الدرويش… الدراويش محبرة وقلم

0

مشعل عثمان السعيد

هناك الكثير من الأسماء الغريبة التي طويت صفحتها، وأصبحت نسياً منسياً، من هذه الأسماء: درويش، وهي مفرد الجمع دراويش، والأصل الدروشة والتدروش، اسم درويش كان موجوداً في الكويت والدول المجاورة لها في الخليج، لماذا؟ لأن من يحمل صفة التدروش موجود في هذه المجتمعات، أما اليوم فقد اختفى هذا الاسم ومن يحمل صفته نهائياً في مجتمعنا، باتت هذه الصفة يسمع بها ولا ترى، وعندما تتأمل لفظ درويش، تشعر أن هذا اللفظ ليس عربياً، يقول الزبيدي في تاج العروس: “درش” الدرشة بضم الدال، “اللحاجة” نقله الصاغاني، ومنه اشتقاق: الدرويش، وقد تلاعبت العرب باللفظ، والمعنى: الفقير: الشحاذ، المتسول “انتهى”، وإذا تدروش الرجل صار درويشاً، وتزين بزي الدراويش، وتمسكن وأظهر نفسه فقيراً ذليلاً، وأيضا اذا دروش الشيخ عمل عملهم وصار على طريقتهم، أما عندنا فالناس تقول للإنسان الفقير الذي يسير على البركة “ابن حلال” هذا مسكين على باب الله “درويش” على نياته “وكلنا دراويش على باب الله” وفي الأصل تطلق كلمة درويش على المتصوفين الزهاد، الذين لا يستقرون في مكان واحد، بل يتنقلون من مكان إلى مكان ولهم طقوسهم الخاصة بهم والذين يتميزون بها عن غيرهم.
وعلى الغالب فالدراويش فقراء شديدو التشقف بإيمان واقتناع، فالحياة عندهم ليست بذات قيمة، وفي العصور الماضية كانوا يتقوتون على إحسان الناس، لأنهم لا عمل لهم على الاطلاق.
وكلمة درويش هناك من يذكر أنها فارسية وأصل هذه الكلمة عندهم “درفيش” بإضافة حرف الفاء، وفي تركيا تلفظ Dervish، أما في الهند التي كان بها الكثير من هؤلاء الناس فيعرف الدرويش عندهم بالفقير. عرف الدراويش في الماضي بخبرتهم بالطب الشعبي، وعرف البعض منهم بالدهاء والفطنة والذكاء والحكمة والشعر، وليس عامتهم من يستطيع ذلك وإنما كبارهم.
واذا كان أصل كلمة درويش فارسياً كما ذكرت لكم “درفيش” فهي عندهم كالتالي: “در” وهو الباب و”ويش” وتعني الشخص الذي يفتح الباب .بعض المراجع تقول :إن أصل الكلمة مأخوذ من كلمة درية وهي اللغة الفارسية القديمة، وتعني الإنسان الفقير المحتاج المعوز. هناك أيضا من يقول :ان أصل كلمة درويش “دار” باللغة العربية، وفسرت بأنه الشخص الذي يدور من دار الى دار، طلباً للإحسان.والدروشة الصوفية بمفهمومهم أقل درجات التطور الروحي، والدراويش الصوفيون اتخذوا باب التسول لتعلم التواضع والبساطة، والابتعاد عن التملك المادي، ومن شروطهم أن لا يتسولوا لأنفسهم، أو لأغراض ذاتية، بل عليهم ان يعطوا ما يحصلون عليه لفقراء غيرهم. ومن الطرق الصوفية التي اعتمدت الدروشة: السنوسية، البكداشية، القادرية، المولوية.. وغيرها،ولهؤلاء الدراويش فنونهم منها الرقص والغناء القوي بالطبقة العالية، وهم يعتبرون هذه الطقوس وسيلة الى الوصول للنشوة الروحية المستمدة من تكريس أنفسهم للعبادة.
وأكثر تواجد للدراويش في الماضي في حي السيدة زينب وحي الحسين. ذكر الأثري المصري الأستاذ سامح الزهار ما معناه: ان الدراويش جماعات بشكل أو بآخر لإحدى فرق الصوفية، والمقصود بالدراويش، المريدون والمحبون والذين يحيون الحضرات، وبعض الفقراء والمجاذيب، ولهم قصص وحكايات كثيرة، وبعضهم كان مشهوراً، مثل “المارشال علي” في محيط حي الحسين “انتهى”، وكانت في الصومال دولة تسمى دولة “الدراويش” أقامها السيد محمد عبدالله حسن مطلع القرن 20، ومن أشهر الدراويش على الاطلاق: جمال الدين القاسمي، ناظم قصة “كليلة ودمنة”، عاش 47 عاماً، فقد ولد في دمشق العام 1866م وتوفي 1914م، ورغم تصوفه الا انه نشأ على المذهب الفقهي الشافعي، وهو من أسرة الكيلاني الأشراف، فجدهم الأكبر الحسن بن علي رضي الله عنهما.
وبالعودة الى الدراويش، فقد روي ان درويشاً جاع وهو في الصحراء، فرأى بيت شعر، فمال اليه فوجد صاحب البيت، وسلم عليه وسأله: هل من طعام؟ فقدم له تمراً، فأكله الا انه لم يشبع لشدة جوعه، فطلب من الرجل المزيد. فقال له: ليس عندي الا التمر الذي أكلته ،فنظر له الدرويش وقال: الله كريم يا بدوي ،ثم استلقى في طرق بيت الشعر ونام. وبينما الدرويش نائم إذا بضيف من ذوي المكانة العالية ينزل على البدوي، فقام البدوي مسروراً وذبح للضيف خروفاً ،ثم قدم له الطعام الدسم، فنظر الضيف الى الدرويش وهو نائم فاستحى ان يأكل والى جانبه رجل نائم، فطلب من البدوي إيقاظه ليأكل معه، فقام الدرويش من نومه، وجلس الى الطعام، ومد يده الى الطعام والتفت الى صاحب البيت قائلا: ألم أقل لك “الله كريم يا بدوي” وذهبت مثلاً.
جف القلم ونشفت المحبرة وفي أمان الله.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة + 12 =