الحمدلله على نعمة “كورونا” أفق جديد

0 243

سطام أحمد الجارالله

صحيحٌ أن جائحة “كورونا” تسببت بآلام لنا جميعا، وهناك من مات جراء العدوى، وتغيرت أحوال كثير من الناس، كما يعاني الملايين في العالم من تبعات هذا المرض، لكن ذلك لا ينفي أنه كان حافزاً في الكويت لتغيير أسلوب السلطتين، التشريعية والتنفيذية، ودفعهما إلى التحرك لحل مشكلات ما كنا سنرى هذه الحماسة حيالها لولا هذه الجائحة.
الاقتراحات والخطوات الاصلاحية التي يقدمه النواب، او تعلنها الحكومة، حركت المياه الراكدة التي ادت سابقا الى فساد كثير من مؤسسات الدولة، وهذا بحد ذاته نقلة نوعية في التعاطي مع مشكلاتنا، غير أنه لا يجب ان تنتهي الحماسة عند انتهاء المشكلة، بل ان تستمر حتى استكمال عملية الاصلاح الجذري، وإلا فإن كل ما قرأنا عنه في الأيام والأسابيع الماضية لن تكون له أي فائدة، وسنعود الى سابق عهدنا نصرخ من الم الفساد والمحسوبيات.
صحيح ان الانتخابات باتت على الابواب، والنواب في الاشهر الاخيرة من الفصل التشريعي، وكما هي العادة، يبدأون خوض معاركهم الانتخابية، الا اننا مع بداية ازمة “كورونا” رأينا اختلافا في الاداء، بل ان هناك عقلانية كبيرة في التعاطي مع المشكلة الحالية، وهذا بحد ذاته يجعلنا نقول للجميع: إن العمل النيابي الحقيقي يكون في السعي الى التشريع وتطوير القوانين، وفي هذه الازمة، سقطت الاقنعة عن وجوه الانتهازيين الذين كانوا في السابق يعملون من اجل الاستمرار بالجلوس على الكرسي الاخضر في قاعة عبدالله السالم، ويراكمون ثروات من خدمات مشبوهة.
على الجميع ان ينظر بواقعية الى ما حدث، وكيف ان الجهاز التنفيذي للدولة ادار الازمة باقتدار، رغم بعض الثغرات، كما اننا رأينا كيف ان الجميع التزم القانون والتعليمات الصحية والامنية، رغم بعض الخروقات، وهذه مسألة طبيعية، لكن عموما نجحت الحكومة في ادارة الازمة، واليوم على الجميع الاستفادة من الدروس، ونأمل ألا نعود إلى الدوران في حلقة المماحكات المفرغة، والصراعات النيابية- الحكومية، لكي تدور عجلة الاصلاح، خصوصا بعد كشفت هذه الجائحة عن أن تغطية الفاسد والفساد اكثر كلفة من الواقع، وأن السلطتين لم يعد لديهما أي أعذار للتقاعس عن السير بالإصلاح. لهذا نقول: الحمدلله على نعمة “كورونا” التي أظهرت لنا الحقائق، رغم مرارتها.

[email protected]

You might also like