انطلاق فعاليات ملتقى الكويت الأول للأخلاقيات المهنية والعملية من تنظيم اتحاد المصارف

الروضان: الفضائح الأخلاقية والفساد والانحرافات تؤدي إلى انهيار المؤسسات انطلاق فعاليات ملتقى الكويت الأول للأخلاقيات المهنية والعملية من تنظيم اتحاد المصارف

العجيل: الحوكمة المطبقة في البنوك منذ سنوات تعتبر خط الدفاع الأول لسلامة القطاع المصرفي

المصارف الكويتية تلتزم بالضوابط والأنظمة والمعايير والتعليمات في ظل رقابة البنك المركزي

كتب – محمود شندي ورباب الجوهري:
قال وزير التجارة والصناعة وزير الدولة لشؤون الشباب بالوكالة خالد ناصر الروضان، إن ملتقى الأخلاقيات المهنية يعتبر واحدا من الدعوات الجادة التي يطرحها القطاع المصرفي للاهتمام بالقيم الأخلاقية والاجتماعية، والالتزام بها على الصعيد العملي والمهني، بما يتسق مع ما اتفقت عليه الأديان السماوية من أهمية الأخلاق والدور الذي تلعبه في حياتنا باعتبارها عنصراً هاما في التقدم، ودرعا واقيا للأمم من الانهيار.
وأضاف الروضان خلال كلمته في افتتاح ملتقى الكويت الأول للأخلاقيات المهنية والعملية – الآفاق المستقبلية والتحديات الذي ينظمه اتحاد مصارف الكويت بالشراكة مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، والمنظمة العالمية للأخلاقيات المهنية، أن الملتقى يناقش واحداً من أهم الموضوعات، حيث تنمو وتتطور الدول والمجتمعات بفعل مرجعياتها من القيم الأخلاقية، التي تسير حياتها وتنظمها.
ولفت إلى أن الالتزام بالمبادئ والسلوك الأخلاقي سواء على صعيد الأفراد أو المؤسسات بمختلف نشاطاتها يعتبر ذا أهمية بالغة للقيام بأعمال هادفة، وعدم إلحاق الضرر بالآخرين، وعدم الخداع في أي تعاملات، وعدم التحيز في القيام بأي ممارسات لصالح طرف دون الآخر.
وذكر أن العلاقة وثيقة بين تنمية المجتمع وازدهاره، وتطبيق المؤسسات للأخلاقيات المهنية، حيث تساهم القيم الأخلاقية كالأمانة والانضباط، وتحمل المسؤولية، والدقة في العمل، واحترام الوقت في رفع جودة الأداء وسرعته وبالتالي دفع عجلة التنمية في كافة مجالاتها، والعكس صحيح، فالسلوكيات اللاأخلاقية تكبد المؤسسات غرامات جزائية كبيرة وتدخلها في نزاعات قضائية تضر بسمعتها.
وأوضح الروضان أن ما نشهده على الساحة الدولية من ظهور صور عديدة من الفضائح الأخلاقية والفساد والانحرافات في مؤسسات كبرى، والصمت إزاء التجاوزات والضغوط التي يفرضها بعض المديرين على المؤسسة ليستمروا في مناصبهم، ووجود مجلس إدارة ضعيف تمزقه الخلافات والصراعات، والاعتقاد بأن حسن أداء بعض المهام يستلزم أحيانا اتخاذ أساليب غير أخلاقية كلها أمور تبرز وبوضوح ما تعانيه بعض المؤسسات من انهيارات أخلاقية، فهناك العديد من المؤسسات التي ليس لديها لائحة للأخلاقيات المهنية، فهي تهتم بكفاءة العامل وقدراته ومهاراته الفنية الأساسية دون اهتمامها بمدى التزامه بالأخلاقيات المهنية.
وعلى الرغم من أن اتباع الأخلاقيات المهنية هو أمر يجب أن يحرص عليه كل شخص، غير أن إدارة المؤسسة ينبغي عليها ألا تعتمد على مدى التزام العاملين بهذه الأخلاقيات بناءً على قناعاتهم الشخصية، بل يجب عليها أن تلزمهم بها كجزء من مُتطلبات العمل.
وأكد الروضان أن الحِرص على أخلاقيات المهنة هو ضرورة أخلاقية ودينية وإدارية واقتصادية للتطور والنمو، وإهمالها يخفض مستوى التعاون بين العاملين كما أنه يخفض درجات الثقة بين المؤسسات، ولابد أن يكون هناك حرص على إرساء هذه الأخلاقيات داخل المؤسسات لتحقيق ما تسعى إليه المؤسسات من جودة الأداء والإنتاج، وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمستفيدين، ونجاح العلاقة مع الجمهور والموظفين والمؤسسات الأخرى، وذلك من خلال تعزيز منظومة الاخلاقيات المهنية والذي بدوره ينعكس على نمو المجتمع.
وشدد على ضرورة تحديد ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي في عُرف المؤسسة لكي يلتزم به الجميع تجنبا للمعايير الشخصية لكل موظف والتي تختلف من شخص لآخر، وذلك من خلال وضع ميثاق أو لائحة توضح الأخلاقيات المهنية من منظور المؤسسة، بحيث تكون ملزمة لكل العاملين، ويترتب عليها ضوابط وجزاءات رادعة لمن يخالفها.

التوصيات
وطرح الروضان بعض الدوافع والتوصيات الخاصة التي يرى ضرورتها لتعزيزها الالتزام بالأخلاقيات المهنية والعملية التي سيكون لها مردودا إيجابيا وهي:
أولا: تنمية الرقابة الذاتية للعاملين بما يراعي المصلحة الوطنية قبل المصلحة الشخصية، وذلك من خلال تعزيز الحس الوطني، وتحمل المسؤولية، والاقناع بأهمية الوظيفة وأدائها بشكل صحيح.
ثانيا: ضرورة إدراك المؤسسات بأنها لن تستطيع استثمار طاقات الأفراد وكسب ولائهم إلا من خلال قيم أخلاقية محددة، تنعكس إيجاباً على ثقة العميل. فهناك بعض الممارسات التجارية الصحيحة، ولكن لها أضرار على الصالح العام. كما أن هناك حالات معقدة تعتبر مشكلة من الناحية الأخلاقية ويصعب التعامل معها من الناحية القانونية.
ثالثا: تعزيز التزام المؤسسات سواء كانت عامة أو خاصة بوضع أنظمة دقيقة تتضمن أهدافا وقواعد ومعايير الأخلاقيات المهنية والعملية التي تمنع الاجتهادات الفردية الخاطئة، وتوزيعها على العاملين.
رابعا: يجب على الإدارات العليا في المؤسسات أن تكون قدوة ومثلا أعلى يحتذى به في مجـال أخلاقيات المهنة.
خامسا: قيام المؤسسات بتنظيم دورات تدريبية عن الأخلاقيات المهنية والعملية لرفع مستوى العاملين وتعزيز قدرتهم على مواجهة المشاكل الأخلاقية الصعبة لتقـديم خدمة أفضل للجمهور.
سادسا: مراعاة المؤسسات المعايير الأخلاقية ووضعها ضمن معايير اختيار العاملين، وجعل الالتزام به من عناصر التقويم والترقية، واعتبار الإخلال بها أثناء الوظيفة من مبررات العقوبة.
سابعا: إدخال مفهوم أخلاقيات المهنة ضمن البرامج الدراسية في الجامعات والمعاهد لأنها تؤثر ايجابياً على الوظائف في الممارسة العملية، مع ضرورة التفاعل مع مشاكل العمل الأخلاقية لتطوير أساليب التدريس.
ثامنا: زيادة اهتمام المؤسسات بالموضوعية والاستقلالية والقدرة على مراعاة توازن المصالح.
تاسعا: التأكيد على أهمية الشفافية والنزاهة بهدف التأكد من الحيادية والبعد عن أي تأثيرات جانبية.
عاشرا: زيادة وعي المؤسسات لمواجهة التحديات التي تطرحها التطورات التكنولوجية والمتعلقة بالجوانب الأخلاقية.

دور القطاع المصرفي
بدوره قال رئيس مجلس الإدارة في اتحاد مصارف الكويت ماجد العجيل إلى أن تنظيم الاتحاد لهذا الملتقى، يأتي استشعارا لأهمية الموضوع ليكون الأول من نوعه في الكويت، وأنه سيكون خطوة جيدة في اتجاه العمل بتوجيهات سمو أمير البلاد بالاهتمام بالعنصر البشري وتهيئتهم ليكونوا قادة الغد، وانطلاقا من المسؤولية الوطنية نحو تحقيق رؤية سموه في خلق الوعي اللازم لدى المجتمع الكويتي لتطوير الجانب الأخلاقي وتعزيز الالتزام بالأخلاقيات المهنية والعملية لدورها الهام في تحسين الأداء وتحقيق أفضل عائد للمجتمع بما ينسجم مع مراحل تطوره وتقدمه.
وأضاف العجيل أن القطاع المصرفي يضطلع بدور فعال وإيجابي في تنمية الاقتصاد الوطني، ولا شك أن عمق الدور الوظيفي للقطاع، وما يتمتع به من مستويات سيولة مرتفعة وكفاية رأس ‏المال، وما يمتلكه من الأدوات والمقومات الفنية والخبرات والكوادر المهنية يكسبه قوة وثباتاً ويعزز من قدراته للمشاركة الفعالة في التنمية وتوفير التمويل اللازم للمشروعات، بما يسهم في تسهيل تدفق الأموال وتوظيفها بشكل فاعل في البنية الاقتصادية، الأمر الذي سيكون له نتائج إيجابية مباشرة على اقتصادنا الوطني في المدى القريب والبعيد، وهو ما يفرض حتمية استمرار هذا الدور وتعزيزه في ظل تقاليد راسخة وأساليب عريقة ومعايير مهنية هادفة تلتزم بها كل أطراف القطاع المصرفي.
وأشاد العجيل بما تتمتع به البنوك الكويتية من سمعة طيبة والتزام بكافة الضوابط والأنظمة والمعايير والتعليمات في ظل الرقابة الحصيفة من بنك الكويت المركزي، وأهمية الحوكمة التي تطبقها البنوك منذ عدة سنوات، باعتبارها خط الدفاع الأول لسلامة العمل المصرفي، وكذلك أهمية الدور الملقى على عاتق مجالس الإدارة في تطبيقها، بما في ذلك تعزيز الدور الإشرافي على الإدارات التنفيذية لتحفيزها على ممارسة أعمالها في ضوء معايير أداء حصيفة، وما يتطلبه ذلك من تفعيل الدور الرقابي لمجموعة اللجان الإشرافية لمجلس الإدارة.
من جهته، أكد مدير عام مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، الدكتور عدنان شهاب الدين، أن الاخلاقيات والقيم المهنية عد ركيزة الثقة الضرورية بين مقدم ومتلقى أي خدمة، كما تتعدى ذلك لتكون أساس أي عمل أو مهنة أو هواية يقوم بها الانسان.
ولفت إلى أن المؤسسة شاركت في الملتقى إيمانا منها بأهمية أهدافه، مسترشدين بالتوجيهات السامية للاهتمام بالعنصر البشري وتطوير قدراته وترسيخ القيم الأخلاقية والمهنية العالية لديه، حتى يكون لبنة فاعلة في بناء حاضر ومستقبل الكويت، وهو الأمر الذي يعد أحد الاهداف الرئيسية للمؤسسة.
ونوه بأن المؤسسة ترجمت ارتباطها بالمجتمع عبر خطط ستراتيجية تشمل عدد من البرامج في 3 محاور رئيسية تغطي دورة صناعة الانسان الكويتي منذ الصغر وحتى دخوله معترك سوق العمل، حيث تتركز برامج المحور الأول على دعم نشر الثقافة العلمية في المجتمع، وتركز المحور الثاني على دعم أنشطة البحث والتطوير وبناء قدرات العلماء والباحثين، وتتوجه برامج المحور الثالث نحو تطوير القدرات الابتكارية والتقنية للافراد.
وأكد شهاب الدين أن ما يصبو إليه من مجتمع معرفي قائم على روح المبادرة والابتكار لن يكتب له النجاح إذا لم يكن لاخلاقيات المهنة المتصفة بالصدق والثقة والأمانة والاخلاص مكانة متقدمة في بناء وحوكمة مؤسساتها.
في السياق ذاته، قال رئيس المنظمة العالمية للاخلاقيات المهنية والعملية، الدكتور ريتشارد جرين، إن الملتقى هو الأول من نوعه والذي يحمل صفة عالمية في المنطقة، وأنه من المهم والمثير أن يكون متاحا مناقشة الأمور الأخلاقية والعادت الاجتماعية بشكل عالمي، ما يحفز ويشذب ويزيد مهارات الافراد العلمية والفكرة والأخلاقية والاجتماعية.