أكدت انه لا يجوز للمشرع الانتقاص من الحرية الشخصية وكرامة الإنسان

“الدستورية”: قانون البصمة الوراثية باطل أكدت انه لا يجوز للمشرع الانتقاص من الحرية الشخصية وكرامة الإنسان

* احتواء قاعدة البيانات على الأمور الخاصة والأسرار الطبية يمثل انتهاكا صارخا للحقوق
* القانون لم يوفر الحماية الواجبة للعينات ومآلها ويفتقد الى التحديد الجازم لضوابط تطبيقه
* عبد الهادي: المحكمة انتصرت لروح الدستور وحرمة الحياة البشرية وصورة ومكانة الكويت

كتب – جابر الحمود:
قضت المحكمة الدستورية امس بعدم دستورية قانون البصمة الوراثية الذي اقره مجلس الأمة في جلسته التكميلية بتاريخ 1 يوليو 2015، وطلب سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد في اكتوبر من العام 2016 اعادة النظر فيه وبنطاق تطبيقه بما يتفق مع المبادئ الدستورية ويصون الحق في الخصوصية ويحقق المصلحة العامة وأمن المجتمع والأهداف المنشودة من ورائه.
وأكدت المحكمة ان المواد 2 و4 و8 و11 من القانون رقم (78) لسنة 2015 غير دستورية، قاضية كذلك “بسقوط باقي مواد القانون لارتباطها بالمواد المقضي بعدم دستوريتها ارتباط لزوم لا انفصام فيه لاسيما ان القانون لم يوفر الحماية الواجبة للعينات ومآلها ويفتقد الى التحديد الجازم لضوابط تطبيقه وتصنيف العينات، واكتفى بتقرير السرية”.
وشددت على ان “الحرية الشخصية مكفولة بموجب الدستور باعتبارها اساسا للحريات العامة وحقاً اصيلاً للانسان ولا يجوز للمشرع ان يفرض قيودا تنتقص من هذا الحق وما يصون كرامته وخصوصيته واسراره، غير ان مواد القانون تنتهك الحرية الشخصية وخصوصية الفرد وحقه في حماية جسده من الاعتداء”، معتبرة ان “النصوص المتعلقة بالاحكام الجزائية وانغلاق فهمها يصمها بعدم الدستورية”.
واعتبرت ان “احتواء سجلات البصمة الوراثية قاعدة بيانات تكشف أمور الحياة الخاصة للفرد وصفاته الشخصية واسراره الطبية الدفينة يمثل انتهاكا صارخا للحرية الشخصية والدستور”.
من ناحيته، توجه الطاعن بالقانون المحامي عادل عبدالهادي بالشكر الى سمو الأمير وعدالة المحكمة الدستورية لتأييد وقبول الطعن وإلغاء القانون “المعيب”، حسب تعبيره، قائلا: “انتصرت المحكمة الدستورية لمبادئ وروح الدستور، ومبدأ حرمة وخصوصية الحياة البشرية ولصورة ومكانة الكويت دولياً”.
واشار عبد الهادي الى “خطورة القانون وتبعاته السيئة على انتظام الحياة الدستورية والإجتماعية والسياسية في البلاد وتأثيره على المستوى الدولي”، لافتا الى دعم العديد من علماء وأخصائيي الجينات البشرية والمنظمات الدولية التي تعنى بعلم الجينات الوراثية وأبرزها المنظمة الأوروبية للعلوم الجينية لموقفنا وابداءهم مخاوف كثيرة من تطبيقه”.
اضاف: “كنا نتوقع الغاء القانون لأنه لا يجوز ومن غير الأخلاقي اعتماد تطبيقه ولله الحمد تحقّق ذلك بحكم المحكمة الدستورية”.