الخطر المحتمل من الشمال مختصر مفيد

0 102

أحمد الدواس

في يوم 31 ديسمبر 2012، أي قبل سبع سنوات، حذرنا الحكومة، بمقالة بعنوان” الخطر المحتمل من الشمال”، لكن يبدو أن لا أحد يقرأ، قلنا الآتي:” لا نود ان نكشف عن أوراقنا جميعها، ولا عن المصدر الأجنبي الذي استقينا منه المعلومات، إنما نقول ان العراق الآن مُنشغل بأزمته السياسية، لكن خلال الفترة المقبلة سيقوى طرف على حساب طرفٍ آخر، وتتأجج مشاعر إحدى الطوائف في جنوب العراق بفعل التوترات الإقليمية، وهناك احتمال ان يهدد العراق دولة الكويت بمزاعم ان ميناء مبارك الكبير يهدد مصالحه التجارية، وان الكويت جزء من أراضيه”(انتهى ما قاله المصدر )، وفي أوائل شهر فبراير 2017 خرجت مظاهرات واحتجاجات في العراق بخصوص موضوع خور عبدالله.
أنا لا أتحدث عن خور عبدالله، إنما عن الحدود، واحتمال ان يهدد العراق الكويت مستقبلا، ومن المعروف ان قرار مجلس الأمن الدولي رقم 833 لسنة 1993، بشأن الحدود الدولية بين البلدين يقضي باحترام الحق في المرور الملاحي لكلا الطرفين، لكن هناك نائبـة في البرلمان العراقي تمقت الكويت بشدة مافتئت تصرح بمواقف عدائية ضد الكويت منذ سنوات، ولا شك أنها تحشد وراءها نوابا، وهاهو الجار يثير حاليا مسألة الحدود البحرية، بينما الحدود العراقية- الكويتية هي أكثر حدود العالم دقة واعترافاً، ذلك ان هيئة الأمم المتحدة هي من تولى ترسيمها وفقا لقرار مجلس الامن رقم 833.
نتمنى عدم التهاون بموضوع خور عبدالله، وإثارة موضوع الحدود البحرية، وميناء مبارك مستقبلا، وقد يقف وراء الدوافع العراقية جار معروف للعراق، وما نذكره ليس عبثاً أو تصورات غير محتملة، فهناك خطر محتمل من الشمال، لهذا حسناً تفعل الكويت عندما نراها تقوي علاقاتها العسكرية مع بريطانيا، واعتبار الكويت مركزاً إقليمياً لحلف الناتو، أي حليفاً خارج حلف الناتو، فليست الكويت فقط من ترتبط بمعاهدات عسكرية مع الدول العظمى كالولايات المتحدة، فالبحرين اتخذت خطوة شجاعة بتقوية علاقاتها مع بريطانيا، ففي أواخر شهر أكتوبر من سنة 2015، وضعت البحرين وبريطانيا حجر الأساس لقاعدة عسكرية بريطانية جديدة في ميناء سلمان، وهنا قال وزير الخارجية البريطاني السابق فيليب هاموند، الذي حضر وضع حجر الأساس:” إن أمنكم هو أمـننـا”.
في يوم 17 يناير 2004 ساد ارتياح رسمي وشعبي في الكويت عند إعلانها حليفاً للولايات المتحدة، فالعلاقات بين الدول لا تقوم على العواطف، إنما على المصالح، ولا يعيب الدول الصغيرة أو النامية اذا ارتبطت بحلف مع الدول العظمى، فهناك قواعد عسكرية أميركية مقامة منذ زمن في اليابان والفيليبين وكوريا الجنوبية، وهي دول تستظل بالحماية الأميركية ضد أي هجوم صاروخي محتمل من كوريا الشمالية، كما تحالفت اندونيسيا وماليزيا وفيتنام مع أميركا عندما رأت ان توسع الصين ونشاطها البحري ونموها الاقتصادي قد جعلها في حالة قلق من نوايا الصين الحقيقية.
وكالعادة سيخرج علينا قارئ عربي يندد بالامبريالية والاستعمار، نقول له الآتي: شكراً لوقوف بريطانيا وأميركا الى جانب الكويت وقت الاحتلال الظالم، والدفاع عنها وتحريرها، وشكراً لاتفاقية سايكس- بيكو، فلولا هذه الاتفاقية، التي رسمت الحدود بين العرب، لهجم العرب على الكويت ولطردوا الكويتيين من أراضيهم، فلاحدود حينذاك بين الدول العربية، عندئذٍ سيترك عرب الشمال والمغرب العربي بلدانهم، فلاحدود مرسومة ولاقوانين، فيتدفقون في موجات بشرية هائلة على بلدان الخليج طمعاً فيها، وستسود الفوضى والظلم فيضيع حق الشعب الكويتي في بلده، ويفلت المجرم من العقاب فلا توجد حدود أصلاً، فالفوضى في كل مكان، فشكراً لاتفاقية سايكس- بيكو. ‏

You might also like