الراعي التقى عون “الممتعض” من تعنُّت “حزب الله”: “المرجلة” بتسهيل التأليف لا بوضع العصيّ في الدواليب الحريري جدَّد رفضه أي شروط أو تنازلات لتشكيل الحكومة... ولا موعد لعودته من باريس

0 181

بيروت- “السياسة”:

عزت مصادر في “تيار المستقبل” تأجيل عودة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري من باريس، إلى “استيائه” من تعطيل مساعي تشكيل الوزارة، نتيجة إصرار “حزب الله” على توزير “سنة 8 آذار”، مشيرة، في تصريح الى”السياسة”، إلى أن الحريري “الرافض تقييده بالشروط، أراد من تأخير عودته إيصال رسالة إلى الحزب ومن يدورون في فلكه، بأنه هو الذي يشكل الحكومة، ولن يقبل بسياسة التعطيل، ولا بفرض شروط عليه”. في السياق، علمت “السياسة”، من مصادر موثوق بها، أن رئيس الجمهورية ميشال عون “ممتعض” من تمسّك “حزب الله” بمثيل النواب السُّنَّة المستقلين في الحكومة المقبلة، ولعل هذا الامتعاض انعكس في مضمون تصريح البطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد لقائه عون في بعبدا مساء أمس، إذ قال: “المرجلة ليست بوضع العصي في الدواليب، بل بتمهيد طريق التأليف، ودعم الرئيس عون والحريري”.
أزمة تعطيل تشكيل الحكومة، وما يمكن أن تعكسه من تأثير سلبي في مقررات مؤتمر “سيدر” لإنقاذ اقتصاد لبنان، كانت محور محادثات فرنسية- لبنانية، بدأها في بيروت أمس، المستشار أوريليان لوشوفالييه، موفداً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأكدت مصادر “المستقبل” أن تعطيل التأليف الحكومي “قرار إيراني، ولا علاقة له بتوزير النوّاب السُّنَّة المستقلين”، مشيرة إلى أن “حزب الله يستعمل ورقة هؤلاء النواب للتغطية على الأجندة الإيرانية التي ينفذها، في ضوء التداعيات المتوقعة للعقوبات الأميركية على إيران”. واستناداً إلى مسار التطورات، رأت المصادر أن “المؤشرات لا توحي بقرب ولادة الحكومة، لاسيما بعدما ربط حزب الله مصيرها بتطورات أوضاع المنطقة (…) التي لن يكون لبنان بمنأى عنها”، محذرة من مغبّة “السلوك المدمّر الذي ينتهجه الحزب، ضارباً عرض الحائط بمصالح لبنان وشعبه”.
وفيما علمت “السياسة” من مصادر موثوق بها، أن الرئيس عون “ممتعض” من موقف “حزب الله”، ومن عدم استعداده للتجاوب في مسألة توزير النواب السُّنّة المستقلين، عَكَسَ تصريحٌ أدلى به، مساءً، البطريرك الماروني بشارة الراعي، هذا الامتعاض الرئاسي، وإن بشكل ضمني؛ إذ قال، بعد لقائه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا: “سمعت من الرئيس عون الشجون والآلام التي يعيشها، وأهمها الحكومة بعد عقبة جديدة طرأت في اللحظة الأخيرة (…) العقدة التي استجدّت آلمت الرئيس”.
وأضاف البطريرك: “المرجلة ليست بوضع العصي في الدوليب، بل بتمهيد طريق التأليف”، مشدداً على أهمية “دعم الرئيس عون (…) نحن متضامنون مع فخامته. وكما قال الرئيس عون، الحلول يجب ألا تكون على حساب الوحدة والتوازن الداخلي… الخروج من الأزمة يكون بالولاء للبنان، لا للخارج، ولا للطوائف”.
وردّاً على سؤال، أسف البطريرك الراعي “لتحميل مسؤولية التعطيل لفترة طويلة إلى (العقدة المسيحية)، والكل يعرف اليوم من الذي يعطل”. وردّاً على سؤال آخر، قال الراعي: “موعد لقاء رئيس (القوات) سمير جعجع، ورئيس (تيار المردة) سليمان فرنجية، قريب”.
وكانت أوساط نيابية بارزة اعتبرت أن “حزب الله يريد أن يقول للجميع إنه هو من يتولّى تشكيل الحكومة، لا رئيس الجمهورية ولا الرئيس المكلف”، مُستغربةً “عدم مبادرة قيادة الحزب إلى الاتصال برئيس الجمهورية لمناسبة مرور سنتين على انتخابه، ودخول العهد سنته الثالثة”. وسألت: “ماذا تغيّر في مواقف رئيس الجمهورية تجاه حزب الله، حتى يبادله الحزب بهذا الجفاء؟!”
ودعت الأوساط إلى الانتظار حتى نهاية الأسبوع الجاري، حيث يُتوقع أن يعلن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله موقفه من هذه الأزمة، مؤكدة مجدداً أن الحريري “غير مستعدّ للتراجع عن موقفه الحازم ضدّ توزير النوّاب السّنّة المستقلين، ويرفض أن يبقى رئيساً مكلفاً الى ما شاء الله، خصوصاً أن الدستور يعطي رئيس الجمهورية الحق في اتخاذ ما يراه مناسباً”.
وعن إمكان اعتذار الرئيس المكلف عن تشكيل الحكومة، قالت النائب بهية الحريري، ردّاً على سؤال أمس: “سعد الحريري ليس معتكفاً، ويحق له أن يأخذ وقته في تشكيل الحكومة”، فيما رأى النائب محمد الحجار أن “القول بأن الحكومة لا تكتمل إلا بتوزير أحد النواب السِّتَّة هو دعوة لعدم تشكيل الحكومة.. بالنسبة لنا الحكومة تكتمل عندما يقرر حزب الله تسليم أسماء وزرائه”.
بدوره، قال النائب نديم الجميل: “المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت، أن نكون كلنا إلى جانب الرئيسين عون والحريري، من أجل إنجاز تشكيل الحكومة في أسرع وقت، خصوصاً أن حزب الله يبحث، على ما يبدو، عن ضمانات له في الحكومة لزيادة شروطه”.
من جانب آخر، أبلغ الرئيس الحريري، في اتصال هاتفي من باريس أمس، رئيس الجمهورية بنتائج الاتصالات التي أجراها مع المسؤولين الجزائريين، وأفضت إلى قرار بتفريغ حمولتي الباخرتين الجزائريين لمصلحة شركة كهرباء لبنان، على أن يواصل اتصالاته لإيجاد حلّ دائم للمسألة خلال الأيام المقبلة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.