الحِيَادُ الإِيجابيُّ وَحَقْنُ دِماءِ المُسلمين حوارات

0 95

د. خالد عايد الجنفاوي

نظراً الى تعقد واضطراب وضبابية العلاقات والتحالفات الدولية، وبسبب تشويه بعض الساعين خلف مصالحهم الايديولوجية الضيقة للحقيقة، وتحريفهم صفاتها الجوهرية بغية تنفيذ أجنداتهم الخفية على حساب أمة الاسلام، حري بالمسلم السوي، وبخاصة من ليس لديه القدرة حالياً على تغيير واقعنا الاسلامي المؤلم إلى ما هو أفضل، وبالذات في هذه الفترة الحرجة جداً في تاريخ الأمة، يجدر به على الاقل التزام الحياد الإيجابي تجاه اقتتال بعض المسلمين، فالمؤمن عاقل وحكيم ويعرف جيداً من هم أعداؤه الحقيقيون، ويدرك أنه لا يجب أن يميل إلى طرف معين دون آخر، بينما يعرف في قرارة نفسه أنّ ضحية تقاتل المسلمين بعضهم بعضا سيكونون هم أنفسهم، وليس أعداءهم المشتركين.
يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم:” وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا” (الحجرات 9)، ولهذا السبب، ولأسباب أخرى تنبع من طبيعة الهوية الاسلامية وما يمليه المصير الاسلامي المشترك، عندما يصر أحد الأطراف الاسلامية على احتكار الهوية الاسلامية الحقيقية، ويحاول تشويه سمعة المسلم الآخر، أو ربما يحاول تجريده من سماته الانسانية بهدف تحريض الآخرين عليه، أو جعله ضحية سهلة بأيدي أعداء الاسلام والمسلمين، فمن المفترض أن ينأى الانسان المسلم عن المساهمة بأي شكل من الاشكال في إشعال الفتنة بين أبناء الجلدة الاسلامية الواحدة.
يمثل الحياد الايجابي في هذا السياق حقناً لدماء المسلمين، والحياد الإيجابي لا يعتبر تخاذلاً عن نصرة أمة الاسلام، بل يمثل القوة الايمانية التي يكشف عنها المسلم المؤمن في عالم متغير، أو وسط أي بيئة تكاد تمتلئ بالخطابات السلبية وبالعواطف المتفجرة، والانطباعات المشوهة عن المسلم الآخر، والمُحايد الايجابي، في سياق الفتنة الحالية بين بعض أبناء أمة الاسلام، وهو من يصر على رؤية الضوء في آخر نفق حاضرنا ومستقبلنا الاسلامي المشترك، وهو من لا يُغشى بصيرته، ولن يشوش على سمعه الضجيج الاستعماري المصطنع.
فاللهمّ إنا نسألك السلامة لسائر بلاد المسلمين، ونسألك اللهم أن تعصم دماءنا، وأن تجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، آمين يا رب العالمين.
كاتب كويتي

You might also like