“الربيع العربي”… قتل وتشريد

0

مشعل أبا الودع الحربي

عاشت الشعوب العربية كغيرها من الشعوب تحت الإستبداد والقهر، ومنها من تتمتع بالحرية ورغد العيش، لكن المواطن العربي غالبا يختلف عن غيره، لأنه عادة يلقي اللوم كثيرا على غيره، وينسى أن الجميع مسؤول، من الأعلى الى الأدنى.
و”الربيع العربي” إنما جاء بعد موجات من الفقر والظلم في الوطن العربي تحسبا لإيجاد سبل للخروج من المأساة المتراكمة، فهناك من الدراسات والكتب الكثير تشرح ما يدور في البلاد العربية وانها هي مخططات غربية، خطط لها وفق ستراتيجيات هدم للكيان العربي والإسلامي، والعرب أدوات تنفيذية، وما كل تلك الثورات إلا عرض مسرحي لتلك المخططات، فلو كان المواطن العربي صاحب تفكير، يحاسب نفسه قبل محاسبة غيره، لما جرته المغريات الى ثورة مردها تخريب الشعوب وتدميرها.
لا يخفى علينا الظلم المنتشر في عالمنا العربي، الذي أدى إلى طغيان الفقر والبؤس، مما أدى إلى هجرة الكثير من العرب، معرضين انفسهم للمخاطر بحثا عن ملاذ أمن يحقق لهم أمنياتهم.
الكل يرى الحال المؤسفة التي وصلت إليها دول “الخريف” أو “الصيف العربي” اذا صحت التسمية، لأنها أبعد ما تكون عن الربيع، فهي دمار وهلاك وخراب، بل تدمير دول وليس مدنا فقط، وقتلى بالآلاف ومشردين بالملايين، وخسائر إقتصادية بالمليارات، وخطوات للخلف في زمن سباق التقنية والمعلوماتية.
الدول العربية التي اصيبت بجرثومة “الربيع العربي” وصلت إلى أقصى درجات الدمار البشري والمادي، فتخريب لا مثيل له حسب الإحصاءات للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد تجاوز عدد القتلى في سورية وحدها نصف مليون نسمة، نهييك بملايين المشردين، ولا يزال يأتيك من يقول لك هناك “الربيع العربي” الذي سيجلب الحرية، أي ربيع هذا؟ بل هو صيف أسود لا يبقي ولايذر، وسبحان القائل:” فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”.
فمن المستفيد، وما هو المكسب، فلقد تسبب هذا “الربيع العربي” في تعميق الخلافات الدينية والمذهبية والفكرية في أغلب الدول العربية، وبخاصة تلك التي عُرف عنها التسامح؟
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

19 + 1 =