ضحاياه أكثر من 300 مليون طفل

الربو… مرض مزمن علاجه السباحة ضحاياه أكثر من 300 مليون طفل

تلوث الجو والتدخين والقطط ولعب الأطفال ورياح الخماسين أهم أسباب الإصابة بهذا المرض

القاهرة – نورة حافظ:
مرضى بالربو أكثر من 300 مليون انسان تسبب في وفاة شخص من بين كل 250 حالة ، كما يعتبر من أهم خمسة أسباب لوفيات الأطفال سنويا، خصوصاً في البلدان منخفضة المستوى المعيشي، الوعي الصحي، الخدمات العلاجية.
لخطورة المرض على صحة الطفل، خصصت منظمة الصحة العالمية، يوم الثاني من مايو من كل عام يوما للربو، من أجل التوعية بمخاطره، تقديم كل جديد في مواجهة المرض، وضع ستراتيجيات لتوفير العلاج، الارتقاء بمعايير الخدمات الصحية، دعم المرضى وذويهم.
عن المرض، أسبابه، اعراضه، الوقاية منه، علاجه، أجرت «السياسة»، هذا التحقيق، مع عدد من الخبراء والمتخصصين.

يؤكد الدكتور مصطفي شوقي، استشاري أمراض الصدر والجهاز التنفسي، أن دور الأسرة يبدأ من التفرقة بين اصابة طفلهم بالربو أو دور من أدوار البرد والأنفلونزا التي تزول سريعا، هناك مؤشرات للاصابة بالربو كمرض مزمن، تتمثل في وجود ضيق شديد في التنفس، يزداد ليلا، خصوصاً عند الفجر، تتناقص حدته في النهار، وجود تاريخ وراثي لدي الأب، الأم في الاصابة بالمرض، عدم قدرة الطفل على التنفس بشكل سليم، لافتا إلىاننا نحمل جينات المرض، لكنه يظهر على بعض الأطفال دون غيرهم، لعوامل كثيرة، أهمها تلوث البيئة، وجود الجين، توفر الظروف المناسبة للاصابة بالمرض والتي تصيب بتغييرات في الشعب الهوائية، وتقلصها، زيادة الافرازات المخاطية، ما يؤدي إلى ضيق الشعب أثناء مرور الهواء، ما يفسر سماع الصفير «الأزيز»، عند التنفس، الذي يعني أن الطفل لا يستطيع التنفس بطريقة سليمة، قد تستمر هذه الحالة حتى سن البلوغ، قد تتحسن كثيرا.
يتابع: من الممكن محاصرة الجين، اذا لم يتعرض الطفل قدر المستطاع لمصادر التلوث البيئي، خصوصاً دخان التبغ، عوادم السيارات، المركبات الكيميائية، مع الحرص على الاهتمام بنظافة المنزل، التهوية الجيدة، نظافة الطفل، ومتعلقاته، تجنب المجهود الزائد، عدم تناول الأطعمة التي تزيد من الحساسية، مثل، الأسماك، الفراولة، البيض، الموز، الاهتمام بالأغذية التي ترفع مناعة الجسم عموما والرئتين خصوصا وفق تعليمات الطبيب. أما العلاج فيكون باستخدام مضادات الهيستامين أو البخاخ الذي يعد العلاج الأسرع خصوصاً عند النوبات.

الأم مدخنة
يوضح الدكتور عادل خطاب، أستاذ الأمراض الصدرية، أن الطفل الذي يولد من أم مدخنة، يتعرض لمضاعفات شديدة، منها، نقص الوزن، يكون عرضة للالتهابات الرئوية المتكررة، حينما تتساءل الأم عن سبب اصابة الرضيع بالمرض رغم أنه لا يتعرض للتلوث الذي يتعرض له الأطفال في سن المدرسة، نخبرها بأن السبب هو تدخين الأم أو الأب، حتى لو دخل الشرفة ليدخن فيها فان ملابسه ويديه تحتفظ بالرائحة. كما لا يجب على الام أن تصطحب رضيعها أو طفلها في المطبخ، ليشم روائح القلي والشوي، يجب عليها أيضا تنظيف المنزل جيدا من الأتربة التي تعلق بالستائر وفرش السرير والمنزل، والتخلص كذلك من حشرة الفراش، عدم رش المبيدات أو المعطر داخل المنزل، عدم البقاء في الحجرة أو الشقة اذا طليت بطلاء جديد.
يضيف: يجب الحذر من وجود الحيوانات الأليفة، خصوصاً القطط، فشعرها الذي يصل إلى فراش الطفل له أثر بالغ على زيادة الحساسية لديه، كذلك لعبه التي يضعها في فمه أو على أنفه، ولا تنظف باستمرار، كل ذلك يعمل على تهيج الشعب الهوائية، ظهور نوبات المرض.

هيستامين اجسادنا
يقول الدكتور أشرف لطفي، استشاري وجراح الأنف والأذن والحنجرة: أثبت العلم الحديث أن كل الامراض لها علاقة بالجينات والكروموسومات، وأن الخلل في جين محدد يؤدي إلى مرض بعينه، بالطبع ينسحب هذا المبدأ على الربو عند الأطفال، ما يفسر لماذا نولد بنوع أو أكثر من الحساسية، يكون لدينا الاستعداد للاصابة به لاحقا، ولأن البيئة تؤثر بشكل كبير على ظهور الحساسية، تنتشر حساسية الأنف طرديا في البيئات الملوثة، أي أنه كلما زاد تلوث البيئة زادت معدلاتها والعكس صحيح، خصوصاً أثناء فصلي الربيع والخريف، بشكل أكبر في موسم الخماسين، حيث تنشط الرياح المتربة، مبالغة بعض الأسر في نظافة المنزل بالاعتماد على منظفات ومطهرات ذات تركيبات معقدة وروائح نفاذة، ما ينشط الحساسية لدي الأطفال.
يضيف: ان حساسية الأنف والجيوب الأنفية، ليست بمعزل عن مرض الربو عند الأطفال، فالجهاز التنفسي ينقسم إلى علوي مكونا من الأنف، الأذن، الحنجرة، بينما السفلي مكونا من القصبة الهوائية، الشعب الهوائية، الرئتين، اذا كان هذا هو التقسيم العلمي، الا أن الله، سبحانه وتعالي، خلقهما جهازا واحدا، من فتحة الأنف وحتى الحويصلات الهوائية، لهذا فحساسية الأنف والجيوب الأنفية تعطي فرصا مؤكدة لاصابة الطفل بالمرض، و الملوثات بكافة أشكالها التي يتعرض لها الطفل داخل وخارج المنزل، تهاجم الهستامين، الذي جعله الله داخل الخلايا ليحمينا من كافة أنواع الحساسية، اذ يدخل جزئ التلوث في معركة مع الهيستامين، يتفاعل معه، محاولا تكسيره، ما يؤدي إلى مشكلات في الدم، بما يشبه الجلطة، نطلق عليه جلطة في الشعيرات، يسبب ذلك خروج الهيستامين من جسم الطفل، من ثم تتكون الافرازات المخاطية التي تسد ممرات التنفس وتعسره، لذا تسمي أدوية الحساسية مضادات الهيستامين، أي حبسه داخل الخلايا.
يتابع: اذا كان الربو مزمنا، ينبغي أن لا يستسلم الأهل لذلك، بل يجب اللجوء إلى ادارة المرض بالمتابعة مع الطبيب المختص، من العلاجات الناجحة الآن البخاخ، كذلك موسوعات الشعب والمضادات، قد يلجأ الطبيب إلى الأمصال، اذا تم تحديد السبب الرئيسي للحساسية، لذلك تعد جلسات البخار، جيدة جدا، لأنها تحسن تنفس الطفل، تجعل الهواء الداخل إلى صدره رطبا.
أيضا يجب على الطفل أن يمارس حياته بطبيعية حتى لا تتأثر نفسيته، اذا ما قارن نفسه بأقرانه ممن ليسوا مصابين بالمرض.

سمنة وربو
يقول الدكتور حسن الهلالي، استشاري العلاج الطبيعي واصابات الملاعب: بعض الأسر تأتي إلى عيادات التنحيف بأطفال دون سن البلوغ، لخفض أوزانهم، لكن عند الاطلاع على حالتهم الصحية، يكتشف أنهم مصابون بالربو، لأن الطفل المصاب بهذا المرض يكون جسمه محدود الحركة والنشاط، وليس لديه أكسجين كاف، بشكل يجعله لا يستطيع أداء وظائف الهضم والحرق بطريقة جيدة، لهذا تكون السمنة، لذا يجب تحقيق المعادلة الصعبة «الحرق مع النشاط المحدود»، من خلال عمل برنامج غذائي متكامل، يرفع مناعة الطفل، بالتالي ترتفع مناعة الجهاز التنفسي لمقاومة المرض، الاعتماد على الطعام ذي السعرات الحرارية المنخفضة، الابتعاد تماما عن الوجبات السريعة خارج المنزل، التي تسهم في خفض المناعة، كما أنه لا فائدة منها في بناء جسم الطفل، بل تسهم بشكل كبير في زيادة وزنه لاحتوائها على كميات كبيرة من الدهون، الألوان الصناعية، مكسبات الطعم وخلافه. مع الأخذ في الحسبان بأن شرب الماء بكميات كبيرة على مدار اليوم، يؤدي إلى سهولة التخلص من المخاط، بالتالي تحسن الحرق والتنفس، مع مراعاة عدم شرب كميات كبيرة من الماء.

يتابع: تعد السباحة الرياضة المثالية للطفل المصاب بالمرض، لأنها تحقق له المتعة والمجهود القليل، كما أن وجود جسم الطفل في الماء، يخرجه من حالة الجفاف، يرطب القصبة الهوائية، يلين المخاط ليسهل التخلص منه، شريطة ألا يحتوي حمام السباحة على كميات كبيرة من الكلور، حتى لا تؤذي صدر الطفل، لذا فالسباحة في البحر أفضل، كما أنها تدخل البهجة إلى الطفل، ترفع حالته المزاجية، فتتحسن مناعته، ويمكن السماح للطفل بالمشي لفترات محدودة لا تزيد عن 10-15 دقيقة في مناخ غير ملوث، أما العلاج النهائي من السمنة فيرتبط بتحسن الربو، لذا يجب على الأسرة الاهتمام المتواصل بملفي الربو والسمنة معا.

مسؤولية مشتركة
تقول حنان عبد الرؤوف، مدرسة رياض أطفال، ان دور المدرسة لا ينحصر في الشأن التعليمي فقط، بل يمتد إلى اكساب الأطفال عادات صحية سليمة، خصوصاً في مرحلة رياض الأطفال، لأنها مرحلة دقيقة، اذ يكون الطفل فاقدا للخبرة، غير قادر على حماية نفسه، مناعته قليلة، لذا تكون المسؤولية مشتركة بين المدرسة والأهل، خصوصاً في حماية الأطفال من الأمراض التي تأتي عن طريق العدوي، على رأسها الربو، الأكثر شيوعا بين الاطفال، وقد لا يعلم الكثيرون أن أكبر نسب غياب عن المدرسة، يسجلها الأطفال المصابون بالربو، خصوصاً في أوقات تغير المناخ، الأيام المتربة، أثناء العواصف.