الخيانة الزوجية..تعدَّدت الأسباب وتصدُّع العلاقة الأسرية واقع خبراء ومختصون أكدوا لـ"السياسة" أن دوافعها الملل والإهمال وإشباع الرغبات... وفاقمتها وسائل التواصل

137

عرفة: التربية الخطأ في أغلب المجتمعات الشرقية أعطت للرجل حرية
عبد الهادي: الاستعانة باختصاصي نفسي لإعادة الثقة وتأهيل الزوجين
حماد: “الفيس بوك” فتح الباب واسعا لعودة العلاقات القديمة قبل الزواج
عبد الله: الرغبة في إشباع حب مفقود تؤدي إلى فقدان الثقة بين الطرفين
يسين : صدمة خيانة الزوج لزوجته تفوق أصعب الآلام الجسدية مراراً وجرحاً

القاهرة – مي مجدي:

عندما تكتشف المرأة أن زوجها الذي استأمنته على حياتها ونفسها، على علاقة بامرأة أخرى، تصاب بصدمة تزلزل كيانها، فالخيانة من أصعب المواقف التي يمكن أن تتعرض لها المرأة، فإذا حدثت عندها لا تدرك كيف تتعامل مع الموقف، وإن كان رد الفعل يختلف حسب شخصية كل امرأة.
حول أسباب الخيانة الزوجية وأنواعها وكيفية التعامل معها التقت “السياسة” عددا من المختصين وعلماء النفس، فأكدوا أن الملل وإهمال أحد الزوجين للآخر والتربية والرغبة الملحة في اشباع حب مفقود داخلهما وراء الخيانة من الطرفين، لافتين في الوقت نفسه إلى أن “الفيس بوك” ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى فاقمت الخيانة الزوجية وسهلت الطريق إليها، وفيما يلي التفاصيل:

بداية، تشير استشارى الطب النفسى والعلاقات الأسرية الدكتورة هالة حماد، إلى أن هناك العديد من أنواع الخيانات الزوجية اختلفت أشكالها مع التطور التكنولوجي الذي نعيشه، فبعض الأزواج الذين يستخدمون أجهزة الحاسوب والهاتف المحمول لمشاهدة فيلم إباحي يستعيضون به عن علاقاتهم الحميمة بزوجاتهم، كما أن البعض الآخر يستخدم الإنترنت في التعارف والعلاقات المتعددة،عبر”الفيس بوك” الذي فتح الباب واسعا لعودة العلاقات القديمة، وأتاح الخيانة من قبل الزوج و الزوجة، وذلك من قبيل الاستخدام الخطأ لوسائل التواصل وسوء فهم للتكنولوجيا الحديثة.

الملل والحياة المادية
وتضيف: يعد الملل في العلاقة الزوجية من الأسباب الرئيسية في دفع الزوج أو الزوجة للخيانة بسبب انشغال أحد الطرفين بالمسؤوليات الكثيرة والحياة المادية الصعبة، مما يكون له تأثيره على الطرفين خاصة المرأة التى ترفض أن تقاسمها امرأة أخرى في زوجها، لذا يجب على الزوجة أن تكون أكثر عقلانية وحكمة في التعامل مع هذه المواقف، وأن تأخذ الأمر ببساطة، وتعطي فرصة أخرى لزوجها لأن الإنسان خطاء، تحاول بناء علاقة زوجية قائمة على الحب والتفاهم،توبحث عن السبب الذي دفعه للبحث عن امرأة أخرى، فقد تكون هي السبب نتيجة إهمالها له، مع الأخذ في الحسبان أن التسرع في مثل هذه الموقف يؤدي للندم فيما بعد، لاسيما في حالة وجود أطفال، اما إذا كرر الزوج الخيانة فيكون لها حق الاختيار، هذه المرة، بين الطلاق أو الاستمرار فى العلاقة الزوجية.

الجناح المكسور
وترى اختصاصية الطب النفسى الأستاذة بجامعة الأزهر الدكتورة شيماء عرفة، أن تمادي الزوج في الخيانة، بل الزواج مرة ثانية، يعود الى شخصية الزوجة ذات “الجناح المكسور”، لأن التربية الخاطئة في أغلب المجتمعات الشرقية أعطت للرجل حرية أن يفعل أي شيء، حتى الخيانة، فقط لكونه رجلا،في حين حرمت على المرأة كل شيء رغم أن الخيانة واحدة أمام الله.
وأكدت أن الزوجة تعطي لزوجها كل ما في وسعها دون أن تهتم بحالها وبما يسعدها،ويظهر دورها في الحياة بعيدا عن أعمال المنزل وتربية الأبناء، فدائما تضحي من أجل البيت،والأسرة،واستمرار الحياة حتى أنها تضحي بكرامتها من أجل أبنائها، بينما يعتاد الزوج ذلك ويعتبره حقا مكتسبا وواجبا على المرأة ويرى أن زوجته ليست النموذج المثالي للعشيقة، فيكتفي بها كأم ومربية لأبنائه والقيام بأعمال المنزل، فيذهب ليرضي رغبته ويجدد مشاعره، يجدد طاقته بعيدا عنها.
تتابع: إن الزوجة في أغلب المجتمعات الشرقية عادة ما ترهق نفسها في تفاصيل المنزل وتربية الأبناء،فتتناسى نفسها والاهتمام بمظهرها أمام زوجها، مما يجعل الرجل لا ينظر إليها، لأنه يبحث عن المرأة التى ترضيه فكرا، ثقافة، طموحا، تطلعا، في الوقت نفسه تهتم بمظهرها الخارجي.
وتلفت إلى أن الرجل إذا فقد إعجابه بزوجته لعدم مواكبتها للعصر يشعر بأنه أفضل منها،إذا تسلل هذا الشعور إلى قلبه يكون قرار الخيانة أسهل بالنسبة له، وقد يمهد ذلك الطريق إلى الزواج الثاني اذا لم تبدأ الزوجة الاهتمام بنفسها، كما تهتم ببيتها وأبنائها، حتى لا تندم بعد ذلك فلا تلوم إلا نفسها لتقصيرها في حق زوجها.

دعم نفسي
وينصح مؤسس المركز المصري لشؤون الأسرة والإرشاد والتنمية الاجتماعية الدكتور مدحت عبد الهادي، الزوجة، بعد التأكد من خيانة زوجها، أن تدخل غرفتها،تفرع كل الطاقة السلبية بداخلها بالبكاء أو كسر أي شئ، لكن من الأفضل أن لا تواجه الزوج في هذه الحالة،بل تهدأ أولا لتتصرف بحكمة،وتحدد مصلحتها بدون تدخل الأهل أو الأصدقاء، داعيا إلى ضرورة أن تدرس الزوجة الوضع جيدا مع الأخذ في الاعتبار وجود الأبناء والنتائج المجتمعية الأخرى، التي قد تترتب على قرارها بالعيش أو بالانفصال عنه، أن تأخذ الوقت الكافى للتفكير في مصير حياتها.ويضيف إذا كان قرار الزوجة النهائي بالانفصال، فيجب عليها أن تفكر في مستقبلها، تبلغ زوجها بالقرار قبل ابلاغ أسرتها،تختار أقرب شخص لها ويكون رجلا لتعتمد عليه،يعطيها الدعم النفسي والمعنوي، لاسيما والدها أو أخيها،وإذا ما قررت استكمال حياتها الزوجية، بعد خيانة زوجها، يجب أن تسامحه ولا تفكر في الموضوع أو تعيده مطلقا،و لا تعايره أو تذكره به، لأنها إذا لم تفعل ذلك ستكون حياتها نقمة عليها، كان من الأولى لها أن تنفصل بدلا من الحياة في صراع داخلي يؤثر علي حياتها وحياة أولادها.

علاقة هادئة
وتوضح أستاذ علم النفس التربوى، رئيس مؤسسة الإيمان للإرشاد النفسى والتدريب والاستشارة الدكتورة إيمان عبد الله،، أن إعادة الثقة بين الزوجين، بعد الخيانة، يستلزم عددا من الخطوات العملية والعلمية الجادة، لأن الثقة لا تأتي بين يوم وليلة،لابد من التوجه لأخصائي نفسي للمتابعة لإعادة الثقة وتأهيل الزوجين بالتدريج، يمكن بالفعل عودة الثقة مرة أخرى،ليعيش الزوجان فى علاقة هادئة،بشرط تعهد الزوج بعدم العودة للخيانة مرة أخرى،كذلك على الزوجة أن تعرف سبب الخيانة،وتحاول تفاديها وتغير من نفسها.
وتتابع يجب على الزوج الخائن الاعتراف بخيانته، خاصة اذا دخل الشك قلب الزوجة، لأن الكذب يؤدي إلى فقدان الثقة للأبد، لذلك يجب البدء بالمصارحة بوجود خطأ، فالخيانة من الرجل أو المرأة ليس لها مبرر وعلى الزوج أن يوضح الأسباب الحقيقية لخيانته، وفي المقابل يجب على الزوجة عدم التفكير في الانتقام أو إيذاء نفسها،وعليها أن تقرر إما المسامحة أو الانفصال بهدوء، فالتفكير بطريقة إيجابية في التخلص من هذا الشعور بالتحدث مع أحد الأصدقاء محل الثقة أفضل علاج.
وتشير إلى أن: السبب الأول والأخير في خيانة الرجل أو المرأة، هو الرغبة الملحة في اشباع حب مفقود داخلهما، رغم أنه نادرا ما يوجد إشباع كامل عند البشر، لكن العلاقات التي تستمر هي التي يكون فيها كل طرف قادر على اشباع جزء من احتياجات الطرف الآخر، فهناك من يحتاج إلى إشباع حسي يأتي بالعلاقة الحميمة و هذا يتفاوت من شخص لآخر ومن فئة عمرية لأخرى، وهناك أيضا من يبحث عن المشاعر والأحاسيس، ويريد الرومانسية الخالصة حتى بدون علاقة كاملة. وهناك من يبحث عن التفاهم ومجالات تواصل مع زوجته بعيدا عن الخناق والصراخ، بينما يوجد أشخاص يعانون من مشكلات نفسية تكون الخيانة جزء من طباعهم، مثل الشخص السادي الذي يستمتع بالسيطرة والتحكم بكل شيء حوله،فيبحث عن المرأة التي يفعل ذلك معها، وهناك أيضا الرجل المتصابي الذي يرى نفسه ما زال صغيرا بأعين الفتيات المراهقات، مهما كبر بالسن، وأن شبابه يكمن في يساره المادي.

مشاعر سلبية
وتقول مستشار العلاقات الأسرية والإنسانية الدكتور هبه يس: صنف علماء النفس درجة الألم النفسي الذي يصيب المرأة التي تواجه صدمة خيانة زوجها بأنها تفوق أصعب الآلام الجسدية مرارا وجرحا، علاوة على الشعور بعدم الأمان،فقدان الثقة تمامًا فيمن حولها، الخوف من المجهول، قد يصل الامر إلى أمراض الشك، الوسواس في بعض الحالات.
كما ينتاب الزوجة الرغبة الشديدة في الانتقام، والعدوانية في كثير من التصرفات، عدم القدرة على التركيز في تربية الأبناء، السلبية في كثير من الأحيان،اللامبالاة بالعالم المحيط، مشاعر سلبية تغمر النفس، تسحق الروح، لذا ينصح المرأة بالحفاظ على برودة أعصابها، تعيش كأنها لا تعلم شيئا، لأنها لن تستطيع الحديث أو المواجهة فى هذه المرحلة.

You might also like