181 القاضي بتقسيم فلسطين، وعملوا على إقامة دولة فلسطينية التي كانت القدس ضمنها، أو أنهم اغتنموا الفرصة الثانية التي أتيحت لهم وقبلوا بالقرار 242 في عام 1967 لكانوا وفروا على انفسهم الكثير من المعارك الجانبية التي تسللت اليها اسرائيل وجيرتها لمصلحتها من خلال الهوان والخلافات على من يتولى الزعامة العربية.
بات واضحاً للجميع أن القضية الفلسطينية تحولت اليوم صراعاً ثنائياً بين اسرائيل والفلسطينيين، ولم تعد شأنا للاستثمار الدموي كما كانت الحال في الماضي، رغم أنه لا يزال هناك من يحاول استغلالها لأهدافه الخاصة، تماما كما هي الحال مع حركة “حماس” التي تقيم سلطتها الخاصة المنفصلة عن السلطة الوطنية، وتمارس الإرهاب على سكان غزة.
اليوم وبعد 21 قراراً أممياً عن القضية الفلسطينية أثبتت التجارب أن الحلول الواقعية وحدها القادرة على انهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وهو ما أدركه أنور السادات منذ البدء، غير أن “الإخوان” المتضررين من أي حل لهذه القضية المعقدة لأنه يسلبهم قوتهم الشعبية عمدوا إلى اغتياله، ويحاولون اليوم وبتحالفهم غير المعلن مع إيران جر العالم العربي إلى حروب أهلية تحت شعار الممانعة والتحرير, مكتفين بالدعاء ان ينزل غضب السماء على اليهود ويُدمِّر اسرائيل.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.