“الخطايا العشر” تراجيديا متسارعة… جريئة وصادمة مباراة في الأداء بين نور وروان وصفر... وتفرد المخرج علي العلي

0 25

كتب – فالح العنزي:

رغم زحمة المسلسلات الرمضانية التي تعرض على الشاشات الخليجية الا إن غالبيتها يجمعها عامل مشترك وهو كلاسيكية الفكرة العامة للعمل، التي لا تحمل أي جديد كمضمون، فقط ظاهرها مختلف وباطنها مكرر بامتياز، بالمقابل يتابع المتلقي بشغف مسلسل “الخطايا العشر” للمخرج علي العلي، حيث توافرت فيه عناصر نجاح كثيرة يأتي في مقدمتها نص جيد، ومخرج ذكي استنطق النص الذي بين يديه، وهذا لا يفعله إلا مخرج معجون بالخبرة وسبق له أن حول الجماد الى كائنات حية كما هو علي العلي المتفرد في غالبية أعماله. في “الخطايا العشر” الذي كتبه حسين المهدي وشارك فيه مجموعة من الممثلين منهم نور، عبدالله ملك، قحطان القحطاني، عبدالله بوشهري، روان مهدي، محمد صفر، ريم ارحمه، عبدالمحسن النمر، سعود بوشهري وغيرهم، المشهد الاستهلالي أخذنا فيه الكاتب الى احدى القرى في مملكة البحرين لا يزال أهلها يقدرون “الحمير”، شباب يقودهم اعتزازهم بالحمار مصدر الرزق، وفارس السباقات، مراهنات، جمهور معدم، شجار و”حمار” سيفوز في النهاية وأمثال هذا الحمار لا يمكن أن تقدر قيمته بثمن، ليس لأنه الأفضل والأسرع والأقوى فقط ، بل لأن بعض البشر قد يعتز به أكثر مما يعتز بأشخاص من لحمه ودمه، المهدي والعلي لم يأتيا بكومبارس لأداء الغرض والمشهد بل اصطحبانا الى القرى واستعانا بشبابها الأصليين، أرادا أن يكون كل شيء طبيعيا وحقيقيا، المخرج العلي تعمد ألا يخرجنا من شرنقة الألفية الثالثة الا بالحقيقة ولا شيء غيرها. هذا المشهد الاستهلالي أجبرنا على أن نشمر عن ساعدينا ونكشف عن ذراعينا استعدادا لاستقبال عمل مستحق بكل تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة. وبطريقة سلسة وناعمة جرتنا كاميرا العلي لتدخلنا الى عائلة فقيرة ومعدمة لكنها “لا تزال تعيش” أم تحاول قدر استطاعتها المحافظة على رباطة جأشها، وأولاد يمثل كل واحد منهم قصة، الفنانة نور تشعرنا بإنكسارها وقوتها، ألمها وضعفها وجبروتها، مشاعرها التي تفيض خوفا على اولادها الذين كبروا لكنهم لايزالون اطفالها الذين هجرهم وهجرها والدهم بحثا عمن تصغرها سنا وتفوقها جمالا، نور في ثوان تغضب وتضحك وتتألم وتبكي، تخرج من أنثى إلى أنثى أخرى. أما هيفاء حسين الزوجة الشابة الجشعة التي فرضت سطوتها وسيطرتها على زوجها “قحطان القحطاني” فكل همسة ونفس يطلقهما زوجها هي من تتحكم بهما، عادة ما تكون الحلقات الدرامية الأولى تعريفية لكن في “الخطايا العشر” جاءت صادمة متسارعة وجريئة، خصوصا مع تكشف خيوط خيانة سعاد “روان مهدي” لزوجها ابراهيم “عبدالله بوشهري” مع ابن عمها وخطيبها السابق زيد “سعود بوشهري”، وهنا يجب أن نتوقف عند الأداء التمثيلي للفنانة الشابة روان المهدي خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، فنانة تقدم أداء تمثيليا جبارا، احساس بالحدث وخطورة ما تفعله بسبب قلبها الذي أعمى عقلها، حشرجة صوتها تمثل، نظراتها تحكي، لهفتها تتكلم، مجموعة من الأحاسيس قرأناها من عينيها، اظهرت للمشاهد حقيقة الزوجة الخائنة والحرباء المتلونة تزحف وقد توسطها الخوف، الرعب، الحب، الوله، الندم والرغبة.. جميعها قفزت من محجر عينيها لتقول بأنها واحدة ممن ينتظرها مستقبل باهر في الحركة الفنية الخليجية. وفي السياق نفسه نعرج ايضا على اداء بعض الممثلين مثل محمد صفر فهو ممثل مقتدر وموهوب، جميل، خفيف ظل اعطى الشخصية ما تستحقه من الاداء وأكثر. الفنان عبدالله بوشهري الذي يجسد شخصية ابراهيم الشاب الملتزم والخلوق ما يزال مرتبط بنمط اداء معين بسبب طبيعة الدور ومن المتوقع أن يكشر عن انيابه كممثل في الحلقات المقبلة مع مواجهته لزوجته بخيانتها، ويبطش بالآخرين تمثيلا. كما أجادت ريم ارحمه تجسيد شخصية الابنة الحاقدة والغاضبة.
يؤخذ على المخرج علي العلي تمريره لبعض العبارات والحوارات، التي لا يقبلها العقل والمنطق مثلما ورد على لسان طيبة والدة ابراهيم من انه لا يملك الا بذلتين يرتديهما بالتبادل وهو الذي يعيش مع زوجته في منزل فخم ويعمل في وظيفة رفيعة المستوى، كذلك ما ورد على لسان نور الشيخ في توبيخها لوالدتها والمفترض أنها أحسنت تربيتها.

You might also like