المشعوذون يستغلون متاعب الناس لابتزازهم وسلب أموالهم

الروحانيات… سلاح الدجالين لخداع الساذجين المشعوذون يستغلون متاعب الناس لابتزازهم وسلب أموالهم

القاهرة – أحمد القعب:
أشخاص أنستهم ملذات الدنيا وجمع الأموال أن يتبعوا تعاليم الاسلام فجاسوا خلال النجوع، القرى، المدن، المحافظات، الدول، للسيطرة على عقول ضعاف النفوس، الخائفون، فاقدي الثقة، تحت مسمى روحانيات قرآنية.
يؤكد ذلك ما كشفته دراسة للمركز القومي للبحوث الجنائية، أن المصريين ينفقون 10 مليارات جنيه سنويا على قراءة الغيب، فك السحر، العلاج من الجان، فيما بلغت نسبة الدجالين والمشعوذين، دجال لكل 240 مواطنا، بينما يمارس 200 ألف شخص في مصر وظيفة تحضير الأرواح.
عن النصب باسم الروحانيات، استغلال حاجة الناس ومشكلاتهم، وتفاقم هذه الظاهرة بسبب انتشار المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي التي تروج لها، أجرت «السياسة»، هذا التحقيق.
القت السلطات المصرية القبض على «الشيشتاوي»، وووجد في منزله قنفذ محنط، طلاسم مدون عليها عبارات غريبة، أوراق لأعمال سفلية، صور عارية، مقاطع جنسية، فيديوهات لتحضير الأرواح، كذلك قبض على « الشيخ» ربيعة، أحد أباطرة فك السحر بين الأزواج، تزويج البنات، القضاء على العنوسة، استقدام الرزق. كما انتشرت صفحات لا حصر لها على الانترنت لفك أعمال السحر، حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، القضاء على العنوسة، العقم، انجاب الصبيان، فك السحر واخراج الجن، اذ يرتادها كثير من الناس، من أشهر هذه الصفحات موقع الشيخ الجعفري، الذي كشفت الأجهزة الأمنية كافة حيله، تم القبض عليه وتحرير محضر برقم 31748 جنح مركز أبو كبير. أيضا شاع في قرية تل اليهودية بمحافظة القليوبية، أن كل من يعاني من العقم، أو يريد انجاب البنين عليه ممارسة الجنس مع زوجته على أحجار فرعونية منتشرة بالمنطقة وبعدها يقوم صاحب المشكلة، عقب العلاقة، بوضع الملابس الداخلية له، في اناء فخاري ثم يقوم بكسره، بذلك يتم حل مشكلته.

ربط الزوج
تقول الحاجة سناء، 59 سنة: أن الرزق بيد الله، لكن ما الضرر لو ذهبت لأحد المشايخ العالمين بتلك الأمور، ففي حالة القيام ب»عمل» لمنع الزواج، كيف يتم حله الا بالرجوع لهؤلاء المشايخ لفك «الربط»، هل للأطباء دخل في مثل تلك الحالات. والدليل على ذلك هذه الحالة التي حدثت في عائلتنا، حيث لم يستطع الزوج الدخول على عروسه الدخول الشرعي الا بعد شهر تقريبا من الذهاب إلى الأطباء و المشايخ، حتى وجدنا الحل لدى الشيخ محمد، أحد أبناء البلدة المشهود له بحسن السير والسلوك وأنه رباني ليس له صلة بأعمال السحر والشعوذة، وبين يوم وليلة فك الربط وعاد الزوج لحالته الطبيعية.
تقول ابتسام احمد، الطالبة بكلية الهندسة إلى أن احدى صديقاتها كانت تعاني من مشكلات دائمة مع جميع صديقاتها وأقاربها، كانوا يشعرون أنها غير طبيعية حتى تحدثت مع أحد الشيوخ عبر شبكات التواصل الاجتماعي، طلب منها 300 جنيه نظير حجاب سيعمله لها، طلب أن تنام على جانبها اليمين وأن يكون الحجاب أسفل رأسها، أكد لها أن عقلها «ملبوس» وبه جني لابد وأن يخرجه، ولأنها تريد حلا لمشكلتها فعلت ما أراد، لكنها اكتشفت أنه مجرد نصاب.

جن عاشق
يقول عم محمد، 61 سنة، ابنتي طبيبة، لديها كل المواصفات التي يتمناها أي زوج، لكن لم يحالفها الحظ في الزواج، رغم بلوغها سن 38 عاما، رغم ذلك ترفض كل المتقدمين لخطبتها. ذهبت لأكثر من طبيب نفسي وشيوخ، دون علمها، لاستبيان أسباب رفضها، أخبروني أن جنا عاشقا لها يوبخها مع ظهور كل عريس، لذا ترفضه، طلب هذا «الشيخ»، 8000 جنيه لحل المشكلة لكنني رفضت.

أسباب اجتماعية
تقول الدكتورة سمر عبدو، أستاذة العلاقات الاجتماعية: اللجوء لأعمال السحر، والسماح لـ «المشايخ» بايجاد حلول للمشكلات الشخصية، ظاهرة أخذت في التضخم يوما بعد يوم، دون حل رادع ونهائي وجوهري، يرجع سبب انتشار هذه الظاهرة إلى قلة الايمان، التدهور الاقتصادي، مشكلات أسرية واجتماعية يعيشها المرء، فقدانه الثقة في نفسه وفيمن حوله، احساسه الدائم بالخوف، الفزع، تدهور حالته النفسية. ما يجعل المشعوذ والدجال يستغل هذه الحالة ويلعب على نقطة الخوف وعدم القدرة على فعل الأشياء، ليوهم ضحيته أنه قادر على منحه القوة، أن لا طريق أمامه للنجاة سوى بعمل منه، ليخضع الشخص في النهاية بين يدي الدجال. وللقضاء على ذلك يجب بث رسائل اعلامية للتعريف بخطورة هؤلاء، تغليظ العقوبات عليهم، 10 أضعاف، ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه اتباع تلك الأعمال.
ولابد أن يتم رفع درجات التثقيف والتعليم، لأنه بالعلم يتم محاربة كافة المشكلات وعلى رأسها أعمال الدجل، اذ يوجد كثير من الضحايا من المتعلمين والخريجين هم في حقيقة الأمر الفئة الأكثر وقوعا كضحايا. كل ذلك يتطلب رفع الوعي الثقافي باكساب الأبناء والكبار ثقافة أن تلك الأعمال خدع، أن هؤلاء مجرد «نصابين»، اتباع أساليب جديدة لحل كافة المشكلات التي يعاني منها المجتمع، خاصة الشباب، مثل، تقليل أسعار الخدمات، ترشيد الاستهلاك، تيسير الزواج، ايجاد روح الفرح والسعادة بين أبناء الأسرة الواحدة، بين زملاء العمل.

بوابة «النصب»
يؤكد المهندس شريف زويل، خبير تطوير وتصميم البرمجيات، أن الأنترنت عالم كبير، أكبر من عالما الواقعي، يمكن للإنسان الغوص في الكثير من المعلومات التي لا حدود لها، كل ما يبحث عنه الشخص يجده، به الخير والشر، مع الألفية الجديدة قلت تكلفة تلك الخدمة حتى أصبحت اليوم في كل بيت، مع التقدم التكنولوجي أصبح لكل رجل يرى في نفسه القدرة على السحر بحق أو باطل الترويج لنفسه على تلك المنصات، كذلك يروج لنفسه على قنوات التلفزيون اذ يبدأ هؤلاء ببث رسائلهم على القراء، المشاهدين، المستمعين. خصوصا أن التكلفة الزهيدة التي لا تتعدي بضعة آلاف من الدولارات تمكنهم من بث قناة تلفزيونية كاملة يتحكم بها عن طريق الموبايل، ببضعة دولارات يمكنه بث رسائله على الجمهور من خلال منصات التواصل الاجتماعي والاعلانات المدفوعة لتصل رسائله لآلاف من ضعاف الأنفس الذين يبحثون عن حل ولو كان باطلا لمشكلاتهم.
ويكمن الحل في اعادة فلترة تلك المواقع، التي تبث الباطل بالحق، مع اغلاق القنوات التي تنشر اعلانات عن السحر، مخاطبة المراكز الأم لكافة المواقع الخاصة بالتواصل الاجتماعي لغلق الصفحات التي تبث تلك السموم، أن لم تستجب يتم حجبها.

شروط واجبة
يقول الشيخ احمد فهمي التاجر، الباحث الاسلامي: علم الروحانيات علم جليل له أصوله وأشخاص محددة لهم الحق في الاستفادة منه لخدمة الإنسان ودفع الضرر عنه بأمر الله، هؤلاء الأشخاص يجب أن تتوافر لديهم عدة شروط من أهمها، استخارة المولى عز وجل فيما يقدم عليه بصلاة استخارة، أن يكون مسلما مؤمنا بالله وموحدا له وأن يكون مواظبا على الصلاة والتطهر الدائم، ينفذ تعاليم الاسلام بحذافيرها، يواظب على الصيام ورزقه حلال يزور المقابر لتكون له عظة وعبرة في ألا يتخطي حدود الله، ألا يطلب من الجن شرا أو قصاصا، أن تقتصر طلباته من الجن على ما هو خير، بطريق الخير، بوسيلة الخير، مع وجود أحد الشيوخ المشهود لهم بصلاح الحال والخبرة، لتجنب أية مشكلات مستقبلية، امتلاك القدرة على ذلك العمل وبخبرة مشهودة، مراعاة الالتزام بتعاليم القرآن الكريم وسنة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في كل مرحلة، ذكر الله كثيرا، يستحسن اللجوء للرقية الشرعية قبل أي من تلك الأعمال لتجنب الشرك.
وان الجن موجود بأمر الله، حق لكل إنسان صالح أن يستعين به في الأمور المشروعة، التي تهدي للحق والصلاة لا للفاحشة والمنكرات أو أذى الناس، حيث يستعين هنا الإنسان باسم الله الأعظم الذي اذا سئل به أعطي، كما يجب أن يكون العمل في أمور مباحة، بشرط أن تكون الوسيلة مباحة وليست محرمة. لافتا إلى أنه في كل الأحوال على الجميع اجتناب ما يختلط عليهم، فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتوكل عليه، «وَتَوَكَّلْ عَلَي الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَي بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا «، سورة الفرقان، آية 58. كما يجب أيضا أن ندعو الله تعالى ليرزقنا الخير، الصحة، العافية، تيسير الأمور، الاكثار من الدعاء، فالدعاء والطلب من الله يحقق ما نتمنى لأنه يغير المكتوب، مع ضرورة فعل الخيرات والبعد عن المعاصي.

الروحانيات السامية
يقول الشيخ أحمد ترك، عضو المجلس الأعلى للشئون الاسلامية: علم الروحانيات له أكثر من تعريف، يختلف باختلاف الهدف والغاية منه، بشكل عام، هو الشعور بما في الداخل والاحساس به، بصورة تمكن الشخص من فعل أشياء تتخطي حدود الطبيعة المعروفة وبشكل يفوق قدرات العقل البشري لرفع مشقة أو أذى على الناس، المساعدة في ايجاد حلول للمشكلات، هذا يكون من فعل الخير، أما اذا كان الهدف منها توجيه الأذى لأشخاص، انزال حقد، غل، ضغينة، كوارث، بناء مشكلات، زرع الفتن بين الناس، يكون الهدف شرا، هذا ليس من أوامر المولى، لأنه في تلك الحالة يستخدم أمورا شيطانية.
يضيف: علم الروحانيات له درجات، منها الروحانيات السامية، التي يطلق عليها النورانيات، هو أمر اقتصره المولى عز وجل على خلقه من الملائكة، لا يمكن لأي إنسان أن يصل لتلك الدرجة من العلم الذي يمنحه التحكم بالملائكة لأن الله عز وجل أكد في كتابه العزيز، « وَمَا نَتَنَزَّلُ اِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا «، سورة مريم، آية 64، هم مثل المرسلات، ، الناشطات، الصافات، ينفذون أومر الله تعالى وحسب. في حين تسمى الدرجة الثانية بدرجة العلويات، الذين رفعهم الله درجة من بني الجن المؤمن، لهم أشكال وألوان، يعلمها الله، كما يمكن أن يكون من عباد الله الصالحين الذين أوتوا العلم، كما جاء في كتاب الله العزيز، « وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا اِبْرَاهِيمَ عَلَي قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ اِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ «، سورة الأنعام، آية 83. أما القسم الثالث، فهم الأرضيون من الجن، قد يكونوا مسلمين أو كفارا، فالله يهدي من يشاء، يعد الكفار منهم أقل قوة، يمكن للبشر التحكم بهم، لكن ذلك يعد كفر طالما استخدم ذلك للأذى والأعمال الشريرة. بينما تتجسد الفئة الرابعة ففي الشياطين الكفار، الذين يستخدمهم البشر بتحضيرات لبث الكره، الفزع، عمل كل مكروه، من يستحضرهم لذلك العمل يعد كافرا.
يتابع: ان الله تعالى شرع هذا العالم، قسم فيه الحقوق والواجبات بالعدل، أعطي لكل فئة حقوقها كاملة، لكن هناك فئات كبيرة أغوتها الأهواء الشيطانية لتبث السموم في عقول البسطاء، لتزويج فتاة، انجاب مبكر، انجاب ولد، إلى غير ذلك، في محاولة لكسب المال وتطويع الأنس، وهؤلاء في حقيقة الأمر كاذبون مخادعون، لان العلم يأتيه الله لمن يشاء والرزق قسمه الله بما شاء. ليعلم الجميع أن الله محاسبهم، كما يجب أن يعلم كل من بهؤلاء، أن الله سبحانه وتعالى قد أعطي الإنسان منزلة أعلى من الشياطين والجن وقدرات أكبر، وضحها لنا في قصة سيدنا سليمان لتكون عبرة وعظة.