الحوثيون… نهاية حقبة من العمالة وبداية انهيار المشروع الفارسي

0 505

أحمد عبد العزيز الجارالله

ليس من السهل معالجة مرض مستفحل بالجسد، إذ لا بد من حماية بقية الأعضاء منه، وعلى هذا الأساس كانت “عاصفة الحزم” التي أعلنها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015 لدعم الشرعية في اليمن، وتحملت فيها دول “مجلس التعاون” فاتورة كبيرة كانت حصيلتها النهائية ذاك الانتصار الذي سجل في العاصمة السويدية “ستوكهولم”، عبر الاتفاق بين الشرعية اليمنية والدمية الإيرانية الحوثيين على خروج الأخيرة من الحديدة ووقف إطلاق النار.
في هذا الصراع الذي استمر نحو أربع سنوات لم تكن الحرب بين الشرعية والجيش الوطني والتحالف العربي من جهة والحوثيين من جهة أخرى، إذ في ذلك إنكار للحقيقة، فالحرب كانت بين إيران والشرعية والتحالف، وبالتالي فإن الانتصار الذي تحقق هو إعلان بداية الانهيار للمشروع الإيراني في العالم العربي والعالم أجمع، بدءا من اليمن وليس انتهاء بلبنان، مرورا بالعراق وسورية.
يدرك الجميع أن الحوثيين لا يشكلون تلك القوة الطاغية على بقية المكونات، لكنهم كانوا يستندون إلى نظام الملالي والدعم المطلق الذي يقدمه لهم، لذا لم تسجل هزائم معلنة ضدهم في الحروب الست التي خاضوها مع الجيش اليمني إبان الحكم السابق، لأن ثمة تسويات داخلية كانت تمنع القضاء على هذه الشرذمة.
أما بعد الانقلاب على الشرعية وإسقاط المبادرة الخليجية، كان لا بد من التحرك الفعلي من دول “مجلس التعاون” لمنع وصول المرض إلى الجزيرة العربية عبر الخاصرة الجنوبية، فكان الموقف الحازم بالتصدي لهم، ودحرهم، رغم الخيانات التي صاحبت هذه الحرب، ومنظومة الدعم المعنوي والإعلامي والعسكري التي تشكلت بدءا من طهران مرورا ببعض الدول الخليجية، للاسف، ولبنان وصولا إلى تركيا حيث الموطن الحالي للإخوان المسلمين، إلا أن كل ذلك لم يغير من حقيقة أن اليمن لا يمكن أن يكون غير عربي.
في هذا الشأن لا يمكن نسيان أن بعض القوى الكبرى لعبت على حبل ابتزاز دول “مجلس التعاون”، خصوصا ما فعلته الإدارة الأميركية السابقة التي استخدمت هيئات دولية لإظهار التحالف أنه يرتكب جرائم ضد الإنسانية، فيما الحقيقة أن التقارير كانت تصدر من صنعاء مدبجة بنوع من اللؤم تحت ضغط الايرانيين والحوثيين وبمساعدة إدارة أوباما التي عملت حثيثا على إعادة تأهيل نظام الملالي وإدخاله المجتمع الدولي مرة أخرى.
استنادا إلى هذه الحقائق لم تكن المواجهة سهلة مع هذا العدو المدعوم بطريقة غير مباشرة من الإدارة الأميركية وإسرائيل في سعيهما الى تشكيل العالم العربي وفقا لما يخدم مصالح تل أبيب بالدرجة الأولى، وهو ما دفع إدارة البيت الأبيض الأوبامية إلى زعزعة العلاقات مع الحلفاء التاريخيين لها في المنطقة، مثل السعودية والإمارات اللتين أديتا دورا مهما وأساسيا في دحر العدوان على دول الخليج العربية.
المهم في الاتفاق الذي وقع بالعاصمة السويدية هو أن يستيقظ الحوثي من كابوس العمالة لإيران، حتى لو أدرك ذلك متأخرا، وأيقن أن المصير لن يختلف عما كان عليه سيف بن ذي يزن حين انقلب عليه الفرس بعدما حققوا مآربهم منه، ودخلوا اليمن في القرن السادس الميلادي.
لو انتصرت إيران في اليمن لكان مصيره كما هي الحال في العراق حيث تعيث ميليشياتها العميلة فسادا وقتلا في كل الارجاء، أو كما هي حال لبنان الذي يعيش فراغا مستمرا في مؤسسات السلطة منذ هيمن حسن نصرالله وميليشيات حزبه على قراره، لدرجة أن غرق البلد في الزبالة، وبات على شفا انهيار اقتصادي مدو لأن “الحزب اللاهي” يسعى إلى جعله مجرد حديقة خلفية لنظام الملالي وقاعدة فارسية مطلة على البحر المتوسط.
تاريخيا، يتعامل الفرس مع الذين استتبعوهم لتنفيذ مشاريعهم تماما كما تعامل نابليون مع الضابط النمساوي حين سهل له احتلال بلاده، إذ رفض مصافحته ورمى له كيس النقود على الأرض قائلا: “لا يشرفني أن أصافح من خان بلاده”، ولا شك أن التاريخ العربي حافل بمثل هؤلاء، سواء أكان أولئك الذين سهلوا لهولاكو احتلال بغداد والقضاء على الخلافة العباسية، او حديثا من ساعد الاسرائيليين على احتلال فلسطين أو من استسهل العمالة لإيران وسهل لها التغلغل في بعض الدول العربية.
لهذا حين نتحدث اليوم عن انتصار تحقق في اليمن، فاننا في الواقع نتحدث عن أمرين أساسيين، الأول: أنه بعد وقف اطلاق النار سيكتشف الذين ناصروا المعتدي الإيراني أنهم قد خرجوا من مسار يودي بهم إلى التهلكة باستمرار مناصرتهم نظام الملالي الساعي لتشكيل المنطقة وفقا لثقافته الفارسية تحت عنوان التشيع.
والثاني: أن الإقليم كله ختم حقبة سوداء، والعالم أجمع بدأ يخرج من مرحلة محاباة الإرهاب على حساب الشعوب، خصوصا الشعب الايراني الذي عاش في الحرمان طوال أربعين عاما بينما كان النظام الكهنوتي ينفق مليارات الدولارات على مشاريعه الإرهابية في الخارج، في وقت يغرق الشعب بالجوع والفقر، ويتحول في نظر العالم شعبا إرهابيا بامتياز.

You might also like