أكّد أنَّ عزام عزام لم يكن جاسوساً إسرائيلياً بل كان متخابراً مع امرأة للإضرار بمصلحة مصر

الديب لـ “السياسة”: 25 يناير مؤامرة خسيسة وارتحت لبراءة مبارك أكّد أنَّ عزام عزام لم يكن جاسوساً إسرائيلياً بل كان متخابراً مع امرأة للإضرار بمصلحة مصر

المحامي فريد الديب متحدثاً إلى الزميل ناجح بلال

كنت ضحية «مذبحة القضاء» لكن مازلت أحب عبدالناصر رغم أني لست مؤيداً له
عشقتُ العمل الحر في المحاماة وتركت النيابة العامة رغم عودتي إليها بحكم قضائي
تهمة قتل المتظاهرين ضمت 160 ألف صفحة وظلت معلقة حتى قضت “النقض” بالبراءة
قضية نور ملفقة وقلت هذا لمبارك فصمت وجنينة كان مخدوعاً وكله موجود بقضيت
ه

حوار ــ ناجح بلال:
كشف المحامي المصري فريد الديب عن خفايا ما يطلق عليه «مذبحة القضاء» التي كان شريكا فيها إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واصفاً ماتم مع القضاة الذين استبعدوا بالجريمة التامة، حيث استبعد من النيابة نظراً لإصراره على تدوين هتافات الطلبة المعادية لعبد الناصر رغم قسوتها في التحقيقات.
وقال الديب في حوار أجرته معه « السياسة «: ان 25 يناير كان مؤامرة خسيسة، وانه يترافع عن القضايا الشهيرة وغيرها من خلال الأوراق وليس من خلال الضمير، ويرى أن رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق المستشار هشام جنينة خدع ويأمل في خروجه خصوصا أن الحكم لم يتم التصديق عليه حتى الآن.
وأشار إلى أن افضل أوقاته يقضيها في ساحة مسجد السيدة زينب بالقاهرة التاريخية، مشيراً إلى أنه نال التكريم في الكويت في حين لم تكرمه مصر بل يوجه له البعض الشتائم. وفي ما يلي التفاصيل:

تخرجت في العام 1963وعينت وكيلاً للنيابة هل كان طموحك الالتحاق بسلك القضاء؟
◼ كان طموحي بالفعل الالتحاق بسلك القضاء رغم أنه كان متاحاً لي العمل معيدا في جامعة القاهرة واتيح لي التعيين كذلك في مجلس الدولة .
ماتقديركم في سنة التخرج؟
◼ جيد جداً.
من أبرز من تخرجوا في دفعتك ؟
◼ المرحوم الدكتور نزيه صادق المهدي ،وكان رئيسا لقسم القانون المدني ،وعميد الكلية الدكتور انور رسلان ،واستاذ القانون الجنائي حاليا الدكتور حسنين عبيد ،ومن دفعتي كذلك استاذ القانون العام في الكلية الدكتور محمد حسنين عبدالعال .
الأزمة الأولى التي واجهتها في حياتك كانت تلك المعروفة بـ «مذبحة القضاة» وكنت ضمن من تم استبعادهم من القضاء حدثنا عن تلك الأزمة .
◼ في 31 اغسطس 1969 وقعت مذبحة القضاء وهي عملية اجرامية حيث بدأت المشكلات بين القضاة والرئيس الراحل جمال عبدالناصر .وبالنسبة لي بدأت المشكلات في 25 فبراير 1968عندما حققت في قضية مظاهرات طلبة كلية الهندسة في جامعة عين شمس ،حيث اندلعت تلك المظاهرات في ميدان عبده باشا (في منطقة العباسية) وتوسعت في جميع انحاء مصر ،ووقتها حدثت الفبركة وقالوا إن هذه المظاهرات بسبب الاحتجاج على المحاكم العسكرية في قضايا قادة سلاح الطيران ،وفي الحقيقة لم يكن هذا هو السبب لاندلاع المظاهرات .
ما السبب الحقيقي لاندلاع تلك المظاهرات علما أنك كنت في معمعة تلك الاحداث ؟
◼ السبب الحقيقي كان بسبب الهتافات التي كان يرددها المتظاهرون ضد عبدالناصر شخصيا منها : «عبدالناصر يابكاش خمسة يونيو مايتنساش»، و «لاصدقي ولا الغول عبدالناصر المسؤول» وغيرها من الهتافات التي من الصعب البوح بها، وفي التحقيقات كنت أثبت كل ماحدث وتلك الهتافات في المحاضر، وكنت أكتب تقارير يومية تعرض على النائب العام وقتها محمد عبدالسلام ، وكان يرفعها لوزير العدل المستشار عصام حسونة وهذا كان أول «اصطدام» مع النظام فكيف لي وأنا وكيل نيابة أن اكتب هذه الهتافات في المحاضر ؟وفي 28 مارس 1968 صدر بيان نادي القضاة الشهيرعن الجمعية العمومية الذي أغضب عبدالناصر وأنا كنت ممن شاركوا في طباعة هذا البيان وتوزيعه
ما الذي أغضب عبدالناصر تحديدًا من هذا البيان؟
◼ استخدمنا في هذا البيان تعبير عبدالناصر نفسه «ما أخذ بالقوة لايسترد بغير قوة» وطالبنا ان تتحقق سيادة القانون على الحاكم وكانت هناك دعوة خبيثة من تنظيم سري اسمه «التنظيم الطليعي» تدعو القضاة للانضمام إلى تنظيم الاتحاد الاشتراكي وكان القضاة يرفضون ذلك وأصدرنا بيان الرفض .
لماذا رغبت السلطة في ضم القضاة لهذا التنظيم؟
◼ من أجل إحكام السيطرة على القضاة لأن النظام في ذلك الوقت نجح في السيطرة على كل مفاصل الدولة الا القضاء الذي كان الشوكة الوحيدة ،ولم ينجح جمال عبدالناصر في اختراقه.
متى بدأت تصفية القضاء من قبل عبدالناصر؟
◼ بدأ التنكيل بعد هذا ، ففي سنة 1968 عزل النائب العام محمد عبدالسلام وعين بدلا منه علي نور الدين ،وبعد هذا البيان تم عزل وزير العدل عصام حسونة وتعيين محمد ابو نصير، وكان عدواً لدوداً للقضاء ،ويرى أن القضاء مرفق وليس سلطة ، وأنا نقلت الى سوهاج كوكيل للنيابة كنوع من الانتقام والتنكيل ، وفي 21مارس 1969 كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، ففي انتخابات تجديد نادي القضاة فازت القائمة التي كنا نطلق عليها قائمة الشرفاء برئاسة المرحوم المستشار ممتاز نصار، وكان الدينمو المحرك المرحوم المستشار يحيى الرفاعي ،وكانت تضم 15 عضواً ونجحوا جميعا وسقط كل من كان تابعاً للحكومة، ومنذ هذا التاريخ أصبح الصدام وشيكا جدا بين النظام والقضاة ، وفي 31اغسطس تم عزل محمد ابونصير وتعيين مصطفى كامل اسماعيل وزيرا للعدل الذي كان رئيساً لمجلس الدولة ، وفي نفس اليوم أصدروا اربعة قرارات بقوانين منها القانون 83 لسنة 1969 الخاص بإعادة تشكيل الهيئات القضائية ، وخرج من التشكيل اسماء 128 قاضياً على رأسهم رئيس محكمة النقض المستشار عادل يوسف ، وكنت الأصغر بينهم وعمري 26 سنة.
هل أدى ذلك إلى شعورك باليأس وقضى على احلامك في أن تكون قاضيا؟
◼ تقبلت الأمر بصدر رحب لكن جلست مضطربا «مش عارف هشتغل ايه وهعمل ايه « وعينت بعدها في وظيفة أخرى في وزارة العمل ، ثم تمت إعارتي بعدها الى المنظمة العربية الدولية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة مع المرحوم الدكتور عبدالوهاب العشماوي امين عام المنظمة ، وفي العام الثاني من المذبحة توفي الزعيم جمال عبد الناصر وجاء انور السادات وأعاد بعض القضاة ولكن استثنى 46 شخصية لم يعودوا، وكنت أنا من بين الذين لم يشملهم قرار العودة ، فلجأت إلى القضاء وعدت بحكم قضائي في عهد الرئيس السادات ،وصدر الحكم في أبريل 1973ونفذ اعتباراً من الأول من اغسطس 1973 ثم استقلت بارادتي في 6 سبتمبر 1973.
لماذا استقلت بعد عودتك إلى النيابة بحكم قضائي؟
◼ عشقت العمل الحر في مهنة المحاماة ووجدتها تتفق مع ميولي، وكنت اخطط للعمل يوماً ما في مهنة المحاماة.
يمكن القول «رب ضارة نافعة» فلولا استبعادك من النيابة في مذبحة القضاء ماكان يخطر ببالكم العمل في المحاماة التي وصلت فيها إلى شهرة غير عادية؟
◼ نعم ماحدث لي في مذبحة القضاء عجل بدخولي المحاماة.
هل ما حدث لك جعلك تكره عبدالناصر؟
◼ لا .. لا إطلاقا بالعكس مازلت أحب هذا الرجل وأقدره ، ولكن في نفس الوقت لم اكن من المؤيدين له على طول المدى « عمال على بطال « .
هل استمرت الديكتاتورية في عهد الرئيس السادات؟
◼ الديكتاتورية هي حكم الفرد المطلق تأخذ أشكالاً مختلفة ، ولكن من أخطر الصور في الديكتاتورية من يأخذ مظهر الديمقراطية ، وهذه الجزئية تكلم عنها المرحوم الدكتور أحمد خليفة في كتابه الرائع «في المسألة الاجتماعية « لقد تغزل في الديمقراطية طوابيرمن الحكام من الأباطرة والقياصرة والملوك والرؤساء والأمراء والخلفاء والطغاة، وكان الطغاة دائما أعلاهم صوتا وأكثرهم حديثا عن حكم الشعب بالشعب ،يرجون بذلك أن يغرقوا في الضجيج كل مايختنق في قبضتهم من صوت وفكر «، ومثل هذا النوع يفتعل مجلساً ديمقراطياً ،ولكن من الناحية الواقعية تجتمع السلطات في يده وإن وضع على رأسها اشخاصاً، وعادة يساهم الناس في نشأة الديكتاتور وقد يبدو ذلك بسبب القمع والخوف.
بالعودة إلى مشوارك في عالم المحاماة هل خسارتك لقضية الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام أو قضية المعارض المصري أيمن نور جعلتك تشعر بالإحباط ؟
◼ تتحدثون دائما عن قضية عزام عزام لكونه اسرائيليا ،وما اقوله إن من حق المحامي ان يترافع عن اي انسان مهما كانت ديانته او جنسيته.
عزام كان يحاكم في مصر وامام محكمة مصرية ، ويحتم القانون ان يكون معه محام ولابد أن يكون مصريا طبقا لقانون المحاماة ، واذا لم يكن فريد الديب هو من دافع عنه فمن الطبيعي انه سيدافع عنه محام مصري آخر.
هل كنت مقتنعا وانت تدافع عن عزام عزام؟
◼ أنا لا اقبل اي قضية مالم اكن مقتنعا بها تمام الاقتناع ، وعزام درزي ولكن ليس هذا الأساس حتى ولو كان يهوديا ، فأنا ترافعت عن الكثير من اليهود ومن جميع الديانات ولا ادافع عن جريمة بل عن متهم منسوبة إليه جريمة .
ألم يكن عزام جاسوسًا؟
◼ عزام كان متخابرا وليس جاسوسا ، وكان متهما بالاشتراك في التخابر مع امرأة للاضرار بمصلحة مصر ، وعزام كان يعمل في مصر من خلال تصريح عمل في مصنع بشبرا الخيمة .
ألم تشعرك خسارتك لتلك القضية وغيرها من القضايا الاخرى بالاحراج المهني او الاكتئاب ؟
◼ لا … المحامي عندما يخسر أي قضية لايشعر بأي احراج على الاطلاق ولا اشعر بأي ضيق من هذا، أما قضية أيمن نور فأرى أنها ملفقة ومازلت اعتقد حتى اليوم انها ملفقة وقلت هذا الكلام للرئيس مبارك نفسه عندما كنت اترافع بأن ايمن نور ظلم وان القضية ملفقة .
بماذا رد عليك الرئيس مبارك عندما واجهته بأن قضية أيمن نور ملفقة ؟
◼ صمت مبارك ولم يرد على ماقلته له .
هل شعرت بغصة من الحكم على ايمن نور وهو بريء ؟
◼ هذا ليس عيبا في العدالة المصرية لكن هذا كان رأي القضاة وأنا طعنت على هذا الحكم أمام محكمة النقض ورفضته المحكمة ، لكن لانقدر أن نقول إن هذا عيب في العدالة .
هل كانت قضية الرئيس مبارك صعبة؟
◼ صعوبتها في تشابكها وكثرة اوراقها وتعدد التهم فيها ،خصوصا أن التهم فيها جنائية بدوافع سياسية لكن لم أكن اترافع في تلك القضية عن سياسة مبارك فأنا بالفعل تكلمت سياسيا لأمهد الأرضية للمحكمة لأوضح الجرائم المنسوبة إليه وحتى تكون التهم واضحة، فالقضية جمعت أكثر من تهمة منها تهمة تصدير الغاز إلى إسرائيل وقتل المتظاهرين وتهم اخرى ،وهذا الأمر جعل القضية تتشابك ، علماأن تهمة قتل المتظاهرين دخل فيها وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومساعدوه.
أنت ترافعت أيضاً عن حبيب العادلي وحصل على البراءة.
◼ نعم حبيب العادلي اخذ حكم البراءة .
هل شعرت بالارتياح التام من ناحية المجهود والضميربعد نجاحك في قضية مبارك ومن معه ؟
◼ نعم لأن التهمة الخاصة بقتل المتظاهرين لم تنته إلا من خلال محكمة النقض في الثاني من مارس 2017 ، وظلت الأمور معلقة سنوات الى ان حكمت محكمة النقض بالبراءة، وبصراحة شعرت بالارتياح لأن اوراق هذه القضية بلغت 160 ألف ورقة
هل ترافعك عن الرئيس السابق مبارك رغم اتهامه بالقتل لان الاوراق كانت في صالحه ام لأنك كنت مرتاحاً ضميرياً لبراءته؟
◼ المحامي يترافع في ضوء ماهو موجود في الأوراق من خلال التحقيقات التي تجريها النيابة ،اما ان يترافع المحامي بدافع الضمير فقط فسيكون كلاما في الهواء ، لأن المحامي لابد أن يترافع في ضوء ماينسب من تهم إلى موكله، فأنا ادافع عن متهم وليس عن جريمة وفقاً للقانون وأدلة الثبوت وكل الاجراءات الأخرى ، وهذه الأمور ليس لها علاقة بالضمير ولكن الاخلاص في العمل هو الضمير.
لمَ اتهمك الناشطون السياسيون بأنك ترافعت عن مبارك ويده ملطخة بدماء ثوار 25 يناير؟
◼ لا تقل ناشطين، فهؤلاء مخربون وفوضويون، وهذه كانت مؤامرة خسيسة ألمت بمصر وبعدد من البلاد وقلت هذا الكلام في المذكرة التي قدمتها إلى المحكمة.
القاضي في حيثيات البراءة قال للمتهمين :عودوا الى اماكنكم ،فهل كان يقصد العودة الى مناصبهم؟
◼ هذه الكلمة كانت موجهة الى الضباط ،وقال :عودوا الى اماكنكم،عندما وقفوا وقت نطق الحكم ،اي عودوا الى مقاعدكم والناس اقتطعوا هذه العبارة من السياق.
ماذا عن ترافعك عن المستشار هشام جنينة؟
◼ قبلت الترافع عن المستشار هشام جنينة في المحكمة العسكرية، وطبعا صدر الحكم ضده بالحبس خمس سنوات، وأنا اعتقد في براءة هشام جنينة لكن المحكمة اصدرت الحكم ولم يتم التصديق عليه حتى الآن.
هل كانت التصريحات التي اطلقها المستشار هشام جنينة بحسن نية؟
◼ هشام جنينة كان مخدوعا.
كيف ترى المصير النهائي للمستشار جنينة؟
◼ كل شيء وارد لأن الحكم لم يتم التصديق عليه.
البعض يتهمك بقبول القضايا التي تحقق لك الشهرة وأن اتعابك لاتقل عن 10 ملايين جنيه في القضية الواحدة فهل هذا صحيح ؟
◼ لا اسعى إلى أي قضية بل من يسعى إليَّ هم الموكلون أنفسهم، وبالنسبة للاتعاب فالناس تميل بطبيعتها للمبالغة من أجل أن يوقعوني في مشكلات مع الضرائب حتى «يخربوا بيتي».
كيف تقضي اوقاتك بعد العمل ؟
◼ الآن اعيش مع زوجتي فقط بعد زواج ابنائي ،ووقتي كله اقضيه في العمل حتى في بيتي خصصت طابقاً كاملا للعمل ونادراً ما اذهب إلى مكتبي.
أليس لك اصدقاء تسهر معهم؟
للاسف الشديد اصدقائي قليلون جدا.
ما أفضل وقت غير العمل؟
◼ امتلك بيتاً في منطقة السيدة زينب وافضل جو روحاني أقضيه في مسجد السيدة زينب، فعندما انظر لمقامها انسى كل تعب الحياة وارتاح نفسيا مع الاستماع لقراءة القرآن.
وأحمد الله حمداً كثيراً أن الكويت كرمتني، وأشعر بتكريم الناس عندما أذهب إلى أي مكان ولا أبالي بالإعلام الذي يتهمني بكلام كاذب .
ماذا تقول لأحد الإعلاميين حين طالبك بالعودة إلى بيتك للراحة والاستمتاع ببقية عمرك مع أحفادك؟
◼ هذا الإعلامي مدفوع من قبل البعض وهي غيرة وحقد ، فأنا بحمد الله سأعمل مادمت حياً ، وهناك اجهزة تدفعه ليقول هذا الكلام عني ، والإعلاميون الآن يصنفون تبعا للأجهزة وأفضل شيء أن نبتعد عن كل هؤلاء.