الحوثي… على خطى كاراديتش

0

معروف أن العدالة الدولية بطيئة لأنها تخضع لمواقف الدول من الصراعات العسكرية، لكنها في النهاية تقتص من المجرمين لما ارتكبوه من جرائم ضد الانسانية، ولهذا اذا كان ثمة من يعتقد ان عبد الملك الحوثي ومعه قادة عصابة القتل والترويع سيفلتون من المحكمة الجنائية الدولية فهو مخطىء، او في احسن الاحوال قصير نظر يراهن على سراب، لأن طوال السنوات الاربع الماضية تابع العالم أجمع ما يجري في اليمن، وعملت المنظمات الدولية على جمع الأدلة والبراهين ضدهم.
منذ ولادة هذا المسخ الإرهابي في العام 1992 ارتكبت الجماعة الكثير من الجرائم، وخاضت ست حروب ضد الجيش اليمني سعيا منها الى اقامة ما تسميه “الخلافة الإمامية”، وكانت سببا في مقتل الكثير من المدنيين، وفي العام 2011، ومع بداية موجة “الربيع العربي” وسعت دائرة عدوانيتها ومحاولة إدخال اليمن في حرب اهلية.
خلال ثلاث سنوات فشلت كل محاولاتها، الى ان كان انقلاب حزب المؤتمر الشعبي على التسوية الخليجية، فوجدت فيه ضالتها لاجتياح معظم مناطق البلاد، وكان هدفها الستراتيجي استدراج دول “مجلس التعاون” الخليجي، الراعية للتسوية، الى حرب مفتوحة خدمة للمشروع التوسعي الفارسي.
في تلك الاثناء ارتكبت الجماعة مجازر مهولة في عدن وصنعاء ومختلف المحافظات، إضافة إلى فرض الإقامة الجبرية على السلطة الشرعية المعترف بها دوليا، وهو ما دفع مجلس الامن الدولي الى اصدار اربعة قرارات دولية كلها مدرجة تحت الفصل السابع، وفيها مطالبة واضحة لجماعة الحوثي بسحب مسلحيها وتسليم الاسلحة الى الشرعية، والتوقف عن الانتهاكات ضد المدنيين التي ترتقي الى الجرائم ضد الانسانية.
خالفت الجماعة القرارات كافة، وعرقلت الوساطة الدولية، بل أقدمت على قتل المدنيين وتجويعهم والسطو على المساعدات الدولية، اضافة الى نهب البنوك، وتدمير البنى التحتية، واغتصاب النساء، وتجنيد الاطفال للقتال، في تحد سافر للشرعية الدولية.
اليوم، وبعد ان شارفت الحرب على نهايتها، وبدأت المحافظات اليمنية تتحرر من الاحتلال الحوثي، يعود موضوع محاكمة المسؤولين عن المخالفات والكوارث الانسانية الى الواجهة، وهو ما يعني ان عبدالملك الحوثي، ومن معه سيكون مصيرهم مثل رادوفان كاراديتش الذي وقع بأيدي العدالة الدولية بعد 13 عاما من الهروب والتخفي، وحكم عليه بالسجن اربعين عاما، او أنه سيحتسي السم في قاعة المحاكمة بعدما يستمع الى بيان الاتهامات مثلما فعل القائد الكرواتي سلوبودان براليك، في العام 2017.
لقد بدأت تتساقط اوراق توت العنجهية الحوثية، وها هو يتجرد من اي غطاء، فيما يرى منظومة الشر الايرانية تتهاوى بعدما بدأت الدول الاوروبية تنفض يدها من الاتفاق النووي، حتى ان اكثر الدول حماسة للاتفاق، وأعني المانيا، نعتت مستشارتها انجيلا ميركل قبل ايام قادة نظام الملالي بالسفاحين والقتلة، ولهذا فان المأوى الذي كان يمكن ان يلجأ اليه الحوثي بعدما تنهار قواته في اليمن لم يعد آمنا، فنيران الغضب تستعر تحت اقدام ملالي طهران الذين لا شك سيقف بعضهم في قفص المحكمة الجنائية الدولية، بعدما يقول الشعب كلمته الفصل حين يتهاوى بيت عنكبوت القمع والتجويع، ويخرج الايرانيون من سرداب العصور الوسطى الظلامية.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 + ثمانية عشر =