الرَجُلُ المُحَنَّكُ يَعْتَبِرُ مما مضَى حوارات

0 147

د. خالد عايد الجنفاوي

“يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ” (البقرة 269).
سيسعى الانسان السوي، وبخاصة الرجل العاقل، للاتعاظ، وبأسرع وقت ممكن، من تجاربه ومن تجارب الآخرين، بهدف أن يُصبح مع مرور الزمن إنساناً محنكاً وحكيماً، وحازماً ومدركاً بشكل كامل لأولوياته، ويمتلك قدراً مناسباً من الخبرات الحياتية، التي من المفترض أن تجعله إنساناً متبصراً وصاحب بعد نظر سيمكنه من تحقيق آماله وتطلعاته، وسينجيه كذلك من الوقوع ضحية لأخطائه ولتغافله، وبخاصة عند ضعفه، أو عندما يتكالب عليه الزمان والأعداء، وبالطبع، لا يوجد شيء لا يمكن أن يحققه الانسان الواثق من نفسه، ومن يحوي قلبه وعقله عزيمة وإصراراً وإرادة حديدية للتغلب على المصاعب والمعوقات الانسانية التافهة، ومن بعض سمات الرجل المحنك الذي سيعتبر مما مضى، ما يلي:
– يدرك الرجل المحنك أنه سيوجد دائماً وأبداً تَخَاذُلٌ محتمل، وقلة تحمل متوقعة، في الايفاء بكامل المسؤوليات الأخلاقية عندما يتعلق الأمر بالآخرين، فالكمال لله عز وجل.
– بالنسبة للانسان المحنك: عندما تُفقدُ الثقة فسيصعب استرجاعها بسهولة، ولهذا السبب سينأى الحكيم عن منح ثقته التامة لكل من سيهب وسيدب في حياته الخاصة والعامة.
– كل شيء في الحياة الانسانية يدور حول “القوة” وامتلاكها والخوف من فقدانها أو التفريط بها، وبخاصة في ما يتعلق بالقدرة على التأثير في الآخرين.
– ما مضى من تجارب سيعُبِّدُ غالباً طريق الحاضر، وسيكشف عما يمكن أن يحمله المستقبل من فرص أو تحديات، والرجل المحنك هو من سيدرك هذه الحقيقة قبل الآخرين.
– يحرص الرجل المحنك على عدم تقديم نفسه ضحية مجانية لنرجسية ولأنانية ولضيق أفق ولجشع الآخرين.
-الرجل المحنك قارئ جيد للتاريخ الإنساني، وبخاصة في ما يتعلق بعدم كشف المرء عن ضعفه لمن لا يجب عليه كشف ضعفه أمامهم.
-بالنسبة للانسان المحنك كل ما سيزيد عن حده في الحياة الانسانية سينقلب حتماً إلى ضده، وسيجب على المرء فعل كل شيء بقدر مناسب بلا إفراط.
-الرجل المحنك يُفكّر قبل أن يتكلم، أو يكتب، أو يُكوّن إنطباعاته عن الآخرين.
كاتب كويتي

You might also like