الديوان الأميري… لا تتركوا مجالاً لشياطين الشائعات

0 180

أحمد عبد العزيز الجارالله

رؤساء الدّول شخصيات عامة، من حق الجميع متابعة نشاطها اليومي، ومعرفة أخبارها، كما أن الدول التي لها علاقات مع الدولة التي يتولى حكمها ذلك الرئيس تهمها متابعة تلك الأخبار، ولذلك حين يغيب أي من هذه الشخصيات عن الإعلام، تملأ الشائعات ذلك الفراغ الذي تركه الغياب، سواء أكان مصدرها أجهزة دول معادية، أم مواطنين متسرعين يقعون سريعاً في فخ الرّماد الذي يذره المستفيدون من غيابه في العيون، أم من خبثاء يسعون إلى زعزعة الاستقرار في الدولة لأهداف معينة، إضافة إلى تأثر الدورة الاقتصادية سلباً، مثل ضعضعة وضع البورصات وغيرها.
لهذا درجت العادة أن تصدر مؤسسات الرئاسة في الدول تقارير يومية عن الحال الصحية لرئيسها عندما يتعرض لوعكة، أو حتى يجري فحوصات طبية عادية، ففي نهاية المطاف هو إنسان يتعرض مثل كل الناس لوعكات صحية، كما من حقه أن يستريح في إجازات خاصة.
في الأسابيع الماضية سرت شائعات كثيرة في الكويت، وأدت فيها بعض مواقع التواصل الاجتماعي دوراً خبيثاً لجهة ما نشرته عن حال صاحب السمو الأمير الصحية، وما دحضها كلها معاودة سموه نشاطه اليومي، واستقباله كبار المسؤولين في الدولة، والاجتماعات التي عقدها مع زوار من دول أخرى، لكن غياب التقارير اليومية، في ذلك الحين، أوجد بلبلة، وطُرحت اسئلة عدة عن دور الجهة المعنية في هذا الشأن، وتقاعسها.
درءاً لكل هذه الشائعات كان بيان الديوان الأميري الأسبوع الماضي عن تأجيل موعد القمة بين صاحب السمو الأمير والرئيس الأميركي في واشنطن له الوقع الحسن، عند الناس، وأوضح البيان أن سموه يجري فحوصات طبية اعتيادية في أحد المستشفيات الأميركية.
صحيح أنه كان لهذا البيان الوقع الحسن في نفوس الكويتيين خصوصاً، والخليجيين عموماً، لأنه قطع الطريق على الذين ذكرناهم من الاصطياد في المياه العكرة، والنيل من أمن واستقرار الكويت، لكن على الديوان الأميري ألا يغيب عن المشهد، ويصدر بيانات بين الحين والآخر عن ذلك الأمر.
في بعض الدول، نشاط الرئيس حتى وهو في المستشفى يبث عبر محطات التلفزة، وهذا أمر طبيعي لدحض الشائعات، لأن عدم الوضوح يتسبب في زيادة البلبلة بين الناس، وهو ما لا تدركه ربما بعض المؤسسات الرئاسية العربية، إما بسبب الجهل في كيفية إدارة الأخبار، أو لتقاعسها، فيما المواطنون لا يطلبون إلا الاطمئنان إلى صحة حاكمهم، فكيف إذا كان حاكما بمستوى صاحب السمو الأمير قائد العمل الإنساني عالمياً، المحبوب من شعبه، صاحب سياسة الأبواب المفتوحة، والحكيم في إدارة الملفات الإقليمية؟
ثمة ضرورة أن يصدر الديوان الأميري بيانات يومية لطمأنة الكويتيين إلى صحة صاحب السمو، لأن التَّقصير والغموض في هذا الأمر سيفسح في المجال للشياطين الدخول من التفاصيل إلى ما يريدون، ففي ذلك لا مكان للتقصير والاجتهادات الخاطئة المبنية على الاستخفاف في هكذا أمر.

You might also like