الرَزينُ باردُ الأعصاب حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

الانسان الرزين والافراط والانفعال العاطفي أَضْدادُ لا تجتمع، فمن المُفترض أن يتَّسِم الرزين بسيطرته شبه الكاملة على أعصابه وأحاسيسه ومشاعره طوال الوقت، فلا ينبسط ولا ينقبض بسهولة، وسيرفض دائماً أن يتمكن منه الغضب السريع أو يشعر بالاضطراب المفاجئ بسبب ما سيواجهه في حياته اليومية من صدمات وتقلبات وتناقضات فجة بين ما سيقوله البعض وما يفعلونه على أرض الواقع، ومن المفترض أيضاً ألاّ يقع الرزين من تلقاء نفسه ضحية لأي نوع من الانفعالات العاطفية الطارئة، فهو هادئ ولا ينفعل بسرعة ،سواء فرحاً أو غضباً ، وذلك بسبب تحكمه شبه التام بنفسه وبردود فعله، فالرزين هو سيد نفسه دائماً وأبداً ، ولن يسهل على كل من يهب ويدب في حياته وما يحصل له أو أمامه من كوارث سلوكية أن تزحزح الانسان الرزين عن تمسكه بهدوئه وضبطه لنفسه، فما سيوجد على الضفة الاخرى المقابلة للرزانة والاتِّزان هو الحنق الغبي والسخط التافه وفقد السيطرة على الاعصاب والشعور الصادم بالفشل في التعامل مع الآخرين ،وتضييع الفرص والانغماس التافه في مشاعر الغضب المدمرة. وبالطبع، لن يدل حرص الانسان الرزين على تملك أعصابه وضبط نفسه طوال الوقت بأنه سيُصبح إنساناً بارد الاعصاب بشكل سلبي، ولكن ما سيزيد عن حده ينقلب إلى ضده، ولكل مقام مقال، ولكل ردة فعل مفاجئة نتائجها الكارثية. ومن يسهل على الآخرين إثارته وإغاضته واستفزازه يسهل عليهم السيطرة عليه والتلاعب به وقتما وكيفما يشاؤون. وربما يجادل البعض بأنّ الافراط في برودة الاعصاب يمنع الانسان السوي من التعاطف والشعور بالشفقة مع من يحتاجون للتعاطف وللشفقة عليهم، أو أنّ التزام برودة الاعصاب يمنع المرء من عيش حياة إنسانية طبيعية أو متكاملة، ولكن عندما يُدرك الانسان العاقل بأنه بدأ ينهمك وينشغل من تلقاء نفسه في ترقب مشاعر الآخرين تجاهه ، وبدأ يقدم نفسه ضحية على طبق من فضة لكل أفاك ومتلاعب ومُستغل، يجدر به كبح جماح عفويته وطيبته الزائدة عن الحد، فبرودة الاعصاب تُفضي أحياناً كثيرة إلى ترسيخ مهابة المرء في القلوب والعقول النرجسية، فلعل وعسى.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 × 1 =