الدور المجتمعي للمؤسسات الاقتصادية بقايا خيال

0 265

يوسف عبدالكريم الزنكوي

في مساء الأربعاء 19 ديسمبر 2018، أقيمت ندوة “الإعلام والإعلان والتسويق.. صناعة متطورة وأساليب حديثة ضمن فعاليات “جائزة الإبداع الإعلاني”، حيث أجمع المشاركون على أن “لا نجاح لأي مشروع أو منتج من دون إعلان قوي مبدع”، وقالوا في الندوة إن “نجاح الإعلان يعتمد على وصول الرسالة وليس على عدد المشاهدات فقط”. ولهذا نتساءل: كيف يتكاثر مشاهدون على رسالة إعلانية غير مفهومة؟ وهل يتكاثر النحل على زهر ذابل لا فائدة ترجى منه؟
يقول البروفيسور ولبور لانغ شرام مؤسس علم وسائل الاتصال بالجماهير في أهمية الإعلان بالنسبة للتلفزيون: “إن كل البرامج التي تعرض على شاشة التلفزيون على مدار الساعة، ليلاً ونهاراً، ما هي إلا طعم لذيذ لجذب الملايين من المشاهدين، لمجرد متابعة بضع ثوان فقط من الإعلانات التجارية”. إذن فالإعلان هو سيد الموقف، وهو الذي يحدد نوعية البرامج التي يجب عرضها على الشاشة في أي ساعة من ساعات البث، وهو الذي يجلب الإيرادات لإنتاج المزيد من البرامج لجذب أكبر عدد من المشاهدين، من أجل متابعة إعلانات أخرى لمنتجات جديدة. وهذا يعني أنه إذا كانت هناك برامج قوية، فإنه بالتأكيد سوف تتخللها إعلانات قوية ومؤثرة أيضاً، فالإعلان القوي هو الذي يلاحق البرامج القوية. إذن، لماذا لا تنتج شركات الإعلان نفسها ج برامج قوية، لتتخللها إعلانات قوية أيضاً؟ فهذا ما نفتقده في إعلامنا.
في تقرير نشر قبل أسبوع حول إسهامات بنك الكويت الوطني في النشاطات الاجتماعية والثقافية والصحية خلال الاثني عشر شهراً الماضية (خلال العام 2018)، تبين أن هذا الصرح الاقتصادي المرموق، وبسبب إنسانيته الطاغية، يكاد ينفصل عن مهامه المصرفية لبعض الوقت متجهاً صوب خدمة المجتمع، بسبب كثرة النشاطات غير المصرفية أو الاجتماعية التي نظمها أو دعمها أو رعاها أو شارك فيها أو أعلن عنها. فقد ساهم البنك الوطني في رعاية حفل وزارة التربية السنوي، وبطولة نادي الصيد والفروسية، ورعاية رحلات ثقافية خارج الكويت، وأسبوع المرور الخليجي، ودعم العائلات المحتاجة للمساعدة، ودعم برامج رعايات ضخمة شملت لوياك، والهلال الأحمر، وحديقة الشهيد، ومعرض الصناع العالمي، وتنظيم سباق المشي السنوي، وموائد الإفطار اليومية خلال شهر رمضان، وغيرها، وغيرها الكثير الكثير من الأنشطة الاجتماعية والثقافية والإنسانية ،التي لو أحصيتها لكانت بالعشرات خلال سنة واحدة فقط، ناهيك بأن أغلب هذه النشاطات يتولى البنك الوطني دعمها ورعايتها منذ سنوات.
ولو أجريت إحصاء بسيطا لعدد الإعلانات التي نشرها البنك عبر مختلف وسائل الاتصال بالجماهير لكانت بالعشرات أيضاً خلال سنة واحدة فقط، ولو حاولت أن تحصي تكاليف هذه الإعلانات وأجور الكادر الوظيفي الذي تولى الإعداد لكل هذه النشاطات وإخراجها إلى حيز الوجود حتى لحظة ظهورها الإعلامي، لكانت بالملايين من الدنانير. ولو لم يكن لهذه المشاركات القيمة والإعلانات المتكررة أي تأثير على مختلف فئات المجتمع، لما أنفق البنك الوطني، أو غيره من المؤسسات الاقتصادية، فلساً واحداً في هذا الاتجاه. فكم من حساب مصرفي فتح في فروع البنك الوطني بتأثير من هذه النشاطات الاجتماعية والثقافية خلال العقود الماضية؟ وكم من تحويل مالي أجري بسبب صدى اسم البنك الوطني في التجمعات الرياضية والثقافية والصحية، وكم من متخصص حصل على فرصة عمل مناسبة نتيجة اقتراب مسؤولي البنك من مختلف فئات المجتمع، فحقق موظفو البنك أرباحاً طائلة وسمعة رصينة لمؤسستهم بسبب انغماسهم في نشاطات لا علاقة لها بالمصارف أو بأي نشاط اقتصادي.
لهذا نتساءل: لماذا لا تساهم جميع مؤسساتنا التجارية في النشاطات غير الاقتصادية إذا كان لمثل هذه النشاطات مردود مادي يضاهي الإيرادات الناتجة عن النشاطات الاقتصادية؟

اعلامي كويتي

You might also like