الرئيس مرزوق الغانم

0 256

المتابع مسيرة مجلس الأمة منذ الاستقلال إلى اليوم يلحظ تفاوتاً في أداء الرؤساء الذين توالوا عليه، فالقلة منهم من كانت على دراية كاملة بالمهمة التي تتخطى في أحيان كثيرة الدور المرسوم للرئيس في اللائحة الداخلية، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والدفع إلى التوافق بينهما على الخطوط العامة لسياسة الدولة، ومصلحتها العليا.
منذ نحو 57 عاماً توالى عشرة أشخاص على رئاسة مجلس الأمة، وطوال تلك العقود مرت الكويت بظروف سياسية عدة فرضت على النواب العمل في ظروف صعبة، ودائماً كان على الرئيس ضبط الحركة والأداء، فهو من يساعد على التهدئة أو يدفع إلى التأزيم، ولهذا هناك قلة أدركت منذ البدء جسامة المهمة الملقاة على عاتقها فعملت دائماً على تصويب مسار المجلس.
غالبية الذين تولوا الرئاسة كانوا من المخضرمين، وقلة جاؤوا إلى المنصب في سن الشباب، من هؤلاء مرزوق الغانم الذي أثار انتخابه رئيساً علامات استفهام عدة حول إمكانية شاب ليس لديه خبرة كافية في العمل السياسي إدارة واحدة من أكثر المؤسسات التشريعية العربية صعوبة، نتيجة مساحة الحرية الكبيرة التي يمارسها النائب، غير أنه شكل مفاجأة للجميع بثقافته الدستورية العالية، وحرصه على تنفيذ اللائحة الداخلية، وإلمامه بكل صغيرة وكبيرة في الحياة السياسية، لذا حين تسأله عن أي أمر تجد لديه الجواب الذي تؤكده فيما بعد الأحداث، حتى في الاستجوابات والرد على الأسئلة يتعاطى مع كل حال على حدة بما يناسبها، فلا يميل إلى هذا الطرف أو ذاك.
إذا كان الغانم أثبت جدارة في إدارة مجلس نيابي صعب، فإنه أيضا في علاقته مع برلمانات العالم، وفي المواجهات الديبلوماسية والسياسية كان من أكثر رؤساء مجالس الأمة الكويتية نشاطاً وقدرة على المحاورة ومقارعة الحجة بالحجة.
شخصياً، بقي مرزوق الغانم ذاك الشاب الذي لا تفارق البشاشة وجهه يستقبل بصدر رحب أهله وناسه، أبناء دائرته أو الكويتيين كافة، لا يخوض في سجالات مع خصومه لإدراكه أن موقع رئيس مجلس الأمة هو الجمع لا التفريق، لأن منصبه يمثل رمزياً الأمة الكويتية جمعاء، ، وقد برز ذلك في ضبطه للحوار بين النواب المختلفين، إذ يطفئ نار الخلاف بالتفسير الدقيق للدستور واللائحة الداخلية والتذكير بمحاضر المجالس السابقة لتكون مرجعية للنواب في الحوار.

أحمد الجارالله

You might also like