الخوف… شبح يُهدِّد حياة كل الأعمار أطباء ومختصون أكدوا لـ"السياسة" أن النساء الأكثر عرضة لاضطرابات القلق ونصحوا بعدم تهديد الطفل أو تخويفه

0 332

القاهرة – علا نجيب:

توصلت دراسة أجريت بجامعة كامبردج البريطانية إلى أن النساء أكثر عرضة للشعور بالخوف والقلق بشكل يصل إلى الضعف مقارنة بالرجال، كما أن الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية مزمنة يشعرون أن حياتهم على “كف عفريت” وأن الموت قد يهاجمهم بين لحظة وأخرى، فيفرطون في مشاعر الخوف والقلق، وقد يتعرضون أيضا لنوبات اكتئاب مزمنة، بينما الأطفال لقلة خبراتهم الحياتية يصابون بمخاوف كثيرة، داعية الأهل إلى محاولة القضاء على الخوف حتى لا يتغلغل في أعماق الطفل ويصبح إحدى سماته الشخصية.
وحول أنواع الخوف والتغيرات التى تطرأ على الجسم والفئات الأكثر تعرضا له وكيفية التغلب عليه أكد عدد من الأطباء والمختصين في لقاءات مع “السياسة” أن فاقدي الثقة بالنفس هم الأكثر شعورا بالخوف الذي يصيبهم بالقشعريرة وبرودة الأطراف، مشيرين إلى أن الخوف قد يؤدى في بعض الأحيان الى قصور في الشريان التاجى ومن ثم الوفاة، الأمر الذي يتطلب استشارة طبيب نفسي أو التحدث مع أحد الأصدقاء والمقربين، وفيما يلي التفاصيل:


* ناصر: فاقدو الثقة بالنفس هم الأكثر شعوراً بالخوف ونوبات الهلع والإرهاق
* الجندي: الرهاب نوع من الخوف يمنع الشخص من القيام بأنشطة اجتماعية
* سامي: 60 مليون شخص في أوروبا يتأثرون باضطرابات القلق سنوياً

بداية، قال أستاذ أمراض القلب الدكتور أحمد ناصر: إن الخوف يختلف من شخص لآخر ومن درجة لأخرى، إذ توجد عدة أحاسيس تنتاب الجسم عند الخوف، أهمها الشعور بارتعاش كلي أو جزئي، اذ يبدأ الدم في التدفق السريع للعضلات لتهيئتها لاتخاذ الوضع المناسب لقهر الخوف، أيضا عدم القدرة على التحكم في التنفس، وكثرة إفرازات العرق، والشعور بالإرهاق والضعف العام، بينما يعجز البعض عن تناول الطعام والشراب، ويفقدون شهيتهم بالتدريج، وينتابهم الغثيان والدوار فيتعرضون لنوبات إغماء قد تطول مدتها وخطورتها، لافتا إلى أن فاقدي الثقة بالنفس هم الأكثر شعورا بالخوف، يفقدون القدرة على التركيز، يصابون بالقشعريرة وبرودة الأطراف،في بعض الأحيان يعجزون عن الحديث ويتلعثمون أمام الغرباء.
وأضاف: معظم أعضاء الجسم تتأثر بتلك المشاعر ولعل أخطرها عضلة القلب،لأن الخوف يؤثر على العصبين السمبثاوى والباراسمبثاوى، حيث تزيد ضربات القلب وتضعف العضلة، اذا ما انتابت تلك التغيرات أحد المرضى، وقد يؤدى ذلك الى قصور في الشريان التاجى ومن ثم الوفاة.
وتابع: توجد بعض الأعضاء الأخرى التي تتأثر بهذا الشعور، مثل: المثانة التى تتعرض لضغط أكبر، مما يفسر إصابة البعض بالتبول اللا ارادى عند الخوف، كذلك يتصاعد مستوى الشهيق والزفير، فيزداد خطر الإصابة باحتقان الرئتين، لأن الجهاز التنفسى يبدأ في ضخ مزيد من الأوكسجين إلى الجسم لمساعدته في حال الهروب أو اتخاذ قرار القتال.
ونصح بإتباع خطوات عدة للتغلب على ذلك الشعور، أهمها تهيئة العقل للتفكير السليم عن طريق تهدئته، ومحاولة نسيان القلق لمدة لا تقل عن ربع الساعة، والتنزه لفترة بسيطة، والحصول على حمام دافئ، وتناول مشروب بارد، ويمكن أيضا التحدث مع أحد الأصدقاء المقربين، لمشاركته أسباب الخوف إلى أن يقلل من الشعور، وإذا لم يجد صديقا قريبا، يمكنه الذهاب الى طبيب نفسى مختص.
ودعا مرضى القلب إلى الابتعاد عن جميع الضغوط أو تلك التى تجعله يشعر بالقلق والحزن، لأن من السهل تعرضه لنوبة قلبية قد تودي بحياته، لذا فالتدريب والتأهيل النفسى على تجنب الخوف، ضروريان من آن لآخر، كذا التعود التدريجى على تجنب المواقف الانفعالية.

أنواع الفوبيا
من جانبها، كشفت أستاذ علم الاجتماع الدكتورة فادية الجندي أن الخوف شعور عقلانى وفطري، يولد به الإنسان، ويعطي لذة وقيمة للحياة، مبينة أن “هناك أنواع عديدة للخوف إلا أن هناك خوفا غير عقلانى، ينتاب بعض الأشخاص في حالات معينة، يمنعهم من القيام بأنشطة اجتماعية، يعرف باسم الرهاب، مثل رهاب الطيران،الذى يعانى منه البعض اثناء ركوب الطائرة وقد تكون “الفوبيا” مرتبطة بمخاوف أخرى، مثل، الأماكن المغلقة، الخوف من المرتفعات، ورهاب الكلاب، ورهاب الدم “مرض الهيموفوبيا”، إذ يصعب على هؤلاء الأشخاص التبرع بالدم، وإجراء العمليات الجراحية،عندما يرون قطرات الدم تتسارع دقات قلوبهم، ويصابون بالإغماء وأحيانا ارتفاع ضغط الدم والتشنجات المختلفة.
وأضافت: هناك من يعاني من رهاب الحيوانات، فيهربون من الأماكن الموجود بها العناكب والحشرات الصغيرة، بل يميلون للعزلة، ويرفضون الذهاب للحدائق والمنتزهات مع أصدقائهم، بينما يعانى البعض من رهاب الظلام “النيكتوفوبيا”، خصوصا الأطفال، لأنه يجعلهم يخلقون تصورات غير حقيقية عن الواقع، على المدى البعيد يتنامى لديهم الذعر ويصبحون أسرى للخوف من أي ظلام يتواجدون فيه.
ولفتت إلى أن أساليب مواجهة المخاوف تكمن في مراقبة ظهورها وطلب المساعدة من أحد المختصين، وتعزيز إيجابية التفكير للتغلب على الخوف الناتج من تذكر الأحداث السلبية، ومن خلال الاستمتاع بيوم مشمس، ورؤية شخص محبوب، مما يسمح للخائف بالتعامل مع المواقف التي يخاف منها، كما يساعد الضحك بصوت مرتفع على تقليل مستوى هرمون الكورتيزول “هرمون التوتر”، ويزيد من مستوى الاندروفين، الذى يعمل على تحسين المزاج.

خوف النساء
من جهته، أكد أستاذ الأمراض النفسية الدكتور محمود سامى أن الانسان الخائف يمر بثلاث مراحل، أولاها أنه يتجمد في مكانه لعدم إثارة انتباه مصدر الخوف، في تلك الحالة يزداد إفراز هرمون الأدرينالين وتتسارع نبضات القلب مع شدة الخفقة والرجفة، ويصبح الخائف مستعدا للهرب، أما المرحلة الثانية فيؤدى إفراز الهرمون إلى تهيئة الخائف للقتال، يمر بتلك المرحلة عندما تنفذ أمامه سبل الهروب، فيبدأ المخ بإرسال إشارات كيمائية للمساعدة في تفادي ذلك الخطر، في المرحلة الثالثة يزداد العرق استعدادا للتعامل مع الوضع، مبينا أن الأشخاص الذين يعجزون عن مقاومة الشعور بالخوف أو التعامل معه يزداد خطر إصابتهم بأمراض القولون العصبى،والإمساك، والقلق المرضى.
وذكر أن الأبحاث كشفت أن اضطرابات الهلع أشد خطورة من إحساس الخوف، وتظهر هذه الاضطرابات على شكل عدد من نوبات الخوف المتتالية التى قد يصاحبها فقدان الوعي والعقل، والإصابة بنوبة قلبية، كما استنتجت بعض الدراسات النفسية أن من أهم أسباب نوبات الهلع، الخلل الدماغي، اضطراب في السيالات العصبية المسؤولة عن نقل الاشارات العصبية من المخ إلى باقي أعضاء الجسم، والاستعداد الوراثى، وجود تاريخ أسري في الاصابة بمثل تلك النوبات، لافتة إلى أن ادمان المخدرات والكحول قد يساهم في حدوث اضطرابات الهلع.
وأشار إلى أن دراسة بريطانية لجامعة كامبردج توصلت الى أن أكثر من 60 مليون شخص بالاتحاد الأوروبى يتأثرون باضطرابات القلق سنويا، فيما تعد النساء الأكثر تعرضا لاضطرابات القلق والخوف ضعف الرجال، خاصة الحوامل منهن،اللواتى يتعرضن لاضطرابات الوسواس القهري وهو نوع من الخوف، يلازمها قبل وبعد الولادة، كما تعانى الكثيرات من المتزوجات من الرهاب الاجتماعي، الذي يتمثل في عدم الرغبة في ارتياد المناسبات الاجتماعية، التي يتواجد فيها الغرباء، إذ تشعر أن الجميع يراقبونها، ويتصيدون أخطاءها، وهذا عادة ما يكون من فاقدات الثقة بأنفسهن.
وأوضح أن طريقة التربية بالمجتمعات الشرقية والنظرة المجتمعية للمرأة أحد عوامل تدعيم الخوف بداخلها، وإذا كان الأطفال يعانون من مخاوف مختلفة، إلا أن الدراسات أثبتت أن الأبوين، هما من يزرعان الخوف داخل أطفالهما،معظمها يكون ناجما عن القلق المبالغ فيه والحرص الشديد عليهم، فيكبر الطفل بداخله تلك الأحاسيس، لذا يجب على الأم الابتعاد عن تهديد الطفل أو تخويفه، وإظهار الحنان عوضا عن ذلك، كما يجب السماح له بالتعبير عن حزنه وغضبه بالكلمات.

دوائي ونفسي
بدوره، أوضح الطبيب النفسى الدكتور سعيد خفاجة، أن طرق التخلص من مرض الخوف والقلق تكمن في العلاج الدوائي والنفسي، عبر بعض الأدوية المضادة للمخاوف النفسية، لكن لابد ألا تزيد الجرعة عن الأوقات التى يحددها الطبيب حتى لا تسبب حالة من الإدمان، على أن يتضمن العلاج النفسي مساعدة الطبيب المختص عن طريق الارشاد والنصح، كما تعد قراءة بعض الكتب النفسية أحد عوامل تخليص العقل من الاضطرابات والقلق، يمكن أيضا تسجيل المشاعر السلبية أو كتابة القصص التي تعد حلا فعالا.
وأشار إلى أن الشخص الخائف يمكنه التحدث مع شخص كانت لديه المخاوف نفسها وتمكن من التخلص منها،ليطلب منه المساعدة، مع ضرورة التدريب الذاتي على التنفس السليم بين الحين والآخر وإدراك أن الفشل ليس نهاية المطاف، انما بداية للنجاح الحقيقى بعد التعرف على جذور الخوف وأصوله.

You might also like