الدراما التراثية تفوَّقت على المعاصرة تكرار النصوص والأفكار وغياب "الكراكترات" قلصت الإبداع

0 113

كتب – مفرح حجاب:

شهدت دورة رمضان عرض مجموعة كبيرة من الأعمال الدرامية الكويتية المتنوعة بين التراثية والمعاصرة، عبر التلفزيونات الحكومية والخاصة والتطبيقات وغيرها، ورغم جائحة كورنا التي عطلت انتهاء تصوير بعض الأعمال مثل مسلسل “دفعة بيروت” وغيره، إلا أن الساحة كانت زاخرة بالأعمال، ولعل اللافت فيها هو سخاء الانتاج ومشاركة العديد من النجوم الكبار والشباب، لكن المنافسة بين هذا التنوع كان لها قصة أخرى.
أبرز الأعمال الكويتية لهذا الموسم تمثلت في الدراما التراثية أو التي تناولت حقبة زمنية معينة، هي مسلسلات “محمد علي رود، رحى الأيام وأم هارون” ومن الأعمال المعاصرة برز “جنة هلي، شغف، الكون في كفة، كسرة ظهر، في ذاكرة الظل، هيا وبناتها، آل ديسمبر” وغيرها.
من تابع الأعمال الكويتية لهذا الموسم وجد مفارقات على مستوى جودة ونجاح الكثير من الأعمال، فما زالت الدراما التراثية هي الأكثر متعة ومشاهدة حتى رغم أخطائها، وهذا الأمر يتكرر للعام الثاني على التوالي، ففي رمضان الماضي كان “لا موسيقى في الأحمدي” للمخرج محمد دحام الشمري، وكذلك “الديرفة” للمخرج مناف عبدال هما الأبرز، وهذا العام سيطرت مسلسلات “محمد علي رود، رحي الأيام وأم هارون” وكانت الأكثر متابعة، لعدة أسباب أبرزها قلة المتعة في الأعمال الدرامية المعاصرة وتكرار الأفكار التي تناقشها، فمشاهد التواجد في الصالة والغداء والعشاء وحوارات الغرف المغلقة والصراخ والبكاء كانت الأبرز فيها، وهذا القصور في تلك الأعمال نتج عن عدم وجود مؤلفين يمتلكون القدرة على معالجة أفكار مبدعة وصياغتها في سيناريو جذاب مهما كانت الخشية من مقص الرقيب، فلا يعقل أن يكون 80 في المئة من مشاهد العمل داخل الجدران، فضلا عن عدم بناء ديكورات والاعتماد على استئجار بعض المنازل والاكتفاء بمجموعة مشاهد خارجية يتم توظيفها متى أراد المخرج، فهذا التوصيف للدراما أفقدها قيمتها الحقيقية وأصبحت لا تصل للجمهور بشكل صادق.
ورغم أن بعض الأعمال المعاصرة بذل فيها الكثير من الجهد، الا أن الدراما التراثية ما زالت هي الأكثر تفوقا خلال الأعوام الأخيرة، وهذا لا يأتي من فراغ فهناك صدق في الطرح وواقعية الحقبة الزمنية والحنين إليها، فضلا عن الجهد الواضح من المؤلف والمخرج والانفاق السخي من المنتج، بالإضافة الى الشكل الجمالي في التراث من أزياء وديكور ومواقع تصوير وحتى في الحوار وإحساس الممثلين وهذا يفرضه النص، فالمخرج لا يمكن أن يطور عملا الا اذا كان هناك إطار وفكرة ومعالجة يستطيع ان يشكلها. المزعج أيضا في الدراما المعاصرة هو غياب”الكراكترات” وعدم الاهتمام بملامح الممثل وملائمته الشخصية التي يؤديها، فضلا عن أن لجوء الكثير من الممثلات إلى الـ”بوتكس” والـ”فيلر” ما أدى إلى التأثير سلبا على تعبيرات الوجه، وكان الخلل الأكبر ليس في مخارج الحروف ولكن في عدم وصول الشخصية بصدق الى المشاهد.
ويبقى الفرق الكبير في الجودة بين الدراما التراثية والمعاصر في اختيار عناصر التمثيل، فمع الأسف بات واضحا أن الكثير من الممثلين في المعاصرة يؤدون أدوارا أكبر من قدراتهم، لا سيما العنصر النسائي وقد يكون ذلك بسبب الأجور، بينما في التراثية من الصعب وجود ممثل لا يجيد شخصيته، لذا من المهم اعادة النظر في النص الدرامي من قبل المؤلفين والمنتجين إذا أردنا ان تكون هناك دراما مميزة.

مسلسل محمد علي رود
You might also like