قراءة بين السطور

الخطاب وضع النقاط على حروف الوحدة الوطنية قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

بوركت يا صاحب السمو، وحفظكم الله واطال في عمركم في تلمسكم وحرصكم على التحذير والتنبيه من السهام المسمومة التي بدأت تتساقط على نسيج وحدة مجتمع وطننا. هذا الوطن الذي نشأ وترعرع على قواعد الالفة وأعمدة المحبة والتسامح بين جميع مكوناته ، حيث هذا الكيان الذي يفتقر الى حدود الدنيا من امكانية الحياة، فأرضه بور لا ماء فيها ولا زرع، إلا ان المجتمع الذي استقر فيها اتخذها وطنا روى أرضه بوحدته وأمانته وولائه لبعضه بعضا وارادته على تحدي الصعاب ، بدأ مشواره من القاع بسواعد أهله حضراً و سنة وشيعة وقبائل ، فكانوا يعملون على جبهات عدة وكل جبهة تشكل لهذا الكيان ومجتمعه حياة أو موتا فكانت جبهة الغزوات وجبهة اهوال البحر بين الغوص والسفر، إلا ان هذه الصعاب لانت وانهزمت امام ما كان يتحلى به مجتمع الاولين من بلاغات اخلاقية عالية تأتي في مقدمتها وحدتهم وتلاحمهم وتراحمهم واصرارهم على بناء هذا الكيان ليصبح وطنا شامخا، فكانت سفن الغوص وسفن السفر تشق عباب البحر وعلى ظهرها الفسيفساء الكويتية بادية وحاضرة سنة وشيعة قلوبهم وأيديهم تلتحم بعضها ببعض وجل تفكيرهم كيف السبيل لكي يحولوا هذه الصحراء الى وطن يفتخر به الابناء والاحفاد بين أمم الارض ، فكانت الارض الصلبة
التي انطلقوا منها تساميهم عن التصنيفات والتقسمات والقسميات، حيث كان اللقب والكنية الوحيدة التي تجمع الجميع “كويتيين”، ومن هذا اللقب انطلقوا الى ان جعلوا راية الكويت هذه الارض البور التي لا ماء فيها ولا زرع الى جهة يانعة تتحدث عنها امم الارض بالاعجاب والتقرير بتميزها في المهارة والابداع.
اننا نتمنى ان تكون هذه اللفتة التحذيرية من القائد حضرة صاحب السمو حفظه الله ورعاه نبراسا تهتدي به الحكومة وتعتبره حجر اساس لانطلاقة مسؤولة لمواجهة اي نشاط من شأنه ان يلوث مسيرة هذا المجتمع ،التي نشأ عليها منذ القدم وهي مسيرة خالدة في الموروث الكويتي ،الذي جعل منه الرواد الاوائل قاعدة انطلقوا منها لبناء هذا الوطن المعطاء وهو ان الكويت ما كانت لتصل الى هذا المستوى من الانجاز الحضاري والتألق الانساني لولا وحدتهم في نسيج اجتماعي موحد متماسك لا تغرقه تقسيمات ولا تحول بينه فوارق او عوائق اجتماعية كانت ام عقائدية ام مذهبية وكذلك على البعض من النواب الذين تمادوا في الاونة الاخيرة في الانحياز لقبائلهم وطوائفهم على حساب مدنية الدولة وموروثها المجتمعي الواحد.
ان بروز القبيلة في الاونة الاخيرة على حساب الدولة وعملها ونظامها وقوانيها من خلال بعض الموتورين الانتهازيين من الذين يريدون استغلال اسم القبيلة للوصول الى غاياتهم الشخصية ينبغي ان يواجه بحزم القانون من قبل الحكومة المسؤولة عن حماية الوحدة الوطنية التي هي اساس قيام المجتمع الكويتي فمثل هؤلاء الموتورين الذين يضعون اسم القبيلة فوق اسم الدولة لاجل الوصول الى مآربهم وغاياتهم الدنيئة ينبغي على الحكومة ان تحيلهم فورا على الجهات الامنية المتخصصة التي بدورها تحيلهم للقضاء لتطبيق قانون الوحدة الوطنية حتى يكونوا عبرة لغيرهم فابناء القبائل الذين هم اصل الكويت لا احد منهم يقبل على وطنه الكويت ان تتقدم عليه القبيلة.
نعم القبيلة مكون اجتماعي ينتمي له جميع الكويتيين بمسميات مختلفة ويتشرفون بالانتماء اليه الا ان الدولة هي الوطن وهي الاصل وهي النظام وهي القانون وهي الامن والمسؤولية كذلك المعتقدات والطوائف واختلاف الاديان فالجميع محل احترام وتقدير من الدولة، لكن الجميع يبقى تحت علم الدولة ونظامها وقوانينها فالناس سواسيه في الكرامة الانسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين “مادة 29” من الدستور.
لذلك نذكر الحكومة بها ونطالبها بالتقيد فيها ومواجهة كل من يحاول ان يخرج من نظام الدولة بهيبة القانون وتنفيذ ما جاء في خطاب القائد حضرة صاحب السمو حفظه الله ورعاه فيما يخص هذه الجزئية باعلى درجات الاهتمام باعتباره من المحاذير الخطيرة فشكرا يا صاحب السمو ونسأل الله تعالى في هذه الايام المباركة ان يمدكم بطول العمر ويمن بالصحة والعافية على سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد حفظه الله.