الرحلات السياحية صارت للبلدان أذية شفافيات

0 9

د. حمود الحطاب

ببراءة الناس الطيبين نصبوا بين منازل الناس بيوت الشعر، وشبوا النيران وارتفع دخان حطبها، وأحضروا التيوس السمينة ونحروها على المنتزهات الخضراء على أرصفة الشوارع، ورصوا دلال القهوة وفاحت ريحة الهيل، وكان ناقصهم سميرة توفيق تغني لهم بأعلى صوت ممكن بالميكروفونات: بالله صبوا هالقهوة وزيدوها هيل، واسقوها للنشامى في زلامسي، قهوتنا للأجواد اول بادي، ياللي ناره وقاده في شوارع الناس من غير اهتمام ولا إحساس.
ووقفت سيارات الطيبين المستأجرة على جانبي الطريق تضيق الشوارع وتعطل المرور، وفرشت البسط والحشايا وتنادى القوم على خوانات العيش المزة والبسمتي والبخاري أن هلموا هلموا على المكبوس والمرقوق والمندي والبرياني والمعبوج،على لحم الخرفان والتيوس، وما عليكم من الناس ايها السواح الخليجيون الطيبون المحترمون، فالمهم وناستكم حتى لو دخان مشاويكم دخل على بيوت البشر، سكان المنطقة،الذين لامفر لهم من بيوتهم فهذه مساكنهم التي يعيشون فيها حياتهم اليومية بنظام ونظافة وهدوء طيلة العام،وهم يستمتعون بالحدائق التي تتخلل بيوتهم والانهار تجري من تحتها. فإذا جاء الصيف وجاء السواح الخليجيون قضوا مضجع عيشهم،وحولوا الهدوء لصخب،وقلبوا حدائقهم الى ساحات للشوي يتركون بعدها الحفر التي حفروها لبيوت الشعر والحجارة الأثافي سفَّعا في معرِّس مرجل ونؤيا كجذم الحوض لم يثلم. وتركوا عظام اللحم وأكياس النايلون والزبالات ورحلوا الى بلادهم،وصارت أحلام اهل زلامسي كوابيس تنادي من الإحباطات والالم والأذية: وينن؟ وينن؟ صار في وادي بيني وبينن… وقالوا من أعماق قلوبهم:الله لايردهم.
وبانتظار صيف آخر يموتون فيه من الإزعاج. والآداب النمساوية تقتضي مراعاة السواح،ولكن مالنا وللمكاسب التي تجنيها حكومة النمسا على حساب راحتنا،نحن سكان زلامسي وضواحيها ؟ارحمونا أيها السواح الخليجيون ! انتم تستمتعون في وصولكم لبلد تسيحون فيه،ولكننا لانسيح في بلادنا ولا نسيح بين بيوتنا. انتم ترونه سياحة ونحن نراه اعتداء وهمجية ووحشية وعدم تحضر ولا حياء ولا مستحى ولا مدنية تمارسونها طيلة الصيف في حدائقنا،في شوارعنا وبين منازلنا وساحاتنا الخضراء.
بعض السواح الكويتيين، مع الأسف، ركب سيارته الرياضية القديمة موديل السبعة والسبعين التي جاء بها وربعه من الكويت برا، وبدأ باستعراضات وعمل دوائر وخمسات وستات وقلة ادب فوق حشائش الحدايق، وأحدث بها حفرا عميقة، ولما جاءه الشرطي هرب مع زملائه الذين سجلوا على هذا العمل البطولي فيديو ونشروه ليروا الناس
ماعندنا من السيئات ننشرها في هذه الدول،بدلا من نشر السلام والمودة واعطاء صورة حضارية عن ثقافتنا الحضارية التي طمرتها وطمستها التيوس المشوية في الأراضي الزلمساوية.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.