الدولة القومية اليهودية (الحلقة الخامسة)

0 13

باسل محمد

أصدر الكنيست الإسرائيلي ( البرلمان) قانوناً حول الدولة القومية اليهودية. طبعاً مرة أخرى التحليل السياسي في العالم العربي، وهو اضعف أنواع الوعي و الذكاء، وهذا ما ثبت خلال عقود من الصراع العربي الإسرائيلي و خلال عمليات صياغة أنظمة الوعي و القيم وطاقة العمل بمجتمعات المنطقة، هذا التحليل اعتبر القرار تهديداً لمفهوم الدولة الديموقراطية في اسرائيل، كما اعتبره تهديداً للسلام، وثمة دول سياسية عربية سارعت الى ادانة القانون الإسرائيلي.
مرة أخرى، بجب التأكيد على أن بني اسرائيل هم مكون جميل من مكونات المنطقة، وان اليهودية هي أيديولوجية كراهية وعدوان، وهو التمييز الذي لم يستوعبه العقل السياسي العربي، و لذلك انساق وراء أيديولوجيات ناوأت اسرائيل كمفهوم جيوتاريخي وسكاني وسلالة نبوة عظيمة،في حين أظهر العالم العربي تعاطفاً مع اليهودية في العالم خشية اتهامه بمعاداة السامية.
في موضوع السامية، أيضاً الفهم السياسي العربي، وقع في لبس كبير خلال صراع الأفكار والقيم و البراهين مع دولة اسرائيل التي اقامتها اليهودية القادمة من أوروبا، ولم يقمها بنو اسرائيل الذين ينتمون الى سلالة النبوة وينتمون الى المنطقة منذ أمد طويل.
للأهمية: دائماً الوقوع في اللبس هو من صفات الفئة الغبية والحركة السياسية في العالم العربي تتقن بطبيعتها فن الوقوع في الملابسات.
في مسألة السامية، السؤال الخطير هو: لماذا تصر اليهودية على ربط نفسها بالسامية ؟
سام أحد أبناء النبي نوح،و نوح ثالث الأنبياء بعد ابينا آدم و النبي ادريس، كما أن حاصل المسافة الزمنية بين نوح و بين اسحاق وهو النبي الذي لقب ببني اسرائيل قرابة 700 أو 750 عاماً. اذن ما الغاية التي تجنيها اليهودية من موضوع الانتساب الى السامية؟ (1) أن اليهودية سبقت الإسرائيلية. (2) أن اليهودية ظهرت منذ ظهور آدم لأن نوح هو الأب الثالث للبشرية،و بالتالي الفكرة تعطي عمقاً زمنياً لليهودية في خلق البشرية الأولى.
بمعنى، تعتقد اليهودية القبيحة أنه كلما اقتربت من ابينا آدم، وبين آدم و نوح فترة زمنية فاصلة قصيرة تتصل بالنبي ادريس فقط،و بالتالي الفكرة يمكنها أن توحي أيضاً بأن آدم يهودي أو أن الله خلق الإنسان يهودياً.
في الشق السياسي، الخطير في اليهودية التي نشأت في أوروبا و انتشرت أنها تتحول الى قوة اقتصادية وعلمية وعسكرية، ولها نفوذ على دول تملك قوة عسكرية و علمية و اقتصادية عظمى.
السؤال المهم و المفيد للعالم العربي هو: لماذا يجري الآن التوجه الى فكرة الدولة اليهودية القومية؟
من غير المستبعد، بعد سنوات أو عقد من الوقت يتغير اسم دولة اسرائيل/ ويمكن أن يعلن قيام الجمهورية اليهودية في المنطقة.
السؤال الأكثر أهمية: التحول من الإسرائيلية الى اليهودية يجري في ظل معطيين: ( 1 ) ضعف العالم العربي سياسياً و اقتصادياً و علمياً. (2) ضعف الإسلام لسببين: لأن العالم العربي وهو المعقل الرئيس لدين محمد ضعيف وينخرط بالنظام الدولي كطرف ضعيف. والسبب الآخر لأن الإسلام يقوده قادة وفكر من المتدينين يعارضون تحويل الإسلام الى قوة اقتصادية وعلمية وأخلاقية في العالم. بصيغة ثانية: يعارضون الأدوات والخطوات والستراتيجيات العلمية التي تفضي الى هذه النتيجة، هم يريدون مثلاً أن يكون الإسلام قوياً بالعبادة،أو قوياً بجموع الحجيج كل عام، أو بإرسال ملايين المسجات للصلاة على النبي العظيم محمد، علماً أن ملايين المسجات،على سبيل المثال لا الحصر، تتطلب تكاليف في شبكة النت ومواقع التواصل،أي أن العرب المسلمين يدفعون تكاليف مقابل الحصول على قوة نفسية على طريقة ملء البالون بالهواء.
بالحسابات الستراتيجية: ما معنى اعلان الدولة القومية اليهودية في المنطقة؟ ما معنى قيام الجهورية اليهودية في المنطقة في المستقبل؟
لدينا يهودية قبيحة وتريد أن تفرض نفسها كدولة، ولدينا مسيحية قبيحة في الولايات المتحدة بزعامة الفكر السياسي الديني المسيحي للرئيس دونالد ترامب،الذي بدأ بخطوات عملية لدعم اليهودية القبيحة، وقرار القدس هو مجرد نقطة في بحر من القرارات المقبلة اذا استمر هذا التحالف بين اليهودية القبيحة والمسيحية الأميركية الترامبية القبيحة.
بشكل مؤكد: اليهودية القبيحة تعلم أن كل أحلامها تتوقف على كسب دعم المسيحية في العالم،ليس حباً بالمسيح( اليهودية لا تطيق المسيح، و التلموديون لا يطيقون سماع اسمه الشريف) بل لأن المسيحية قوة اقتصادية وعلمية وعسكرية مذهلة وهائلة وستحتاجها لهزيمة العرب وهزيمة الإسلام في العالم العربي.
برهانات اليهودية القبيحة: يمكن لتحالف القوة بين اليهودية و بين المسيحية القبيحة في الولايات المتحدة أن تعمل المستحيل: تفتيت دول العالم العربي، كسب جزء من العالم العربي لفكرة القيادة اليهودية للمنطقة مقابل مكاسب تتعلق بالنزاعات و صراعات الكراهية بين ايران و بعض العرب مثلاً أو بين العرب أنفسهم، اغراق المنطقة بالديون و الأزمات الأقتصادية،و اليهودية تعلم أن أزمات العيش تهدد القيم و والنسيج الاجتماعي وتدفع الآخرين الى التحالف مع أديان أخرى.
وتعلم اليهودية أن انقسام العالم العربي بين محوري كراهية: محور المقاومة ومحور التجارة والتبضع مع النظام الدولي، يصب في مصلحة متغيرات واسعة في القيم و الأفكار بالمنطقة لصالح فكرة وجود الجمهورية اليهودية.
لجهة أوروبا: ليس العالم العربي ولا الإسلام مهددا من صعود اليهودية القبيحة المتحالفة مع المسيحية القبيحة التي يمثلها الرئيس ترامب، فالمسيحية الأوروبية مهددة أيضاً وتوجد مؤشرات لذلك سيما من ترامب، فالرجل حرض على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي،و فرض على الأوروبيين ضرائب جديدة لتمويل حلف الناتو، وأسمع الأوروبيين كلاماً عن الحماية العسكرية الأميركية لهم، كما اسمع بعض العرب في المنطقة، كما أنه يهدد المنتجين الأوروبيين بالرسوم على سلعهم المصدرة الى الولايات المتحدة.
نعم، المسيحية الأوروبية مهددة من اي تحالف صاعد بين اليهودية القبيحة و المسيحية الأميركية القبيحة، فالمسيحية في أوروبا شهدت بعد الحرب العالمية الثانية تخلياً جدياً عن الفكر الاستعماري، كما أن المسيحية الأوروبية تتطور بشكل مذهل في القيم الجميلة و تقترب أكثر من قيم المسيح في تطبيقات السياسة الدولية.
في موضوع تحركات الدولة اليهودية في المنطقة، لا يمكن القفز على الموضوع السوري و الدور الروسي و التوافق الروسي الأميركي الإسرائيلي لهزيمة من يعتقدون بأنهم يمثلون الإسلام الحقيقي، أي تنظيم الدولة الإسلامية، رغم أن خطابهم السياسي المعلن يبرئ الإسلام من هذا التنظيم الهمجي المتخلف.
في سورية، لدينا تقارب لافت بين اليهودية القبيحة التي احتلت فلسطين و طمست الإسرائيلية الجميلة( اسرائيلية اسحاق و يعقوب و يوسف وسليمان وداوود وزكريا ويحيى والمسيح) وبين روسيا، التي تملك قوة عسكرية وعلمية كبيرة ولديها حروب سابقة مع الإسلام في الشيشان. على الأرجح اليهودية القبيحة استثمرت حرب سورية للتقارب مع روسيا بالتزامن مع التقارب بين روسيا بوتين وأميركا ترامب المتحالفة مع يهودية نتنياهو القبيحة.
اعلامي وباحث منهجي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.