الدخل الإضافي الشهري… إغراءٌ بالنَّصب والسَّرقة مختصر مفيد

0 283

أحمد الدواس

قصص النصب والاحتيال مستمرة، ففي مواقع التواصل الاجتماعي هناك عبارة متداولة “تعلم كيف تحقق دخلاً إضافياً يبلغ 1700 دينار أسبوعيا”، وهي من أشكال النصب الصريح واخرى”ادفع لنا مبلغاً بسيطاً لتحصل على هذا المبلغ”، فيدفع المرء المال لشركة نصابة أملاً في الحصول على مبلغٍ أكبر، أي إغراء الناس بتحقيق عوائد هائلة عبر العملات الافتراضية، وما يحدث هنا هو قمار الكتروني اشتكى منه كثير من المواطنين، لهذا نتساءل ما هي النقود؟
في قديم الزمن عاش الإنسان حياةً بدائية، كانت لديه بقرة، مثلاً، يشرب من حليبها، ويصطاد غزالا أو أرنبا ليأكله، وربما ربى بعض الدجاج، ولم يكن للنقود وجود، إنما جرى التعامل بين الناس بالمقايضة، فهذا الشخص لديه فاكهة فيتبادلها مع شخص آخر لديه بيض، لكن لهذا التعامل عيوبــاً، فإذا أراد أحدهم أن يبادل دجاجة ببعض اللحم فإن صاحب الدجاجة يبحث، هنا وهناك عن صاحب اللحم، فإذا وجده فإنه يطلب من مالك البقرة أن يذبحها حتى يعطيه جزءاً منها، وبالطبع فان مالك البقرة لن يذبحها من أجل أن يعطي صاحب الدجاجة جزءاً منها، فماذا يفعل بباقي اللحم، ماعندهم ثلاجة، وفي ظل مجتمعٍ كهذا يكون التبادل مزعجاً؟
بمرور الزمن اتفق الناس على استعمال وسيط يتبادلونه بينهم، يمكن حمله بسهولة، وبالإمكان تخزينه في المنزل، فقرروا مثلاً استخدام” الملح” لأهميته، فيخرج أحدهم حفنةً من الملح، لنقل بحجم كف اليد، ليبادلها بـــثلاث بيضات، لكن الملح كوسيط يذوب في الماء وقد يتلف، فلا يصلح للتبادل، وهكذا إلى ان اكتشف الإنسان ان الذهب والفضة لايتأثران بالتقلبات المناخية، ويسهل حملهما بسهولة، فتم استخدامهما قبل آلاف السنين كوسيط للتبادل، وأيضاً لتخزين القيمة، كما أنهما لايتعرضان للتغير بمرور الزمن، فهذا يعطي الآخر قطعة من الذهب أو الفضة ليشتري، فيقبض الثاني النقود ويشتري هو أيضا بهذه القطع، بدلا من حمل الملح مثلا.
وقبل مئة عام عندما نشبت الحرب العالمية الأولى، أو في حدود ذلك التاريخ لتسهيل التحليل، لم تمتلك أوروبا كمية كافية من الذهب والفضة، وكانت دولها تتقاتل في ما بينها، ولما كان لا بد من الإنفاق على الجنود، فكرت أوروبا بإصدار الورقة النقدية (النوط كما نقول)على ان تتعهد بالدفع لحاملها كمية من الذهب إذا أراد صرف العملة الورقية في البنك، وتدريجياً اعتاد الناس على هذه العملة كوسيط للتبادل، ولم يذهب بعضهم الى البنوك ليتسلموا الذهب بدلاً منها، اطمئناناً وثـقة بقيمة الورقة النقدية التي تصدرها الحكومة على شكل نقود.
يوم الأحد 29 يونيو 2014 تم التعامل بورقة نقدية كويتية جديدة، أصدرها بنك الكويت المركزي، وهذا التبديل للعملة له بعض الفوائد، حيث يكشف الأموال غير المشروعة، سواء تحدثنا عن بلدنا أو أي بلدٍ آخر، فتاجر المخدرات عادة ما تكون لديه بضعة آلاف من نقد البلد، فإذا كان التاجر موجوداً في الكويت فإن قرار الحكومة بتبديل العملة يجعله يهرع نحو البنك لاستبدالها بالعملة الجديدة، وهنا سيُفتضح أمره، فالبنك والجهات الرقابية سوف تسأله عن مصدر الأموال، وهناك الأموال المخبأة في المنازل، فمن المواطنين من يجمع المال في بيـته فيضطر عند تغيير العملة الى مراجعة البنك لتبديلها، وهو يحمل مبالغ كبيرة فينظر البنك في أمره، وربما يسأله عن مصدرها.
وهكذا فان تبديل العملة إجراء يضيق الخناق على تجار المخدرات بما لديهم من أموال اكتسبوها بطريق غير شرعي، ويجعلهم يهرعون الى البنوك لاستبدالها، فيتعرضون للمساءلة والتصريح عن مصدرها، لأنهم إن احتفظوا بها بالمنزل ستصبح غير صالحة للتداول قريبا.
هذه هي النقود، كيف ظهرت وتبادلها الناس، وأخذ يصدرها البنك المركزي للدولة، ولها سعر، ويقبل بها الناس في البيع والشراء، أما البدع الأخرى التي تدخل في مجال النصب والاحتيال فليست نقودا، فالعملة الرقمية “بيتكوين” التي يروج البعض لها على الانترنت لا يوصي بها المحللون الماليون لما تنطوي عليه من مخاطر جمة تلحق الخسائر بالناس، فــ”بيتكوين” هي جنون عالمي، إنها قمار وليست استثماراً، إنها وهم كاذب بتحقيق أموال كثيرة خلال أسبوع.
ليت مدارسنا تُدرس شيئاً عن الضمير الحي حتى نزرع في صدور النشء معاني الأمانة والصدق، لنقضي على الفساد والنصب والاحتيال، فهناك من مات ضميره، وباع نفسه لأهوائها، بل لم يتردد في بيع وطـنه من أجل المال.

You might also like