الحل بيدك يا سمو الرئيس!

0 96

عبدالرحمن المسفر

مع تقديري الكبير لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، الذي أُكنّ له كل الاحترام، والتوقير، ولا أشك إطلاقا في دوافعه النبيلة وبذل ما بوسعه لمواجهة الآفات الثلاث التي تحدث عنها أمام ممثلي الجهات الرقابية الحكومية قبل بضعة أيام، وهي: محاربة الفساد والحفاظ على سيادة القانون وحماية الأموال العامة.
لكن ليسمح لي سموه، أن أختلف معه في إبداء ذهوله واستغرابه من حجم الشبهات والتجاوزات في ظل تعدد الأدوات الرقابية إلى درجة أوصلتنا إلى هذا الوضع المزعج، وهو امتعاض مستحق وتساؤل وجيه في الطرح، لكن إجابته يفترض أن تكون عندك يا سمو الرئيس، وليس لدى الأجهزة الرقابية في الدولة.
كيف ياسمو الرئيس للجهات الرقابية أن تعمل بكفاءة واقتدار وحيادية، وهناك معادلات خاصة لا تتعلق بالمعايير الفنية والمهنية، تتحكم في تعيين القياديين في المرافق الحكومية ومن أبرزها: تدخلات النواب والمحسوبيات والمحاصصات والضغوط والتوصيات من قبل أطراف متنفذة وغير ذلك من الاعتبارات، كما أن بعض التعيينات على رأس بعض الكيانات الرقابية إن لم تخضع للمسارات التي ذكرناها، فهي ترتبط كذلك بنسق العلاقات الشخصية والتزكيات وفق عوامل أتصور أن سموكم لا يجهلها.
إذن، هناك زوايا تتصل بإسقاطات الثقافة الاجتماعية وتأثيراتها على اختيارات المسؤولين والتغاضي عن عدد منهم أحيانا، والتحرج من اتخاذ إجراءات سريعة وحازمة حيال ما قد يرتكبونه من تجاوزات مالية وإدارية، إلا بعد أخذ الإذن والدعم والموافقة من مرجعيات تنفيذية أكثر قوة وصرامة، وثمة من راح ضحية من المسؤولين المجتهدين نتيجة تطبيق القانون والحرص على إتمام الانضباط ومنع التسيب والعبث.
سمو الرئيس، بيدك أن تخفف العبء على كاهل الجهات الرقابية وتدعم موقفها بخطوات وإجراءات هي من صميم صلاحياتك واختصاصاتك، ومنها على سبيل المثال: عدم اعتماد أسماء أي قياديين جدد إلا بعد التمحيص والدراسة المستفيضة، فضلا عن منع التجديد لمن تجاوزت خدمتهم 35عاما، إضافة إلى تبني حملة” إحالات شاملة للتقاعد” وذلك لتجديد الجسم الحكومي بعناصر مفكرة ومؤهلة ومتمكنة، وأخيرا تفعيل دور هيئة مكافحة الفساد في ملاحقة المسؤولين والموظفين الذين ثبت تورطهم بعمليات فساد متعمدة أو استغلال للوظيفة العامة.
إبدأ يا سمو الرئيس بإفساح المجال لأبناء وبنات الكويت، المخلصين والمتفانين، لأخذ فرصتهم في المسؤولية واتخاذ القرار، وأحل كل من مارس دوره من الوزراء والوكلاء والوكلاء المساعدين وما يليهم من مراتب إلى” استراحة المحاربين”، وخصوصا من أخفق أو لم يبدع، أو حامت حوله علامات استفهام، وإذا فعلت هذا، سوف تدخل التاريخ الوطني من أوسع أبوابه، ونكون عندها معك قلباً وقالباً.

مستشار إعلامي
[email protected]

You might also like