الخطاب الديني! زين وشين

0 92

طلال السعيد

يقول وزير “الاوقاف”، لا فض فوه ومات حاسدوه: إنه بصدد تطوير او تحديث الخطاب الديني بما يتفق مع توجهات الدولة، ويتفق مع روح العصرالحديث، ليعود للمسجد دوره الحقيقي في توجيه المجتمع ومعالجة مشكلاته.
هذا هو توجه الوزير، ونحن نتمنى له التوفيق في المهمة، التي يبدو من الوهلة الاولى، انها مستحيلة، وليست صعبة فقط، فالمسألة أمامها عوائق كبيرة وكثيرة، ولعل أهمها هو تحرير المساجد المختطفة، ثم تحرير ادارات الوزارة المختطفة ايضا، حالها حال المساجد قبل تحرير الخطاب الديني، فليس كل مساجد الكويت تلتزم توجهات الوزير، او بتعليمات الوزارة، وهناك ادارات مهمة بالوزارة، خصوصا تلك التي فيها مصالح مالية، محتلة من حزب “الاخوان” الذي صنف كحزب ارهابي في كل دول الجوار، بما فيها السعودية، الا انه عندنا لايزال يسيطر على مساجد وإدارات في “الاوقاف”، وبالوقف ايضا، وما تبقى من تلك المساجد والإدارات تحت سيطرة حزب السلف او من يسمون انفسهم السلفيين، والمضحك المبكي ان ليس هناك ادارات، ولا مساجد مستقلة، تتبع توجهات الدولة، فكيف يستطيع الوزير تحرير الخطاب الديني كما يدعي، وهو يعلم اكثر من غيره ان تعليمات الوزارة ترمى في سلة المهملات، ولا تنفذ الا تعليمات الحزب والمساجد تعج بالأئمة المنتمين، حتى ان بعض المساجد فيها إمامان يقبضان الراتب ويصلي بالناس المؤذن؟
الوزارة تعلم، لكنها لا تستطيع ان تتحرك، فالامر ليس بيدها، ولن يكون بيد الوزير، فهم اطول منه نفسا، وأطول منه ذراعا، واقوى منه نفوذا، وهم يعلمون علم اليقين انهم هم الباقون، اما الوزير فسوف يغادر، عاجلا او آجلا، لذلك فهم يداهنونه حتى تنتهي مدته، هذا اذا لم يخضع لإرادتهم!
لذلك فلا نستطيع ان نتفاءل مع الوزير، حتى وان كان جادا مجتهدا في مسألة تحرير الخطاب الديني، ففي ظل هذه الفوضى تحولت مساجدنا فنادق مجانية للعمالة الوافدة، ينامون فيها الضحى والعصر، وليس هناك حسيب ولا رقيب، فالإمام لا يحضر والمؤذن مثله، وفراش المسجد مشغول بغسيل السيارات من ماء المسجد، وهكذا حتى تحول دور المسجد من الإرشاد والتنوير والتثقيف الى خدمة العمالة الوافدة، فعن أي خطاب يتحدث معالي الوزير، فإن كان يدري فتلك مصيبة، وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم…زين؟

You might also like