الروتين وانعدام الطموح بالوظيفة الحكومية يتسببان في طلاق 20 ألف مواطن استقلال الموظفة مالياً وإسناد معظم المسؤوليات المنزلية للخادمة يسرعان بانهيار الأسرة

0

بعض الفتيات يهربن من قيود أسرهن المحافظة إلى قيد الزواج والنتيجة وقوع أبغض الحلال
60 % من خريجي الجامعة إناث ما يخلق فوارق ثقافية ويقلص القواسم المشتركة
العنيزي: الطلاق في الكويت ارتفع نتيجة زيادة الضغوط على الأسر بسبب إغراءات القروض
بوعلي: الطلاق نهاية حتمية إذا لم يتمكن الزوج من تلبية كل احتياجات زوجته وأسرته
المهيني: تزايد معدلات الطلاق لأن المرأة أصبحت تستطيع الاستغناء عن الرجل
الحبابي : تضمين عقد الزواج قوانين الأحوال الشخصية ليعلم الزوجان ما لهما وما عليهما

تحقيق ـ ناجح بلال:

تكشف لغة الأرقام عن واقع مرير تعيشه الأسر الكويتية حيث تحولت الرفاهية المادية واستقلال المرأة مالياً وضغوط الحياة المتسارعة إلى وقود يغذي نيران حرائق الخلافات الأسرية مما فاقم حالات الطلاق، وهذا ما يتضح جلياً في احصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية وديوان الخدمة المدنية، إذ تبين احصائية “المعلومات المدنية” حتى نهاية 2017، أن اجمالي حالات الطلاق بين المواطنين بلغ 59 ألفاً و397 حالة، يمثل العاملون في القطاع الحكومي 19 ألفاً و788 حالة، حتى الأول من ابريل 2018 وفقاً لاحصاءات ديوان الخدمة، مما يعني أن الاستقرار الوظيفي المتمثل بالعمل في القطاع الحكومي لم يحل دون وقوع أبغض الحلال وتفكك آلاف الأسر الكويتية.
وأكد خبراء ومختصون لـ “السياسة”، أن الاستقرار الوظيفي في أحيان كثيرة دافع للطلاق خصوصاً في ظل حالة الاسترخاء وعدم وجود عمل حقيقي يمارسه المواطن أو المواطنة في القطاع الحكومي، ومن ثم يصاب الموظف بحالة من الضجر تنعكس على أسرته لأنه لم يفرغ طاقاته بشكل كامل في العمل، كما أن الروتين الحكومي يجعل الطموح محدوداً ويقتل الشعور به لدى الموظف على خلاف القطاع الخاص، ولعل هذا بدا واضحاً في معدلات التقاعد المبكر بين صفوف قيادات الصف الثاني والثالث العاملين بمؤسسات وهيئات الدولة.
وقال الخبراء والمختصون: إن استقلال المواطنة مالياً وعملها في وظيفة مستقرة بالقطاع الحكومي بالإضافة إلى الامتيازات التي تحصل عليها في حالة الطلاق كلها مغريات ودوافع كافية للتخلص من مسؤوليات واعباء الحياة الزوجية، خصوصاً إذا كان الزواج بينهما تم بطريقة تقليدية، وفي بعض الأحيان تجد الفتاة في الزواج فرصة للفرار من قيود ورقابة أسرتها المحافظة، لكن سرعان ما تكتشف أنها هربت من قيد لتستبدله بآخر، من وجهة نظرها، فتلجأ إلى الطلاق وهي مطمئنة جداً على مستقبلها فلديها وظيفتها ودخلها المالي الذي يكفل لها العيش مستقلة.
وأضافوا، أن رغد العيش أثر أيضاً على العلاقات الأسرية بشكل عام والعلاقات الزوجية بشكل خاص، فباتت معظم المسؤوليات المنزلية للزوجة في عهدة الخادمة التي تطبخ وتنظف المنزل وتهتم بالزوج إذا مرض لأن الزوجة تكون في العمل، وضاع الكثير من الروابط بين الزوجين لكونها ترتبط بمهام منزلية للزوجة أصبحت في عهدة الخادمة، ومن ثم تضعف العلاقات بين الزوجين وتصاب بالفتور مما يجعل العلاقة الزوجية برمتها في مهب الريح.
وأوضحوا أن صورة الاحصاءات تكتمل إذا علمنا أن الإناث يشكلن نحو 60 في المئة من طلبة الجامعة، الأمر الذي يعكس الفوارق العلمية والثقافية بين الزوجين فهناك حالات كثيرة لكويتيات متزوجات بمن هم أدنى منها علمياً وثقافياً، وهو شعور تتزايد آثاره السلبية مع احتكاك الزوجة في العمل والمجتمع بزملاء وزميلات لها أعمق وأكثر ثقافة من زوج لايعير هذا الأمر أهمية مما يخلق عائقاً في التواصل بينهما ويتسبب في انحسار المساحة المشتركة بين الزوجين التي يمكن أن تجمع بينهما.
ويقول المواطن ابراهيم العنيزي: إن الطلاق في الكويت زاد نتيجة زيادة الضغوط على الأسر وبسبب الاغراءات التي تقدمها البنوك والشركات المالية للحصول على القروض التي تؤثر اقساطها بالسلب على ميزانية الأسرة مما يؤدي حتما لزيادة الخلافات التي تدفع بالضرورة لزيادة معدلات الطلاق.
ويذكر بوعلي أن الطلاق شر لابد منه في حالة كثرة الخلافات كما أن تزويج الفتاة بزوج يكبرها بسنوات كثيرة من الأمور التي تعجل بالطلاق لأن الزوجة ربما كانت شديدة الاعجاب بهذا الرجل قبل الزواج ولكن اذا لم يتمكن هذا الزوج من تلبية كل احتياجات زوجته في كل النواحي فمن الطبيعي أن الطلاق سيكون نهاية الطريق بينهما.
ويقول الخبير في العلوم الاجتماعية د.محمد المهيني: إن الطلاق لم يكن منتشرا في الكويت بهذا الشكل المخيف قبل اكتشاف النفط، وارتفاع معدلاته يؤثر بطبيعة الحال على اوصال المجتمع، ومع دخول الكويت عصر الرفاهية اصبحت الاحوال الاجتماعية تتأثر بالاوضاع الخارجية، وجاء انتشار معدلات الطلاق في المجتمعات العربية والخليجية نظرا لأن المرأة في هذا العصر اصبحت اكثر استقلالاً فمن الممكن ان تستغني عن الزواج طالما أن راتبها يكفيها.
واشار د.المهيني، إلى أن غياب الأمان النفسي للابناء بعد الطلاق يؤدي حتماً ليس للتفكك الاسري فقط بل لانتشار السلبيات في المجتمع وهذا يؤدي بدوره لزيادة عدد الجرائم مما يستدعي اتجاه الدولة ومؤسسات المجتمع المدني لعقد منتديات وملتقيات لمناقشة سبل الحفاظ على الأسر من الطلاق.
ومن جانبه يقول استاذ العلوم الادارية والخبير الاقتصادي د.علي الحبابي: إن الطلاق ابغض الحلال ولهذا ينبغي ألا يتم بسهولة من قبل المحاكم من أجل الحفاظ على الأسرة من التفكك، وعلى علماء الاجتماع والنفس التحرك لمعالجة ظاهرة تزايد معدلات الطلاق التي باتت خطرا على كيان الاسرة والمجتمع.
وبين د.الحبابي أن من اسباب الطلاق بخل بعض الازواج على الزوجات والاولاد ولهذا يجب أن تصرف علاوة الأبناء الاجتماعيه للأم لأنها تعرف احتياجاتهم كما ان الزوجة المبذرة زيادة عن اللزوم تعجل بالطلاق في حال كان زوجها من محدودي الدخل، وأيضاً ضرب بعض الازواج لزوجاتهم من اسباب زيادة معدلات الطلاق اضافة لتعمد بعض الزوجات الخروج من منزل الزوجية دون اذن الزوج، وفوق كل ذلك انتشار المخدرات في المجتمع و دخول عادات غريبة على المجتمع الكويتي وتأثر الأطراف بهذه العادات عن طريق المسلسلات غير المدروسة وهي قد تكون مقبوله في مجتمعات خارجية لكن غير مقبولة في المجتمع الكويتي.
واقترح د.الحبابي تغيير عقد الزواج الحالي ليصبح عقداً متطوراً يذكر فيه القوانين خلف العقد ليعلم الزوج والزوجة ما لهما وما عليهما من حقوق وواجبات، فلقد بلغ بعض حالات الطلاق حد المأساة وغدر بعض الرجال للعشرة فهناك زوجات بعد 20 سنة زواج تعرضن للطلاق وطردن من البيت رغم أن الدولة اعطت المواطن البيت بموجب هذا الزواج.
ويقول استاذ علم النفس د.أحمد سلامة: إن الاسباب النفسية تلعب دوراً كبيراً في تزايد معدلات الطلاق منها عدم اهتمام الزوج بزوجته فهذا الامر يدفعها لاشعوريا لبغضه والعكس صحيح فالزوجة التي لاتبالي بمشاعر زوجها وتكيل له الاتهامات دون سبب من الأمور النفسية التي تجعل العشرة بينهما مستحيلة
وذكر د.سلامة أن غياب الامان النفسي والاحتواء واختفاء الحب يسبب شرخاً في العلاقات الزوجية كما أن تجاهل الزوج لمشاعر زوجته عن عمد في الاوقات التي تحتاجه فيها يخلق حالة نفسية غير سوية للزوجة وكذلك الامر يحدث لرجل اذا لم تبادله زوجته نفس المشاعر ونفس الحب.
واستشهد د.سلامة ببعض الدول العربية التي زادت فيها معدلات الطلاق لافتا إلى أن الكويت ليست استثناء لأن الطلاق يقع في الدول كافة فالدراسات والتقارير الصادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر ذكرت وجود 65 ألف حالة طلاق منذ بداية 2017 أي ما يعادل 260 حالة طلاق يوميا، وهاهي تونس فالطلاق ينتشر فيها بقوة هائلة فقد وصلت للمرتبة الرابعة على مستوى العالم في 2016 في ارتفاع معدلات الطلاق وبالنظر لمعدلات الطلاق في كل دول العالم العربي فسنجد انها في زيادة مستمرة.
وتذكر المحامية وفاء الابراهيم أن الطلاق من حق الزوجة التي تشعر بالضرر ومع هذا فثقافة المجتمع الذكورية احيانا تجعل الزوجة ترفض الطلاق وتتحمل الى أن يفيض بها الكيل رغم أن قوانين الاحوال الشخصية لاغبار عليها ولكن الامر بحاجة لزيادة الوعي والارشاد في المجتمع لتجنب كل الامور التي تؤدي للطلاق.
ويرى الداعية الاسلامي الشيخ عايد الحمد أن الطلاق شرعه الله عزوجل في اضيق الحدود لكن عند تفاقم العلاقة بين الزوجين بعد تدخل حكم من أهله وحكم من اهلها فاذا تبين انهما لايستطيعان الاستمرار فالطلاق هنا هو الطريق الافضل ولكن حرصا على مصلحة الابناء لابد من التأني وعدم التسرع.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × 2 =