الداء هنا وليس في مكان آخر! قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

24 ساعة أهدرها العبث النيابي في مجلس الامة الاسبوع الماضي على استجوابات عبثية، هي ادانة للنواب وحجة عليهم قبل ان تكون لهم، ففي استجواب النائب صالح عاشور الذي يفترض ان تكون محاوره هي التساؤلات التي طرحتها الوزيرة في سياق تفنيدها لاستجوابه لا ان يقدم لها استجواب على تداركها خطأ الوزارة التي لم تغلق ابواب الجمعية منذ اول او ثاني مخالفة، وها هي الوزيرة تقول: “لا اريد ان اتحدث عن الفترة من 2012 وما بعدها ولا عن 250 ألف دينار التي لا نعرف من اين اتوا ولا اين ذهبوا، بل سوف اتحدث عن 15 /6/ 2018 مليوني دينار وين راحوا والى اي جهة عطوا؟ لا جواب! مشاريع متنوعة.
مليونان وسبعمائة الف دينار وين انصرفوا والى اي جهة ذهبوا؟ لا جواب! مصاريف نشاط مليون دينار يعني هذه الاموال حولت للخارج لكن لأي بلد، او اي جهة الجواب لا نعرف، طيب لماذا هذه التحويلات لا تذهب عن طريق وزارة الخارجية ويعلم البنك المركزي؟ لماذا عن طريق الصيرفة؟
هذه مقتطفات من ردود الوزيرة على محاور استجواب عاشور، والسؤال: الا تستحق هذه الردود ان تكون محاور استجواب للوزيرة على تقصير وزارتها بدل ان تستجوب على تطبيقها للقانون حين اقفلت الجمعية على هذه المخالفات الكارثية؟ فالوزيرة تعترف بالقول: “احنا ساكتين عنكم منذ 2012 وانتم تمارسون هذه المخالفات، فإذا لماذا اثارة هذا الموضوع”؟
ثم يقفز لها تسعة نواب بدل ان يشكروها على تدارك الأمر وتطبيقها للقانون بإقفال الجمعية جراء مخالفاتها الشنيعة ليقفوا مع صاحب الاستجواب الذي يريد استمرار المخالفات ويحتج على تطبيق القانون؟ والامر من هذا فإن احد الثمانية الذين وقعوا على طرح الثقة بالوزيرة لم يسبق له أن شارك في أي استجواب ولم يوقع بحياته على طلب طرح ثقة بأي وزير انما وقع هذه المرة فزعة لوزير النفط كونه من قبيلته ثم يتبعه زميله فيقسم على أن يوقع على طلب طرح ثقة لأي وزير من دون ان يلتفت للاستجواب اذا ما تم طرح الثقة بوزير النفط!
أما استجواب رئيس الوزراء الذي جاء دوره الساعة الثالثة فجرا من اليوم التالي متواصلا، وهو رجل بهذه السن فإن مقدم الاستجواب لم يتحدث عن المحور الاساسي الذي لأجله قدم الاستجواب إلا أقل من دقائق معدودة!
فبالله عليكم هل رأيتم عبثا بالمسؤولية أكثر من هذا العبث، وهل هؤلاء فعلا نواب يستحقون أن يتحدثوا باسم الأمة، ويكونوا اهلا للأمانة؟ وهل نحن فعلا امام منظومة تشريعية تستحق الاحترام والثقة بها؟
إن المسؤولية نتحملها اليوم نحن جميعا، حكما وأمة، على استمرار هذا العبث، اذ اننا امام واقع لا يمكن ان ينتج لنا غير هذا العبث ما لم نسارع الى تغيير هذا الواقع، من خلال خطوات تاريخية تعيد لهذا الوطن حيويته واصالته وثقافته المتمثلة بسيرته التاريخية القائمة على الامانة واحترام المسؤولية، وان هذا التغيير لا يمكن ان يتم الا بنسف اداء هذه المنظومة التشريعية العبثية التي يصنع معظمها مجتمع انتخابي اغلبيته ليسوا من أهل البلد، فهناك اعداد هائلة تقدر بمئات الآلاف بين مزدوج لا يعيش في البلد، وبين مزور لا يريد الخير للبلد، هذا المجتمع هو الذي يتحكم بصندوق الانتخابات اليوم، وبالتالي فإن الداء هنا وليس في مكان آخر ومن ثم فان العبث سوف يبقى قائما وسوف يزداد!

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

8 + اثنان =