الرفاه النفسي والسعادة يُساعدان مصابي “كورونا” على التعافي دراسة لمركز الخليج العربي للدراسات والبحوث رأت أن الجائحة كشفت الحاجة إلى دورعلم النفس الإيجابي

0 69

مكملٌ حيويٌّ للتدخل الإكلينيكي الذي يقوم به الطاقم الطبي لمعالجة المرضى

السلوك الإيجابي للطواقم الطبية يسهم في تقوية قدرة المصابين المناعية

يسرّع وتيرة تماثل المرضى للشفاء ويزيد المقاومة والمناعة الذاتية لديهم

يعاني العديد من مرضى وباء كورونا المستجد في العالم والكويت من صدمة نفسية بسب مشاعر الخوف وتراجع الثقة والاكتئاب الشديد. ونسبة كبيرة أيضاً من الطواقم الطبية وعاملي الرعاية الصحية قد تكون تحت تأثير ضغوط شديدة قد تنتج مشاعر قلق وسلوكيات سلبية عند زيادة الشعور بالتوتر أثناء مواجهة مرض خطير يتهدد حياة الناس.
وقد أثبتت بعض التجارب في الكويت وبعض دول العالم أهمية دور السلوك الإيجابي للطواقم الطبية في انقاذ مصابين كثر بفيروس كورونا من مصير محتوم، حيث أنقذت مبادرات وسلوكيات فردية إيجابية من بعض الطواقم الطبية في الكويت أرواحاً كثيرة، وبات من المهم تعميم ثقافة الإيجابية بين عموم الطواقم الطبية والعاملين والاداريين في القطاع الخاص أو الحكومي وبصفة خاصة في وزارة الصحة المشرف الأول على تنمية الرعاية الصحية في البلاد.
وحسب دراسة قام بها مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث (csrgulf) حول دور علم النفس الإيجابي في دعم الرعاية الصحية لمرضى كورونا والأمراض عالية المخاطر واحتواء التداعيات النفسية في الكويت، فقد تبين أن الرفاه النفسي بات مكملاً حيوياً للتدخل الاكلينيكي الذي يقوم به الطاقم الطبي لمعالجة المرضى بهدف ضمان أكثر النتائج الإيجابية، في المقابل يمثل انعدام الرفاه النفسي لدى المرضى من جهة أو بين الطواقم الطبية من جهة أخرى عاملا سلبيا قد يؤدي الى تعكر حالات المصابين خاصة بأمراض مرتبطة بقوة جهاز المناعة.
وكشفت جائحة فيروس كورونا المستجد أن كثيرا من المرضى داخل المستشفيات أو خارجها تتعكر حالتهم لأسباب بينها العامل النفسي والسلبية في التعامل مع الارشادات الوقائية أو تعليمات الأطباء.
إلى ذلك فإن سلوك الأطباء والمرضى مع المصابين بالفيروس داخل المستشفيات أو في الحجر الصحي الذاتي في المنازل يشير حسب رصد كويتي ودولي الى أهمية تأثير السلوك الإيجابي لدى بعض الطواقم الطبية على تحسين احتواء الصدمة النفسية للمصابين وتعزيز قدراتهم المناعية وتماثل جزء كبير منهم للشفاء.

علم النفس الإيجابي
وأثارت أزمة التعامل مع الوباء في وزارة الصحة أهمية دور علم النفس الإيجابي سواء في العلاج أو في الوقاية من الأمراض الخطيرة كالفيروسات أو الأمراض المزمنة كالسرطان. وهنا تبرز الحاجة لتحسين تطبيقات علم النفس الإيجابي داخل المستشفيات وفي وزارة الصحة خاصة أثناء المحن كالتي تتعرض لها الكويت جراء الجائحة العالمية.
ومن المرجح في المستقبل أن يتعزز دور علم النفس الإيجابي في تحسين القدرة المناعية وتخفيف الضغوط ومشاعر القلق المتزايدة سواء بين المرضى أو بين الطواقم الطبية التي تُعتبر جنود الصف الأول في مواجهة الأمراض الخطيرة كالأوبئة.
وقد أظهرت أزمة وباء كورونا في الكويت أهمية الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتوفير خدمات الرفاه النفسي للمصابين والطواقم الطبية كأحد أنجع السبل العلمية الجديدة لتقليص السلوكيات السلبية خلال إدارة الأزمات الصحية وأيضا كحل آمن يعزز التعافي الذاتي للمريض والسلوك الإيجابي للطاقم الطبي. حيث أثبتت دراسات دور سلوكيات علم النفس الايجابي في دعم زيادة نسب التعافي وزيادة مقاومة الأمراض وتحسين العلاقة بين الطبيب والمريض.
وأظهرت دراسات نتائج مشجعة في استخدام علم النفس الإيجابي لاستيعاب الانفعالات السلبية لمصابين بالأمراض الخطيرة خاصة أمراض السرطان أو الفيروسات الخبيثة وقدرتهم على تجاوز الانتكاسات بسبب تعزز قدتهم المناعية بفضل الرفاه النفسي.
وبتغير السلوك وتحوله الى إيجابية سواء لدى المريض أو الطبيب زادت فرص التعافي والوقاية بفضل زيادة الرفاه النفسي وتعزز السلوك الإيجابي ما سيؤثر إيجابا على الصحة العامة. كما بات من الضرورة توفير احاطة نفسية حيوية وتعزيز الفكر الإيجابي خاصة للمرضى في المنازل بالأمراض الخطيرة كالأورام الخبيثة على غرار السرطان أو فيروس كورونا المستجد، وتأتي هنا أهمية تدخل علم النفس الإيجابي لوقاية المصابين خاصة كبار السن خاصة من انعكاسات سلبية لزيادة الضغوط النفسية اثناء العلاج أو الحجر الصحي من مرض كورونا على سبيل المثال.
ويمثل الهدف إعادة التأهيل النفسي للمتعافين أو للطواقم الطبية للعودة للحياة مجددا بعد تجربة صعبة في تعامل غير مسبوق مع مرض خطير.

السعادة وجهاز المناعة
قد يكون الشخص الذي يركز على المعلومات الإيجابية أكثر من المعلومات السلبية أكثر قدرة على التعامل مع المواقف العصيبة، وقد يأخذ نظرة أكثر إيجابية على المدى الطويل للحياة، وقد يحافظ على تفاعلات اجتماعية إيجابية، وبالتالي يجني فوائد مناعية أكثر من غيره، وهذه النتائج تثير احتمالية تطور البشر ليصبحوا أكثر إيجابيين في وقت متأخر من الحياة من أجل تعزيز اطالة حياتهم.
وفي حال مازال تأثير علم النفسي الإيجابي على تسريع التعافي من الامراض الخطيرة تحت الاختبار العلمي، فان الحالات السلبية مثل الإجهاد والوحدة على سبيل المثال توجه الاستجابات المناعية من خلال قيادة برامج واسعة للتعبير الجيني، وتشكيل قدرة الانسان على مكافحة المرض. وإذا صحت هذه الفرضية، فإن الطريقة التي يرى بها الناس العالم يمكن أن تؤثر على كل شيء حتى على طريقة مقاومتهم وتفاعلهم مع مختلف الامراض والأخطار كخطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب وصولا إلى تطور حالات مثل فيروس نقص المناعة البشرية والسرطان، لكن في غضون ذلك يبقى مسار الانتقال من المزاج السلبي إلى منطقة السعادة، الأكثر غموض.
إلا أن مفهوم التفاؤل والسعادة وعلاقته بالصحة الجسدية، في حين لا يزال يحظى باهتمام كبير يستحقه بسبب روابطه الراسخة بالسلامة العاطفية والسلوكيات الصحية، يقع ضحية لقضية التعريف والمنهجية العلمية.
ويقدم علم النفس الإيجابي ما يبدو في البداية أنه فرضيات قابلة للاختبار حول الحالات النفسية الإيجابية وعلاقتها بأمراض خطيرة مثل فيروس كورونا المستجد (covid19) ومرض السرطان على سبيل المثال.
ومن الفرضيات المطروحة أولاً: إمكانية تأثر السرطان بموقف الروح القتالية لدى المريض، والتكيف الإيجابي والتعبير الإيجابي عن المشاعر والتفاؤل والدعم الاجتماعي، وثانياً: تأثير التدخلات النفسية الإيجابية على النتائج الطبية في حالة مرض السرطان عن طريق تقوية جهاز المناعة.
وبفضل منح اهتمام أكبر لتدخل علم النفس الإيجابي مستقبلاً في الرعاية الصحية والوقاية من الأمراض وتعزيز القدرة لمقاومتها، من المتوقع أن يصل عدد الناجين من السرطان على سبيل المثال في جميع أنحاء العالم إلى 21.3 مليون بحلول عام 2030.
ولعلاج هذا العدد المتزايد من المرضى، يتم استخدام التدخلات النفسية خاصة بواسط الطاقم الطبي وبشكل متزايد وتتطلب دعمًا تجريبيًا لتقييم فعاليتها.

زيادة الجرعة
قد تكفي زيادة جرعات من الرفاه النفسي والسعادة لدى مرضى كورونا وبقية المصابين بالأمراض المزمنة أو الخطيرة لزيادة تسريع وتيرة تماثل المرضى للشفاء وتمكنهم من زيادة نسبة المقاومة والمناعة الذاتية لمختلف مراحل انتقال وتفاعل الفيروس كوفيد 19 في الجسم. حيث تبين من خلال أبحاث مختلفة أنه في ظل عدم وجود لقاح للعدوى يبقى جهاز المناعة أكبر مضاد حيوي للفيروس.
وحسب خلاصة أحدث الدراسات فإن السعادة تزيد من اكتساب الفرد الشجاعة لمقاومة المرض والالتزام بالدواء والنظام الغذائي والاستجابة لنصائح وإرشادات الأطباء والوقاية على غرار إرشادات الحجر الصحي الذاتي عند مرضى فيروس كورونا الذين من المحتمل أنهم بأشد الحاجة بعد تعافيهم الى برامج تحفيز الإيجابية عندهم خاصة بعد تجربة عسيرة خاض بعضها صراعاً بين الحياة والموت، ومريض فيروس كورونا على سبيل المثال سواء المصاب القابع في الحجر الذاتي أو في المستشفى أو المتعافي بأشد الحاجة لمتابعة نفسية ولنوع من الرفاه الإيجابي بهدف تجاوز محنته. حيث أن المشاعر الإيجابية تعزز الصحة العامة وتخلق روابط أقوى للمرضى مع المجتمع المحلي والأسرة وتخفض الضغوطات الناتجة عن الأمراض بنسبة 10 في المئة.

تعزيز وازع الإيمان

أشارت الدراسة إلى أن الأبحاث أظهرت أن “وازع الإيمان” احدى الطرق التي يعتمد عليها الأفراد للسيطرة على الأزمات في حياتهم. وبينت الأبحاث أن التركيز على تحفيز وازع الايمان لدى الفرد يعاون على إنعاش ثقة المريض في نفسه. وبذلك فان فكرة الاعتماد على العقيدة الدينية يسهم في التعافي والتكيف النفسي الإيجابي.

الراحة النفسية للكادر الطبي مهمة للتعامل مع المريض
You might also like