الخوف من المسؤولية أبرز أسباب التسويف

ترجمة – محمد صفوت:
في بعض الاحيان يميل المرء الى تأجيل مهمة ما، أو يلجأ الى التسويف الى الحد الذي قد يصل الى المماطلة أو التهرب من العمل وهذا التصرف – كما يقول الخبراء – يأتي نتيجة لمشاعر سلبية في النفس كالقنوط، أو الخشية من الفشل، أو الخوف من تحمل المسؤولية، أو الرغبة في استمرار الاعتماد على الاقرباء أو الأصدقاء، وقد يكون السبب هو الخوف من مواجهة الآخرين كانسان ناضج ومستقل ومسؤول، أو الافتقار الى الثقة بالنفس، أو الخوف من اشياء كثيرة مختلفة مثل الخوف من الوحدة أو عدم الرعاية أو تغير الظروف الناتجة بصورة غير متوقعة… الخ.
هذه الحالة ترجع أصولها لذكريات سلبية سابقة، كالإهمال أو الفشل أو خيبة الامل أو اليأس، أو التعرض لاذى المتنمرين وغير ذلك من حالات الاخفاق، أو سوء المعاملة أو الاهانة وهذه المشاعر – للأسف – تظل مكبوتة في اللاوعي منذ الصغر ويستمر تأثيرها قائماً بصورة أو بأخرى، وتفرض ذاتها من حين لآخر، ويظهر تأثريها في التسويف وارجاء الكثير من الاعمال والمهام المطلوب أداؤها مباشرة هذا بالاضافة الى الافتقار الى الحوافز والحماسة اللازمة، وعدم احترام الذات، مع الشعور بقلة القيمة وعدم الكفاءة والاحباط والحزن.
كل هذه المشاعر من شأنها عرقلة التقدم الى الامام، ومنع الانسان من تطوير ما يتمتع به من امكانات وقدرات يمكن استغلالها بصورة جيدة مجدية لاشباع حاجاته وتحقيق اهدافه الارتقاء بمستواه، والنتيجة النهائية هي الاستمرار في التدهور.
هذه المشاعر السلبية تجعل الشخص يشعر بعدم كفاءته وعدم قدرته على انجاز ما هو مطلوب منه ومن الطبيعي ان يشعر بما يشبه الشلل، ويحرم من الاستمتاع الكامل بحياته.
لحل هذه المشكلة لابد من تغيير فكرة عدم الكفاءة وقلة القيمة والمسألة تبدأ من الدماغ وينبغي الاقتناع بالقدرة الذاتية على العمل والانجاز بنجاح، كما ينبغي الاقتناع بأن المجهود الصادق من شأنه فتح الباب أمام النتائج الايجابية المثمرة، وهذا ما يحقق المزيد من المرونة والثقة بالنفس والاقبال على العمل.
ينبغي ان يخلو المرء الى نفسه، ويفكر في حاله ويأخذ نفسا عميقا في راحة واسترخاء وعندئذ سيشعر بالمزيد من الخفة والحرية والانطلاق والقوة، ومن الطبيعي ان يمضي قدما في العمل والانجاز بهمة ونشاط، وبالتدريج سيشعر بالمزيد من الطاقة والسيطرة على كافة المستويات الفكرية والنفسية والعضلية ومن شأنه النجاح في خطوة ما ان يؤدي الى النجاح في الخطوات التالية، وهذا ما يتحقق تدريجيا مع قوة العزيمة والثبات والتفاؤل وبهذه الطريقة ستزول عن هذا الشخص اية رغبة في التسويف أو التأجيل أو نسيان الواجب أو التهريب منه لتحل ارادة الانجاز وتحقيق الهدف الايجابي المأمول محل تلك التطرفات السلبية.