الخضار والفاكهة العضوية… غذاء مثالي لمحاربة الأمراض "الأورغانيك" يعود بعد 100 سنة ليؤكد بأنه الأفضل

0 638

القاهرة – منى سراج:

بعد مئة عام من استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية وظهور حزمة أمراض أخطرها السرطان، عادت الدول المتقدمة لتربية الدواجن في البراري ورعي البقر على الأعشاب الطبيعية، وأقر الاتحاد الأوروبي قانون الزراعة العضوية لتعود المنتجات في العام 2020 لجودتها الأصلية عن طريق “الأورجانيك” أو كما يعرف بـ”مخلفات الماشية” وهو الأسلوب الأصلي في الزراعة الذي كان يستخدم منذ فجر الإنسانية حيث يمد المحاصيل بالغذاء ويقوي التربة الزراعية لتعمل بكامل طاقتها.
عن الأورجانيك وفوائده الغذائية والصحية، كان لـ “السياسة” هذا التحقيق.

تقول د.دعاء زكريا استشاري التغذية الإكلينيكية في طب عين شمس: الأورجانيك هو الطعام المزروع زراعة عضوية من دون مبيدات أو مخصبات أو أسمدة أو مواد كيميائية، والذي يعني العودة إلى الطبيعة، هذا الأمر يفيد الجسم ويحميه من الأخطار الكيميائية والمبيدات والتعديل الوراثي والأطعمة المعدلة وراثيا والمخصبات، يعطينا طعاما أهم فوائده التخلص من الأمراض التي انتشرت وعلى رأسها السرطان.
تضيف: في الخارج يزداد الاهتمام بهذا الأمر، فبعد وجود البقرة “الأورجانيك” التي تربت على الأعشاب من دون أعلاف وبشروط قياسية شديدة التعقيد، توجد الآن البقرة والدجاجة التي تتربى في البراري لتختار لنفسها الطعام من دون أن نعطيه لها حتى تجيب نداء جسدها بما ينقصه وتأكل ما يكمله، تماما كما كان يتبع رعاة الأغنام قديما، باختصار شديد، الطعام العضوي يجنبنا الملوثات والمواد الكيميائية الجديدة التي طرأت على الزراعة طيلة المئة عام الماضية لنعود كما كنا، حيث الزراعة بمياه وتربة وسماد طبيعي فقط.

فائدة منعدمة
تشير د.ليندا الجاد، استشارية التغذية العلاجية والسمنة إلى أن هذا النوع من الأطعمة صحي جدا لأنه يعتمد على السماد العضوي المقنن من سماد الحيوانات أو “الأورجانيك” الذي لا توجد فيه أي نسبة سموم، لافتة إلى أن الفاكهة والخضار العضوي يستفيد الجسم منها بالكامل، لأنه يكون غير منشغل بالسموم المدخلة عليه، بالتالي يستفيد من جميع الفيتامينات والمعادن والأملاح الموجودة في الطعام، في حين تكون الفائدة منعدمة عند تناول أطعمة غير عضوية، نظرا لانشغال الجسم بمحاربة السموم التي بها، وإعلان حالة الطوارئ واستدعاء جميع الفيتامينات لمحاربتها، بالتالي ينعكس تناولها على صحة الإنسان بالسالب، وتغيب جميع فوائده عن الجسم، ناصحة بتناول أطعمة من الطبيعة بدلا من إهدار طاقة الجسم في الحرب ضد المبيدات ومتبقيات السموم.

طبق متكامل
يقول الدكتور مجدي نزيه رئيس المؤسسة العلمية للثقافة الغذائية: للأطعمة الاورجانيك فوائد مناعية، مثل العدس والأرز العضوي، لأنها تلعب دورا كبيرا في الحفاظ على الجسم بعدم دخول مسببات إهدار المناعة، من هرمونات ومخصبات ومستحضرات كيماوية ومبيدات وغيرها، بالتالي تحافظ على صحة الإنسان بعدم استهلاك مناعته الطبيعية بلا طائل، كما أن هذه الأغذية تدعم المناعة ولا يقتصر الأمر فقط على منع دخول مسببات إهدارها، حيث يعطي الأورجانيك 50 بالمئة من الدعم المناعي، لافتا إلى أهمية الوجبة المتكاملة، فالفائدة لن تأتي بتناول طبق أورجانيك بعينه، لكن بتناول طبق متكامل، كأن يحتوي السلطة الخضراء بأكبر تشكيلة من الخضروات ممتلئة بأكبر كمية من الألوان الطازجة، كذلك الحصول على وجبة متوازنة، حيث جرى العرف أن يتم التوازن من خلال طبق يشمل 125 غراما من اللحوم، يقابلها رغيف بلدي، أو 8 ملاعق أرز أو معكرونة يقابلها طبق سلطة خضراء متوسط الحجم يزن 400 غرام، مع الأخذ في الاعتبار أن أكثر من 125 غراما لحمة “المقنن عالميا” يعد عبأ على الكلى، أما بالنسبة للدجاج فلا مانع من تناول 250 غراما.
ان عدم التوازن داخل الوجبة أحد أسباب الإصابة بمرض الكبد الدهني الذي ثبت أنه لم يأت بالإكثار من الدهون فقط، إنما من وجبة غير متوازنة تشمل جرعة من السلطة الخضراء كبيرة جدا ونشويات ودهونا وبروتينات أقل، ويجب تناول جميع أنواع الطعام، وأن يتم تناول كل طعام في موسمه، لأنه لا توجد أغذية أورجانيك في غير موسمها.

أطعمة مغشوشة
يؤكد د.عاطف عبدالعزيز حسن رجب مدير المعمل المركزي للزراعة العضوية بوزارة الزراعة أن المنتجات العضوية نوعان، المنتجات الخام أو الطازجة، والتي تأتي من المزرعة مباشرة ويتم تغليفها مثل الطماطم والخيار والفاكهة، أما النوع الثاني فيتمثل في المنتجات التي تحتاج إلى تصنيع قبل بيعها مثل المربى والعصائر. وهناك شروط ومقاييس صارمة وضعها الاتحاد الأوروبي للتصدير وذلك لحماية المستهلك من مافيا أطعمة الأورجانيك “المغشوشة” في مقدمتها إلزام المزرعة أن تكون مسجلة لدى المعمل المركزي للزراعة العضوية والحاصلة على شهادة تسجيل مزرعة، حتى تحصل على (شهادة تصدير منتج عضوي) لكل طن، فالمنتج العضوي على مستوى العالم ليس له مواصفات لكن له نظام مستندي أي شهادة ميلاد تقبل المتابعة والرقابة والتفتيش.
يتابع: أوصى الاتحاد الأوروبي في تشريعاته الجديدة “قانون الزراعة العضوية” بتقليل استخدام المبيدات والأسمدة حتى في المنتجات غير العضوية لتصبح قريبة من المنتجات العضوية في العام 2020 وخالية من متبقيات المبيدات والأسمدة، وألزم به جميع الدول المصدرة، كما حذر الدول التي لا تقر هذا القانون بوقف التعامل معها وعدم الاستيراد منها واتهامها بعدم الوعي البيئي. لافتا إلى أن ثقافة المنتجات العضوية انتشرت في الخليج بسبب القوى الشرائية المرتفعة، وفي مصر عام 2002 كان مجمل الزراعات العضوية خمسة آلاف فدان، أما اليوم فيوجد 200 ألف فدان مزارع عضوية مسجلة بالكامل داخل المعمل المركزي لوزارة الزراعة وفق قاعدة بيانات سليمة وصحيحة.
يضيف: على مستوى العالم حجم الزراعة العضوية قليل، لأنه قطاع ينمو بشكل بطيء ويحتاج لمستهلك يمتلك ثقافة الأورجانيك، ويرجع هذا البطء بسبب المدخلات المعقدة للزراعة العضوية، فمثلا “االكمبوست” وهو السماد العضوي المسموح باستخدامه في هذه الزراعة، تصنع كمياته ببطء ولا يمكن استيرادها، لأنها مسألة فنية شديدة الحساسية، تسمح بتخليق وتكاثر المنتج ذاتيا وخطوة بخطوة، هذا يوفر ميزة الحفاظ على البيئة والزراعة المستدامة، خصوصا أن كل المخلفات والحشائش المستخدمة فيه لا يتم حرقها، ولهذه الأسباب يصعب تحويل ملايين الأفدنة غير العضوية إلى أراض عضوية بشكل مفاجئ. كما أن بدائل الأسمدة والمبيدات يتم إنتاجها من خلال مصانع وشركات محددة، فلكل ميكروب وحشرة وفطر ميكروب آخر مضاد له، لذلك يؤخذ هذا الميكروب الاقتصادي لعمل تكبير ونمو له ثم يقدم في شكل منتج يستغني به المزارع عن المبيد الكيماوي، خصوصا أن العالم حاليا أصبحت لديه ثقافة عدم استخدام السماد البلدي العادي بسبب كثرة مشاكله كالأمراض والحشائش ولتجنب نقل الأمراض.
والزراعة العضوية تسمح باستخدام كل ما هو مصدر طبيعي، فعلى سبيل المثال تستخدم الأسمدة الفوسفاتية في تسميده، لكن بشرط استخدام صخر فوسفات نقي وليس مصنعا، يضاف إليه أحماض فيخرج سماد أحادي وثنائي، حتى الرش الورقي يسمح باستخدامه، بشرط أن يكون من الخامات الطبيعية كالأملاح الطبيعية غير سريعة الذوبان، لافتا إلى ان المنتج العضوي مستندي زراعي بيئي متكامل يحافظ على البيئة لا يسمح باستخدام الأسمدة والمبيدات المخلطة كيميائيا للوصول لمنتج عالي الجودة.

لا فائدة
يقول د.نبيه عبدالحميد مدير مركز معلومـــات سلامة الغذاء ومديــر معهد بحوث تكنولوجيا الأغذيـــة الأسبق: في معظم دول العالم وتحديدا في أوروبا وبريطانيا ثبت أنه لا توجد فروق في القيمة الغذائية بين المنتج العضوي والمنتج العادي، لكنها تتميز عنها بخلوها من متبقيات المبيدات الحشرية والحشائش لتصل نسبة آثارها صفرا، أي لا توجد فائدة زائدة، لكن لا يوجد ضرر، مشيرا إلى أن فكرة ظهور المنتجات العضوية على مستوى العالم كله، اعتمدت في المقام الأول على أن لا يتم معاملتها بالمبيدات وتسميدها من الطبيعة وليس من الكيماويات، وذلك لأن تركيز الكيمياء في المنتج يتأثر بأسلوب زراعته.

You might also like