الرهان الحوثي على الوقت… خاسر

يبدو أن فريق الانقلابيين اليمني لم يقتنع بعد بأن لعبة التسويف لإطالة أمد مشاورات السلام لن تؤدي به الى تحقيق هدفه، بالابقاء على بعض المناطق مختطفاً لفرض إرادة مشغله الايراني، وعليه أن يدرك أن العرقلة تقرب سكين الغضب الشعبي من رقبته.
لذلك اذا كانت جماعة الحوثي – صالح ترى قدرتها على ابتزاز الحكومة الشرعية والتحالف العربي الساعين بشتى الطرق إلى فرض استقرار اليمن وتأدية مؤسسات الدولة دورها الطبيعي فهي مخطئة، فموقف التحالف ليس نتيجة ضعف، انما هو ستراتيجية قامت عليها عاصفة الحزم منذ البداية.
لقد أثبتت الأحداث طوال الأشهر الماضية، ليس للشعب اليمني فقط، انما للعالم أجمع، ان الانقلابيين سعوا لفرض ارادة نظام الملالي على 26 مليون نسمة بالقوة فدمروا صنعاء وبقية المدن إلا أن سياسة الارض المحروقة هذه ارتدت عليهم، رغم ذلك لا يزالون يتبعون الاسلوب نفسه في تعز، وكما فشلوا سابقا فإن تدميرها لن يفيدهم أو يغير مسار مشاورات الكويت، ولن يكون مسموحا ابدا ان تتحول صعدة ضاحية جنوبية أخرى يتحكم منها حسن نصرالله آخر باليمن، فيمنع رئيسها وحكومتها من ممارسة دورهما، ويفرض على الشعب رؤيته الإرهابية كما يحصل في لبنان.
ما يجب أن يفهمه الحوثيون أن الشرعية ودول “مجلس التعاون” الخليجي يسعيان إلى يمن مستقل حر، كما كان طوال تاريخه غير خاضع لنفوذ أجنبي، أكان ايرانيا او غير ايراني، يجعله مرتعا للارهابيين، انما جار مشارك في مسيرة التنمية الكبرى التي تعمل على تحقيقها المنظومة الخليجية، وألا يكون خاصرة رخوة تُطعن منها دولنا التي كانت منذ البداية حازمة في مواجهة المشروع الايراني في المنطقة ككل، فكما افشلت محاولة نظام الطواويس السيطرة على مصر من خلال “الاخوان” كذلك فعلت في ليبيا وسورية، فكيف اذا كان التهديد يأتيها من جارها الاقرب، فهل يتوهم الانقلابيون انها ستسمح بوجود جحر ثعبان توسعي فارسي يزحف عليها من جنوبها؟
على جماعة الانقلابيين ادراك أن الحياة ليست مفاوضات وان تراجعهم عن مواقفهم وما يتفق عليه في المشاورات لن يغير الحقيقة ولذلك كما أن لكل داء دواء فإن للمماطلة الانقلابية علاجها المناسب أيضا وهو الكي بقرارات حازمة يتخذها التحالف بالتوافق مع الشرعية اليمنية.

أحمد عبد العزيز الجارالله