الحوثيون… نهاية زمن المراهنات

أحمد عبد العزيز الجارالله

بيدهم فتح الحوثيون أبواب جهنم على أنفسهم باغتيالهم علي عبدالله صالح، وبدأوا حفر قبر مشروعهم بمعول وهم السيطرة على اليمن الذي هو أكبر بكثير من أحلام الخفافيش، فلقد كانت هذه النهاية متوقعة منذ بداية التحالف المخالف للمنطق السياسي بين عصابة مأجورة تعمل لتنفيذ أجندة توسعية فارسية، وبين صالح الذي كان يسعى للعودة الى السلطة حتى لو بالاستقواء بحصان طروادة الحوثي، غير ان اختلاف الأهداف بين طرفي التحالف كان يحمل في طياته منذ البداية نهاية دموية لا يرى غيرها عبدالملك الحوثي، مستعيدا بذلك سيرة سيف بن ذي يزن الاولى.
اليوم انقلب السحر على الساحر، فإذا كانت تلك الجماعة اعتقدت انها باغتيال صالح ستوقف مصالحة بين صالح ومجموعة من القوى السياسية من جهة، ومن جهة أخرى الشرعية والتحالف العربي، فإنها ضربت نفسها بجنبية مسمومة فالمصالحة يجري الاعداد لها، إضافة إلى اجلاء ديبلوماسيي السفارات حتى الحليفة من صنعاء وفي طليعتها إيران، وكذلك روسيا، اضافة الى منظمات الاغاثة الدولية، لأن الجميع أيقن أن قتل أحد مفاتيح الحل يقفل ابواب التسوية للأبد، ويفسح بالتالي في المجال أمام الحسم العسكري، ولا يمكن لأي قوة الاضطلاع به غير الجيش والمقاومة الوطنيين بمساعدة التحالف العربي الذي يعمل منذ نحو 29 شهرا على استئصال الخلايا السرطانية الحوثية من أنحاء اليمن ويدفعها الى حيث كانت ليكون آخر العلاج الكي.
أخيرا، أيقن اليمنيون ان كل ما قاله صالح في السنوات الثلاث الماضية كان للاستهلاك السياسي بحثا عن دور له في التسوية النهائية، والإبقاء على كرسي له الى طاولة الحكم، لا سيما انه في الايام الاخيرة من حياته أسقط كل الاقنعة وكشف مدى فداحة الخسائر التي تسبب بها الحوثيون، وكيفية سعيهم الى بيع اليمن لإيران ودفع دول «مجلس التعاون» الخليجي الى فم الوحش التوسعي، وهو ما أدى بالحوثيين الى تسريع عملية تصفيته.
منذ البدء كانت «عاصفة الحزم» التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لمنع سقوط اليمن بالدرجة الأولى، ودحر المشروع التوسعي الفارسي، وها هو اليمن اليوم يجني ثمارها بدحر ذلك المشروع واستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون.
صحيح ان هذه العاصفة مستمرة، وتجمع دول الخليج على ذلك مهما كلفت من أموال وعتاد وأرواح، لكن ذلك لا يعني بقاء الاحزاب اليمنية التي فرض عليها التحالف مع الحوثي تراوح مكانها، خصوصا حزب المؤتمر الشعبي العام الذي اغتيل مؤسسه بهذه الطريقة الوحشية، و«الاصلاح» المطلوب منه العودة الى البيت اليمني وألا يراهن على انتظار رجحان الكفة لهذا الفريق أو ذاك، بل ينسجم مع موقف الغالبية الشعبية الرافضة للاحتلال الايراني المقنع بالقناع الحوثي، فساعة التحرير أزفت ولا مجال للمراهنات.
لقد فشل الإيرانيون بالعبور من البحرين إلى المملكة العربية السعودية، وانتم ستفشلون في فتح بوابة الخاصرة الجنوبية لهم.