قراءة بين السطور

الدستور نص على أن ذات الأمير مصانة لا تمس قراءة بين السطور

سعود السمكة

شخص غير كويتي تتفضل عليه الكويت بهويتها الوطنية وتغدق عليه بامتيازاتها التي لم يحلم بها اي انسان علىوجه هذه المعمورة، ثم ينخرط بالعمل السياسي، ويتطاول بطريقة لم يسبقه اليها احد وبما لم يخطر على بال، ليس فقط خوفا من العقوبة رغم ضرورة وجود هذا الخوف في الانسان كي تتوازن حياته وعلى اعتبار ان مثل هذا التطاول على ذات سمو الامير يعتبر من المحرمات دستوريا، ويعاقب عليه القانون جنائيا، انما احتراما وتقديرا وتعظيما لان التطاول على ذات سمو الامير هو تطاول على كرامة وطن، وعلى الشعب والسيادة وخرق فاضح للمادة 54 من الدستور التي تنص على ان الامير رئيس الدولة وذاته مصانة لا تمس.
هذا المخلوق يدخل اليوم الكويت بعد ان ابعد من دون ادنى مقدمات استرحام او اعتذار رغم انهما لا يجبران قبح الفعل الذي قام به بل على العكس من ذلك دخل دخول المنتصر واستقبله عدد من النواب من دون ان يحسبوا ادنى حساب لمشاعر الشعب الكويتي التي جرحها هذا المخلوق عبر فعله المشين حين اساء الادب مع مقام صاحب السمو الامير بينما كان المفترض بهم كممثلين للامة ان تنتفض مشاعرهم غضبا لتلك الاساءة وان يكونوا اول الرافضين لمن وجه اساءة للكويت وشعبها حين تطاول على ذات سمو اميرهم فسمو الامير بالنسبة للشعب الكويتي رمز وعلى هذا الاساس وضع له المشرع مكانة عالية بالدستور حيث حرم المس بذاته من خلال المادة 54 وبالتالي فان هؤلاء النواب قد وجهوا اهانة للشعب الكويتي من خلال استقبالهم لهذا المخلوق ومن هذه اللحظة اقول انا كاتب هذه السطور لا يشرفني اي من هؤلاء النواب بتمثيلي.
نعم الكويت بلد ديمقراطي وفيه متسع وسقف عال للحرية الا ان هذه الحرية ليست مطلقة وبالذات اذا ما تعلق الامر برئيس الدولة فمنها تتوقف هذه الحرية وحين وضع مشرعو الدستور الرعيل الاول لم يضعوا عبارة الامير رئيس الدولة وذاته مصانة لا تمس من عبث بل وضعوها للنأي بذات رئيس الدولة عن التجريح ووضع هذه العبارة تعبيرا من ممثلي الامة نذاك عن الاعتزاز والتقدير والتعظيم والمحبة لقائدهم واميرهم هكذا جاءت المذكرة التفسيرية للدستور التي لها قوة الدستور حيث تقول: بهدي ذلك كله وبوحي هذه المعاني جميعا وضع دستور دولة الكويت ولقد تلاقت هذه الاضواء وتلك المعاني المتكاملة عند أصل جوهري في بناء العهد الجديد قام بمثابة العمود الفقري لهذا الدستور وهو الحفاظ على وحدة الوطن فلقد امتاز الناس في هذا البلد عبر القرون بروح الاسرة الواحدة تربط بينهم كافة حكاما ومحكومين ولم ينل من هذه الحقيقة ذات الاصالة العربية ما خلفته القرون المتعاقبة في معظم الدول الاخرى من اوضاع مبتدعة باعدت بين حاكم ومحكوم ومن هنا جاء الحرص في الدستور الكويتي على ان يظل رئيس الدولة ابا لابناء هذا الوطن جميعا فنص المادة الرابعة ابتداء على ان عرش الامارة وراثي في اسرة المغفور له مبارك الصباح المادة الرابعة ثم نأى بالامير عن أي مساءلة سياسية وجعل ذاته مصانة لا تمس “المادة 54” كما ابعد عن مسببات التبعية وذلك بالنص على ان رئيس الدولة يتولى سلطاتة الدستورية بواسطة وزرائه “مادة 55” وهم المسؤولون عن الحكم امامه مادة 58.
وهذا هو رئيس الدولة في الكويت كان وبقي وسيبقى أبا لابناء هذا الوطن جميعا ومن من اهل الكويت يقبل بأن توجه اساءة لأبيه ناهيك اذا كان مقام اميره وقائده؟

سعود السمكة