الذئب والراعي شفافيات

0

د. حمود الحطاب

جلسنا نتحدث أنا وصديق صديقي أثناء ذهابنا في سيارته المرسيدس السوداء لمسجد قباء في منطقة شفيلد في بريطانيا عن الأمن التام في بريطانيا، وهي أفضل البلاد على وجه الأرض أمنا، فما حكاية صديق صديقي أولا وهي فضيلة في صداقة؟
لما كنت أدرس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة تحصلت على صداقة نخبة النخب من عدد من البلدان الإسلامية،وتواصلت مع بعضهم بعد غياب طويل بسبب نعمة وسائل التواصل الحديثة التي لم تتوفر في أيامنا تلك. وجلبت صداقتنا القديمة صداقات عن طريق الأصدقاء القدماء الذين كانوا يتحدثون عنا مع أصدقائهم الذين لم نرهم ولم يرونا فاشتاقوا لمعرفتنا، ولما كنت في شفلد كتبت مقالة ذيلت نهايتها بكلمة شفلد كما أتذكر، أو أخبرت اصدقائي أنني في بريطانيا هناك،فأرسل أحد أصدقائي رسالة “واتس اب ” لصديقه الذي جاء بعد تخرجي في الجامعة وقال له إن حمود الذي حدثتك عن ايامه في الجامعة الاسلامية موجود بالقرب منك،واستأذنني بإعطائه هاتفي، فتواصل معي صديق صديقي وأصبح صديقي،وأصر على دعوتي للغداء عنده في منزله. كم هي جميلة مودة الأصدقاء النخبة. صديقي الجديد استاذ جامعي قدير في شفلد، بعد تخرجه اكمل دراسته العليا في الغرب وحصل على الجنسية البريطانية، وله مكانة كبيرة في التعليم وسمعة كبيرة لدى الرسميين هناك، قلت تحدثنا عن كل شيء في الماضي والحاضر وحدثني عن بريطانيا والحياة الآمنة فيها قائلا: أن الفتاة المحجبة تسير في شوارع بريطانيا وحدها بعد منتصف الليل أحيانا في شوارع بريطانيا ولا أحد يجرؤ على الإساءة اليها بتحرش أو حتى بنظرة تضايقها، وإن بريطانيا هي أفضل بقاع الأرض أمنا، واصفاً الحالة العربية في بعض البلدان العربية التي تعد الأكثر سوءاً عالميا في هذه القضايا، يعني قضايا التحرش ليلا ونهارا وما ترجع الفتاة الى بيتها في بلادنا العربية تلك الا وهي ممزقة المعنويات من عشرات أو مئات التحرشات،وهي لم تفعل شيئا يدفع للتحرش بها، فالسعار غير الأخلاقي في هذه القضايا وصل ذروته في الكثير من بلادنا العربية التي تؤمن دينيا بغض البصر عن الإيذاء البصري في أقله “فإن أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها”. وحكى لي استاذنا الفاضل أن مُسِنَّا عربيا فلاحاً وأميا قرويا كان يزور أهله في هذه المنطقة، كان يركب قطارا فوقعت يده بالخطأ على ركبة سيدة كانت تجلس بجانبه، فما كان منها إلا أن نهرته واتصلت بالشرطة لدى نزولها من القطار، فانتظرته الشرطة في المحطة التي بعدها وأخذوه بكل هدوء وأدب الى مركز الشرطة وباشرو التحقيق معه هناك،ثم حولوا القضية للمحكمة التي عقدت جلسات عدة لمحاكمة هذا العجوز الغشيم الذي لم يكن حذرا في ضبط حركته، وتشفعت اسرة العجوز لدى دكتورنا الفاضل لمكانته المرموقة في المنطقة لإنقاذ ابيهم وانقاذ سمعة عائلتهم من شيء غير مقصود، وذهب الدكتور شاهدا في المحكمة، فقال له القاضي: أنت لم تكن في القطار ساعة هذه الحادثة فكيف تكون شاهدا في القضية؟ فقال للقاضي: لقد عرفت هذا العجوز هنا في هذه المنطقة وهو رجل مؤدب وخلوق، وأنت كما ترى ياحضرة القاضي أنه رجل كبير في السن في الثمانينات من عمره، وهو رجل يؤمن بحرمة التعدي على الغير من خلال تعاليم الإسلام المتشددة في مثل هذه القضايا، وكلام طال في هذه الشهادة، فاقتنع القاضي بشهادة الصديق وأصدر حكما بالعفو عنه وإطلاق سراحه، فعمت الفرحة اسرته، وجعل يكبر ويهلل، فقد كاد أن يسجن سنوات عدة بسبب عدم حذره.
في بعض بلادنا العربية يدخل الشرطي ثلاثة ارباع جسمه من نافذة السيارة إذا أراد أن يتحدث مع فتاة مخالفة للمرور.
تقول الحكمة التي هي سبب هذه المقالة: تعيش الخراف طيلة عمرها تخشى من الذئب على حياتها ثم يأكلها الراعي.
في بعض بلادنا التي نصفها بالديموقراطية ينتخب الشعب عضو مجلس الشعب ليمثله في التشريعات وفي المحافظة على المال العام. يدخل العضو المنتخب فقيرا لايملك غير مرتبه ويخرج من المجلس وهو عضو في بنوك عدة، ولديه اسواق مركزية وعمارات وشاليهات، ورصيده في البنوك ملايين الدنانير والدولارات. راعي المروءة أكل أموال الشعب أما الذئب فبات جائعا.
نخشى على بلادنا من الاستعمار الأجنبي بكل أشكاله لكي لا ينهب خيرات البلاد، فتأتي بعض الحكومات المحلية في بعض البلدان، وهي الراعي، لتنهب أموال البلاد والعباد والرعية، فتتعطل التنمية وتضيع الحقوق،ويأكل الشعب المحكوم الحكوك المحروق.سكوتلاندا بريطانيا.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنا عشر − 11 =