الحماقة الإيرانية أعيت من يداويها

بات مؤكدا ان الحماقة تتحكم بنظام الملالي في ايران الذي لم يتعلم من التجارب، لهذا لا يزال يسير في الطريق نفسه، وهي اشغال شعبه عن قضاياه الداخلية بافتعال ازمات خارجية، واغراء هذا الشعب بمشروع التوسع الاقليمي على حساب لقمة عيشه واقتصاده الصعب الذي تعاني منه ايران منذ 39 عاما، ورغم ذلك لا يزال قادته يحاولون التحدث بلغة تدل اما على انفصالهم عن الواقع او محاولة التنصل من الجرائم التي يرتكبونها.
هذه الحقيقة تنطبق على قول وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف: “إن إيران ستكون أول دولة تقف إلى جانب السعودية في حال تعرضها لأي عدوان خارجي”، قبل ذلك كان عليه ان يعرف من هو العدو الخارجي للمملكة التي تقيم افضل العلاقات مع دول العالم كافة، ولا يهدد امنها الا الخلايا الارهابية التي تزرعها ايران فيها وكذلك في دول “مجلس التعاون” والعالم العربي، وبالتالي فان افضل مساهمة ايرانية في استتباب امن المنطقة تكمن في كف طهران عن الاعمال الارهابية، فالسعودية قادرة على الدفاع عن امنها وامن دول “مجلس التعاون” من دون ايران التي عليها ان تخرج نفسها من الحصار العالمي لها بوصفها زعيمة محور الارهاب دوليا.
في كلام ظريف نرى تكرارا هزليا للتاريخ، فاللغة المتعجرفة التي يتحدث بها قادة نظام الملالي حاليا استخدمها رموز نظام الشاه في سنواتهم الاخيرة، وهو ما ادى الى اثارة حنق الادارة الاميركية خصوصا والغرب عموما، والبحث عن بديل لمحمد رضا بهلوي، وكي لا تقع واشنطن في الخطأ الذي وقعت فيه مع ثورة مصدق في خضم الحرب الباردة، حين اختار السير بسياسة الاتحاد السوفياتي، رأت في آية الله الخميني بديلا معقولا.
يومذاك كان الخميني المطرود من العراق يبحث عن ملجأ له، فتلقفته المخابرات الفرنسية والاميركية، وبدأت تساعده على نشر خطابه عبر ما سمي “ثورة الكاسيت”، فيما كان “البازار” يتململ من خطط الشاه، خصوصا في ما سمي الخطة التنموية الثلاثينية التي اراد منها بهلوي جعل بلاده قاعدة صناعية اقليمية كبرى خلال ثلاثة عقود، غير ان ذلك كان على حساب الامتيازات التي يتمتع بها تجار “البازار”، ما دفعهم الى تأييد الخميني على اعتبار انهم قادرون، كقوة مالية، على استيعابه وفرض شروطهم عليه.
الشاه الجديد المعمم، وفور عودته الى ايران اعلن موقفا مغايرا لاحلام التجار، وهو “تصدير الثورة” ورفع شعارات “تحرير القدس” و”رفع المظلومية عن الشعوب” عبر اثارة النعرات الطائفية والمذهبية خارجيا، بموازاة حركة قمعية واعدامات، كانت تلهب حماسة العامة لكنها تفرغ الدولة من القادة، كما انه دفع برجال الدين الى سدة الحكم، وهو ما ادى الى الامساك بزمام الامور، وعمل ايضا على اشغال شعبه بحرب الثماني السنوات مع العراق.
صحيح ان ايران شهدت في العقود الاربعة الماضية سلسلة من الانتفاضات لكنها وبسبب الصراع بين اقطاب النظام على المناصب، لم تصل الى مستوى التهديد الفعلي للحكم، حتى تلك المسماة “الثورة الخضراء”، لم ينظر اليها على انها تؤسس لثورة على النظام.
الانتفاضة الحالية التي بدأت في ديسمبر الماضي، يمكن اعتبارها بداية حقيقية للثورة التي ستنهي نظام الملالي، فهي تتشابه بظروفها الداخلية مع الوضع الذي سبق سقوط نظام الشاه، اكان لجهة الفقر والعوز والفساد المستشري في مؤسسات الدولة، او النقمة على الطبقة الحاكمة، وخارجيا حيث يعاني النظام من جملة مشكلات اقليمية ودولية خانقة.
الثورة على الشاه بدأت فعليا منذ العام 1977 واخذت تتصاعد حتى وصلت الى نهايتها في العام 1979، وفرار الشاه وعودة الخميني المصنوع سياسيا في مختبرات الاستخبارات الفرنسة والاميركية.
دولة تعيش هذا الوضع الصعب، ونظامها على شفير الهاوية، عليها ان تدفع عنها الانهيار، قبل ان يتشدق وزير خارجيتها ببطولات لا تمتلكها بلاده، وعليه ان يطمئن ان السعودية ودول “مجلس التعاون” اكثر قوة واستقرارا، وليست بحاجة لنظام يتآكله الفساد ويلفظ أنفاسه الاخيرة.

أحمد الجارالله