الدولة لها راع أطال الله في عمره قراءة بين السطور

0 147

سعود السمكة

مرة أخرى أقول: العتيبي، البابطين، الشاهين، الطبطبائي، السويط: هل لديكم علم أن في الدستور مادة رقمها 173 نصها الآتي: يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، ويبين صلاحياتها والإجراءات التي تتبعها ويكفل القانون كلا من الحكومة وذوي الشأن في الطعن لدى تلك الجهة في دستورية القوانين واللوائح، وفي حالة تقرير الجهة المذكورة عدم دستورية قانون أو لائحة يعتبر كأن لم يكن؟
وهنا يصبح مقترحكم تنقيحاً فاضحاً للدستور، ويحول نظام البلد من نظام دستوري مؤسسي أصله القانون ومرجعه الدستور، الى نظام يسير حسب الأهواء والغايات الذاتية، وهنا تكونون أيها النواب الخمسة ومعكم ربعكم الذين يؤيدون مقترحكم، إما أنكم لم تقرأوا الدستور، وهذه مصيبة، أو أنكم قرأتموه لكن لم تستوعبوا مقاصده ومعانيه، وهنا المصيبة أعظم، هذا اذا كان القصد اجتهادا، ولكن الامر على ما يبدو لم يكن اجتهادا، بل إصرارا على دفع البلد الى اتون الفوضى، كما تطالبون اليوم، إما برفع الحكم البات الذي قضته محكمة التمييز على المجرمين جمعان ظاهر ووليد مساعد، وهو الآخر ينتظره حكم ثان مدته سبع سنوات بتهمة مواقعة أنثى بالحيلة، أو أن تطالبوا بإلغاء المحكمة الدستورية التي حكمت بعدم دستورية المادة 16 من اللائحة الداخلية، متجاهلين بكل العمد نص المادة 173 من الدستور.
إن مشروع استمرار الشغب والعدوانية على الدولة هو مشروع قديم متجدد ،وهناك رعاة لهذا المشروع يعملون ليلا ونهارا للوصول لهذا الهدف من خلال أدواتهم وصبيانهم في مجلس الأمة وخارجه، بدليل هذا المقترح السبة الذي يخالف الدستور ويتقاطع مع المنطق السليم كونه يتحدى احكام القضاء، ويريد سلب سلطته، وإلغاء المحكمة الدستورية التي أحكامها ملزمة، لجميع السلطات، وواجب نفاذها واحترامها، وهؤلاء الخمسة يريدون إلغاءها لماذا؟ لأنها أكدت عدم دستورية المادة 16 من اللائحة الداخلية لمجلس الامة، التي اعتمدت عليها الأغلبية النيابية الفاسدة، بالاعتراض على إسقاط عضوية النائبين المجرمين جمعان ظاهر ووليد مساعد، وجاءت المحكمة وألغت هذه المادة لتؤكد سقوط العضوية، رغم ان العضوية كانت ساقطة حكما بمجرد النطق من قبل محكمة التمييز، بإصدارها هذا العقاب الذي أسقط عنهما أهم شرط من شروط شرعية العضوية، إلا أن العبث النيابي وهواية الانحراف والتأكيد على الخروج عن الدستور ورفض أحكام القضاء من قبل الاغلبية النيابية الفاسدة دفع الامر الى المحكمة الدستورية التي اكدت بدورها سقوط العضوية، إلا أن هذا الاقتراح بقانون الذي يطالب اصحابه بإلغاء المحكمة الدستورية يؤكد من جديد استمرار ثقافة الانحراف من قبل أغلبية نواب هذا المجلس، وعلى رأسهم النواب الخمسة الذين وراء هذا المقترح لأجل تكريس ثقافة الشغب والعدوانية على الحكم والدولة، وهذا هو المطلوب وهدف الرعاة، لكن” معصي” على الراعي وصبيانه، فالدولة لها راع فوق الجميع، وهو رئيس السلطات جميعا صاحب السمو، حفظه الله رعاه وأطال في عمره، الشيخ صباح الأحمد.

You might also like