“الخدمة المدنية”: الدوام 7 ساعات الموظفون فوجئوا بالقرار والديوان التزم الصمت قبل أن يعاود التوضيح

0

* غير صحيح جملة وتفصيلاً ما تردد بشأن زيادة عدد ساعات العمل الرسمية
* الحيرة والارتباك أصابا الموظفين وبعضهم اضطر إلى ملازمة مقار عملهم حتى الثالثة
* غضبة نيابية احتجاجا على القرار: حلقة جديدة في مسلسل قرارات الحكومة الارتجالية
* النقابات: القرار متسرع وغير مدروس وسيخلق فوضى ويجب سحبه لنزع فتيل الأزمة

كتب ـ رائد يوسف وعبد الناصر الأسلمي ومروة البحراوي وفارس العبدان:

استأنف العاملون في القطاع الحكومي دوامهم أمس عقب انقضاء عطلة عيد الفطر على وقع صدمة مروعة ، أصابت الكثيرين بالذهول وأعادت الى الاذهان منهج “الصدمات الكهربائية” الذي تعتمده بعض الدول في تطبيق القرارات والقوانين المرفوضة شعبيا.. فمع شروق يوم امس وبدء توافد الموظفين انتشر خبر اصدار ديوان الخدمة المدنية قرارا يفعل بمقتضاه قرارا سابقا صدر في 2006 ويحدد العمل بسبع ساعات.
وفيما التزم الديوان الصمت، ولم يندَ عنه ثمة موقف يؤكد او ينفي حتى الخامسة مساء وخلا موقعه الالكتروني من اي اشارة الى القرار، دارت ماكينة الشائعات والتكهنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والخدمات الاخبارية،ووفرت مادة خصبة لبيانات الشجب والادانة التي استمرت حتى بعد أن أصدر الديوان بيانه، مؤكدا تثبيت ساعات العمل الرسمي.
ووسط سيل من المفارقات التي من بينها نص القرار في المادة (3) منه على ان يعمل به من تاريخ صدوره (في اليوم نفسه) ما اصاب الموظفين بحالة من الحيرة والارتباك لدى انصرافهم من الدوام، حيث اضطروا الى ملازمة مقار عملهم حتى الثانية والنصف او الثالثة خشية تعرضهم لجزاءات حال انصرافهم قبل المواعيد الجديدة، أكدت مصادر مطلعة أن القرار يتجاهل حقيقة أن موظفي القطاعين الخاص والنفطي ينصرفون من دواماتهم في الثالثة عصرا، وهو ذاته الموعد المفترض لانصراف الموظفين وفقا للقرار الأخير، ما يعني تفاقم مشكلة الازدحام المروري ومضاعفة أعباء الموظفين.
وفي وقت لاحق اصدر الديوان بيانا أوضح فيه أن ما تم تداوله بشأن زيادة عدد ساعات العمل الرسمية في الجهات الحكومية “غير صحيح جملة وتفصيلا”، مشيرا إلى أن القرار تأكيد لآخر صدر في العام 2006 بشأن توحيد وتحديد مواعيد العمل الرسمي صيفا وشتاء.
على الصعيد النيابي شن اعضاء المجلس هجوما عنيفا على القرار وقيادات الديوان،واعتبروه حلقة جديدة في مسلسل التخبط والارتباك، وقال نايف المرداس: إن “القرار فاجأ الجميع وللأسف اعتدنا على مثل هذه القرارات الارتجالية من الحكومة”.
من جانبه، وجه النائب عادل الدمخي سؤالا الى الوزير الوزير الصالح عن الأسس العلمية والعملية والقانونية لاتخاذ مثل هذا القرار… وهل روعي فيه توافق ساعات العمل مع المدارس والقطاع الخاص والتحسب لاحتمالات حدوث أزمة مرورية؟
ونقل رياض العدساني عن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح تأكيده على عدم حدوث أي تغيير في عدد ساعات العمل الرسمي وأن القرار “روتيني” يصدر بشكل سنوي.
الغضبة النيابية جاءت في موازاة فزعة شعبية ضد القرار، اذ دشن مغردون وسما “هاشتاغ” بعنوان “نرفض قرار ديوان الخدمة”، سرعان ما تصدر “تويتر” خلال ساعات، طالبوا فيه بمراجعة القرار،وأكدوا أنه لا يناسب المواطنين وسيتسبب بزحمة الشوارع، كما سيؤثر سلبا في نظام حياتهم اليومي.
كما عبرت النقابات العمالية والمهنية عن رفضها واستنكارها للقرار وأكدت أنه متسرع وغير مدروس ولا حاجة له ولا يخدم مصلحة العمل بل يزيد الاستياء ويخلق فوضى وسيتسبب باحداث ربكة لهم، داعية الديوان إلى التراجع عنه ونزع فتيل الأزمة.
من جهة اخرى، كشفت مصادر مطلعة لـ “السياسة” أن وزارة الصحة تدرس وضع ضوابط وآليات جديدة لإحكام الرقابة على الإلتزام بساعات العمل الرسمية وتقييم الأداء السنوي للموظفين.
وأكدت المصادر أن الوزارة ناقشت في اجتماع مجلس الوكلاء الأخير، مقترحاً بتعديل نظام التقييم السنوي لموظفي الصحة، ليضم الاجازات المرضية كمعيار للتقييم، وذلك بعدما لوحظ استغلال عدد كبير من الموظفين ثغرات نظام الاجازات المرضية المعتمد حالياً من قبل ديوان الخدمة المدنية الذي يسمح للموظف باستقطاع الاجازات المرضية من رصيد الاجازات السنوية، ويساهم في التغيب عن العمل لفترات طويلة قد يكون خلالها الموظف خارج البلاد ويحتسب له دوام كامل.

ألقت عطلة العيد بظلالها على مجمع الوزارات وبدت ممراته خالية من المراجعين والمكاتب فارغة بلا موظفين في امتداد لعطلة قد تستمر لنهاية الأسبوع فرضها الموظفون والمراجعون.
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة × خمسة =